ها قد عُوفيتَ فلا تَعُدْ تُخطِئُ لئَلاَّ يُصيبَكَ أشرُّ (يو14:5)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان الشهيدان ثيرابون أسقف قبرص وإيسيدوروس خيوس (14 أيار)      

سنكسار القديس الشهيد إيسيدوروس خيوس

(القرن 3م)

 

من أصل اسكندراني. كان يعمل ضابطاً في الجيش الروماني أيام الإمبراطور داكيوس، منتصف القرن الثالث للميلاد. في معرض التنقلات العسكرية توجهت فرقته، وكانت بقيادة المدعو نوميريوس، إلى جزيرة خيوس. هناك اكتشف رؤساؤه أنه مسيحي. فلما أوقفوه للاستجواب أجاب بفخر، ودون أي تردد، أنه يعبد الرب يسوع المسيح وحده، الإله الحقيقي الذي صار إنساناً من أجل خلاصنا. مدده نوميروس على الأرض وقيد إلى أربعة أوتاد، ثم جرى جلده بالسياط، بأعصاب البقر. ألقي في النار فلم تؤذه. قيل إن أباه لما درى بالأمر – وكان قاسي القلب – جاء بنفسه ليخضعه. فلما لم تنفع الحجة معه كرهه بشدة وربطه إلى أحصنة وحشية. وبعدما جُرر على الأرض مسافة طويلة قُطع لسانه. حتى من دون لسانه كان قادراً على الكلام وعلى الاعتراف باسم الرب يسوع. أخيراً قُطع رأسه وألقي جسده في بئر. كان ذلك في حدود العام 251م. لكن يبدو أن مسيحيين اكتشفوا مكانه. وقد دفنه جندي اسمه عمون استشهد، بعد ذلك، في كيزيكوس. اشتركت معه في الدفن امرأة هي القديسة ميروب. هذه أيضاً جلدت حتى الموت لمحبتها واهتمامها بدفن الشهداء. وقد ورد أن البئر صارت مشهورة واستخدمها الله لعمل العجائب والأشفية. كذلك أقيمت كنيسة فوق مقبرة الشهيد.

هذا وقد نُقلت رفاته إلى القسطنطينية في القرن الخامس الميلادي حيث أودعت كنيسة صغيرة على اسم القديسة إيريني، وقد صار مكرماً في القسطنطينية ثم بعد ذلك في روسيا. ثم في العام 1255م أخذت رفاته إلى البندقية حيث نجى المدينة من الطاعون الذي اجتاحها. بتأثير ذلك بنى له السكان كنيسة صغيرة مزدانة بالموزاييك في كنيسة القديس مرقص. أخيراً في العام 1967م جرى نقل بعض رفاته إلى كنيسة خيوس.

سنكسار تذكار أبينا الجليل في القدّيسين ليونتيوس بطريرك أورشليم

(القرن 12م)

وُلد في سْتُرمنيتزا في مقدونية. نِشأ محبّاً لقراءة الكتب المقدّسة. سير القدّيسين حرّكت أحشاءه ودفعته إلى التمثّل بهم. مال إلى نبذ العالم وخدمة الربّ الإله راهباً.

لما توفّي أبوه ترك مسقط رأسه وانضمّ إلى كاهن وقور في قرية صغيرة. كان الكاهن صديقاً لأبيه. همّه بات أن يخلص. في منزل الكاهن صام إلى المساء. مع حلول الظلام لم يشأ أن يخلد  للنوم. احتال على الجوع وخرج فتمدّد عارياً، على سرير من شوك. بقي كذلك ثلاثة أيام لا يأكل شيئاً. تجرّح جسده الغضّ وتوجّع. ذرف الدمع سخيّاً وصلى طالباً هداية ربّه. لم يشأ الكاهن أن يستقبله لديه بعدما رآه على هذه الحال فوجّه طرفه ناحية القسطنطينية دون أن يكون له كسرة خبز واحدة.

في المدينة المتملّكة التحق ليونتيوس بدير والدة الإله في بيثيليدون. صار راهباً، لكنه ما لبث أن دخل المدينة - والدير كان في الضواحي- وأخذ يسلك كمتباله. استبان غريب الأطوار. أخذ بعضُ المارة يسخر منه وآخرون يلطمونه. على هذا النحو تشبّه بالمتبالهين. هؤلاء يلتمسون ربّهم في الخفاء يُصلّون سُجَّداً آناء الليل، قائمين في نسك شديد، فقراء إلى رحمات الله، حاسبين ذواتهم سِقطاً، تراباً ورماداً. كل ذلك يتعاطونه مموّهاً بمسحة من الجنون يدّعونه استخفافاً بفكر أهل العالم وطرقهم واتقاء لكرامات الناس واعتباراتهم. التباله، في تراث الكنيسة، سيرة ممدوحة سامية لا يقتبلها، بإذن الله ونعمة منه، إلا ذوو القامات الروحية الفذّة. أما  ليونتيوس الشاب فما كان ليحظى بهذه النعمة المميّزة، ولو إلى حين، لو لم يصر كلَّه عشقاً لربّه، لو لم تأخذ أخبارُ القدّيسين بمجامع قلبه، لو لم يكن مستعداً لأن يتخلى عن كل شيء وعن نفسه ويلتمس رضى ربّه.

على هذا حقّق قدّيسنا، في وقت قصير، تقدّماً غير عادي ونال حظوة خوّلته أن يأخذ الجمر بيديه العاريتين ويبخّر الإيقونات المعروضة عند ملتقى الطرق في المدينة وحتى بثيابه دون أن يحترق. ولئلا يجد الغرورُ موطئ قدم فيه أسلم نفسه بالأكثر لإهانات الناس وسوء معاملتهم له. حسب ما حدث له كمن الشيطان، عدو الخير، أنه شاء أن يُضلَّه بآيات وغرائب فصار يقسو على نفسه بالأكثر ويبكي من البكاء مُرَّه، سائلاً ربّه عونه على عدوّه. بهذه الطريقة اتّقى  ليونتيوس الكبرياء فصانه ربّه لاتّضاعه صوناً مبيناً.

ولم يمضِ على قدّيسنا وقت طويل حتى تعرّف إلى أسقف طبريا وكان رجل فضيلة ممتازاً. للحال التصق به وجعل نفسه في طاعته من حيث إن الطاعة، في السيرة الملائكية، خير حافظ للرهابين في ترقّيهم. عرف السقف، ببصيرته النافذة، مقدار ما كان عليه الفتى من أصالة في حمل نير المسيح منذ صباه. وإذ تجمّل الصبيّ بالطاعة أخذت الآيات تجري على يديه بيسر.

لم يكن معلّمه في القسطنطينية بل في ناحية جبل أوشينولاكوس حيث كان يسلك في الهدوئية. هنا بثّ الأسقف في تلاميذه إرشاداته الخلاصية.

وحدث، ذات يوم، أن دعت الحاجة ليونتيوس للنزول إلى القسطنطينية فأوصاه معلّمه أن يتمّم عمله ويعود في اليوم عينه إلى قلايته ولا يبيت في المدينة تحت أي ظرف. شاء أن يختبر طاعته. توجّه الشاب إلى هناك وأنجز ما هو مطلوب منه في أسرع وقت ممكن. فلما نزل إلى الشاطئ ليستقل سفينة تعيده إلى شيخه كان الوقت قد تأخّر. فقط وجد مركباً نقله إلى الريفما الكبيرة، في منتصف الطريق، إلى دياره. فلما بلغ الموضع كانت الشمس قد غابت ولم يكن ثمّة مَن يعينه على الانتقال إلى الضفّة المقابلة إلا كاهن، في الجوار، كان صديقاً لشيخه فذهب إليه.لكن الكاهن اكتفى بدعوته للمبيت لديه لأن الوقت متأخّر والناس في بيوتهم. كانت التجربة كبيرة لكنْ قرّر قدّيسنا العودة إلى الشيخ مهما كلّف الأمر. حتى لو غرق في المياه فلن يُخلّ بالطاعة. على هذا شكر الكاهن وتوجّه إلى البحر واضعاً رجاءه على الله متّكلاً على صلوات شيخه. دخل في المياه بعدما صلّى وصلّب فإذا به ينزل تحت الماء ومع ذلك عبر كما على أرض يابسة. غطّته الأمواج فوقه ستة أقدام ويزيد ولم يغرق. أخيراً بلغ الشاب إلى حيث كان شيخه في ساعة متأخّرة ففرح به الشيخ فرحاً كبيراً وبارك عليه.

القدّيس في باتموس:

ثم إن الأسقف قرّر العودة إلى أبرشيته فأخذ ليونتيوس معه. في الطريق شطّط المركب، مرغماً، في باتموس. وبتدبير الله بقي قدّيسنا في دير القدّيس يوحنا اللاهوتي هناك فيما تابع الأسقف سيره إلى طبريّة.

أُعطي  ليونتيوس أن يلازم قلايته ويُحافظ على قانونه. صلّى بتواتر. ثابر على قراءة الكتب المقدّسة وكان يبكي في كل حين. لكنّ كانت دموعه تأتيه بصعوبة فكان يضرب نفسه وقلّة إحساسه حتى صار يبكي بمرارة، فيما صار يظهر للباقين ضعيفاً مريضاً.

فكر الموت كان حاضراً لديه أبداً. مرّات كثيرة كان يذهب إلى القبور ليبيت فيها باكياً منتحباًُ مبلِّلاً، بدموعه، عظام الأموات المدفونين هناك.

وإذ كان يضرب نفسه كان يرفع الصلاة إلى ربّه هكذا: "افتح يا رب، عيني قلبي وأنرهما بنور معرفتك، لأن عندك نبع الحياة وبنورك نعاين النور". وبالفعل أناره الربّ الإله بنور معرفته فصار يفهم ما في الكتب المقدّسة ويعبَّر عنه بشكل عجيب.

لما علم رئيس الدير، الأب ثيوكتيستوس، بما أبداه  ليونتيوس – وهذا شاع خبره بين الإخوة – أعطاه الإسكيم الرهباني وجعله كاهناً. زاد ذلك قدّيسنا حرصاً على تواضع السيرة، فبات همّه أن يعين المتألّمين ويعارك مع المجاهدين ويرفع الخائرين الساقطين ويهتمّ بالعاثرين.

وشيئاً فشيئاً صار ليونتيوس مدبّراً للدير. تراكمت مسؤولياته ومع ذلك لم يخفّف من أسهراه ولا من أتعابه شيئاً. كان لا ينام في لياليه سوى ساعة واحدة. وقد افتقده الربّ الإله بزيارة القدّيس يوحنا اللاهوتي له.

مرض رئيس الدير مرّة وأشرف على الموت. جاء إليه ليونتيوس. لم يكن في طاقة المريض حتى أن يتفوّه بكلمة. أخذ قدّيسنا كأساً وملأها خمراً ودفعها إليه بإصرار قائلاً له إن المسيح باركها وإنه حالما يشربها سيُشفى. قال هذا وصلّب على الكأس وصلّى: "يا مسيحي الحبيب. إذا كنت تحبّ أمّك، سيّدتي، فاسمع كلمات خادمك المسكين وأعد لأبي الروحي عافيته". فلما احتساها الرئيس تقيّأ وخرجت من أحشائه مرارة ملأت وعاء كبيراً وشفي.

وتبوّأ ليونتيوس، في الدير، المركز الأول، بعد حين، بناء لوصيّة الرئيس الذي ما لبث أن رقد.

تعاطى القدّيس مع الرهبان كان بالرفق إلا متى كان أحدهم معانداً واسترسل في القباحة، إذ ذاك كان يُسلمه لتأديب العلي. وعلى كلمته كان الرب يؤدّب. مرّة عصاه بروخوروس، أحد الرهبان، وكان قيِّماً على البهائم في جزيرة ليبسو القريبة من باتموس. لم يشأ أن يرعوي رغم لطافة ليونتيوس معه، فقال له القدّيس: "اذهب ولتصر طريقك ظلمة ومُنزَلقاً وليلاحقك ملاك الرب!" فلما خرج من عنده ودخل المركب لينتقل إلى ليبسو انهمرت الحجارة من السماء على المركب، لكنها لم تُصب أحداً من الركاب إلاه وسُمعت أصوات تقول: "إصرار! عناد!". فعاد بروخوروس إلى نفسه وارتدّ إلى الدير مرضضاً فصلّى القدّيس عليه وأطلقه.

كان في طاقة  ليونتيوس، بنعمة الله، أن يقرأ ما في فكر محدِّثه. اقتنى نعمة التبصّر. هذه استعملها بخاصة ليعين الذين يُخفون في أنفسهم ما يؤذي. مرّة أخفى عنه أنطونيوس، أحد تلاميذه، فكراً اعتبره تافهاً فقال له الشيخ: "اطلع منها يا ولدي ولا تعتبرها تافهة فإن الذين يستهينون بالصغائر سوف يستهينون، فيما بعد، بالكبائر!".

مرّة سأله أنطونيوس كيف يغضب على الإخوة ويوبّخهم ثم يقيم الذبيحة الإلهية وكأن شيئاً لم يكن، فأجابه: "صدقني، يا بني، إن غضبي ينحصر في الكلام وحسب ولا ينفذ إلى قلبي. إذا لم يكن المرء ليُبدي غضباً، عند الضرورة، فكيف له أن يصلح من كانوا على ضلال؟". سأله زوجان عاقران مرّة أن يطلب من الله أن يمنّ عليهما بثمرة البطن فكان جوابه التالي: "أنا خاطئ مثلكما وبحاجة إلى معونة الله نظيركما. ولكن بحسب إيمانكما ليمنحكما الربّ الإله طفلاً العام المقبل". وقد استجاب الرب لطلبة عبده تماماً كما سأل.

شاء مرّة أن يبحر إلى القسطنطينية لقضاء حاجات ديرية. لكنْ كانت الريح مضادة للسفينة فعادت إلى باتموس. وفيما هو في السفينة ينتظر مرض مرضاً شديداً حتى نقله الرهبان إلى الدير على حمّالة. وإذ رأوه في أسوأ حال حتى لم يَعد يُعرف أنه حيّ إلا من تنفّسه شرعوا في إعداد العدّة لدفنه لأنهم قالوا: أيام قليلة ويموت. لكن الإله الذي يشفي المنكسرين زاد على عمره ثلاث عشرة سنة ونصف السنة على عدد الأيام التي بقي فيها مريضاً. فلما تمّت أيامه ارتحلت علّته فأكل وتقوّى.

القدّيس يصير بطريركاً:

في السنة التالية اضطّر القدّيس للتوجّه إلى المدينة المتملّكة ليعمل لدى المتنفّذين على فكّ الحجز على مؤونات للدير في جزيرة كريت. هناك تسنّى له أن يدخل، عبر أحد المستشارين، إلى حضرة الإمبراطور مانوئيل الأول كومنينوس الذي أُعجب به وشاءه أن يكون رئيس أساقفة على الروسيا أو قبرص إثر وفاة أسقف هذه الأبرشية وتلك، لكنه امتنع. فلما حاججه مرافقوه أن رفضه لعرض الإمبراطور يؤذي الدير لأنه كيف يتوّقع الحصول من الإمبراطور على حاجة ديره إذا كان ليعصاه لا مرّة بل مرّتين؟ فكان جوابه لأنطونيوس: "لماذا تصرّ عليّ يا بنيّ أن أكشف لك ما يعرفه الله وحده في شأني، أنا الحقير؟... إن الملك السماوي قد رسم لي أن أصير بطريركاً..."

وبالفعل لم يمضِ على قدّيسنا وقت طويل حتى تحقّقت نبوءة الله فيه فاختير بطريركاً لأورشليم. وفي طريقه إلى كرسيه اضطّرته الأحوال الجوّية أن يتوقّف في رودوس في قبرص. وكان لبطريركية أورشليم في قبرص متوخيون. والمتوخيون مقر وتوابع لكنيسة في كنيسة أخرى.في قبرص اكتشف قدّيس الله أن المتوخيون يقيم فيه راهبان شردا وكانا يعيشان مع امرأتين. آلمه واقع حالهما وحضّهما عبثاً على التوبة. فبعدما أصرّا على الاستمرار في السيرة الشائنة تنهد القدّيس قائلاً: "لقد فعلت ما في وسعي ونصحتكما. ولكن لأنكما احتقرتماني أنا وكلامي فالله يحكم في أمركما". وكان، بعد حين، أن العدالة الإلهية نزلت بهما فرقدا دونما إنذار ودون أن تظهر عليها علامات مرض.

في قبرص رغب إليه رئيس الأساقفة برنابا أن يشترك معه في الخدمة الإلهية للتبرّك فلبّى. خلال الخدمة أعطى الربّ الإله عبده أن يعاين الحال الروحية لكل من الحاضرين: بعضهم كان مشعّاً كالشمس وبعضهم وجوههم معتمة وآخرون سوداء وحتى مضروبة بالبرص.

لما وصل  ليونتيوس إلى عكا احتشدت حوله الجموع فباركهم وبعضهم برئ من علّته لما رشّه بالماء المقدّس. وقد ذاع صيته في كل سوريا وفينيقيا. وصاروا يأتون إليه من كل صوب ليتبرّكوا منه. في ذلك الحين كان اللاتين أسياداً على فلسطين ولما يأذنوا للبطريرك أن يدخل إلى أورشليم فبقي في عكا إلى حين.

هذا وقد ورد أن القدّيس وصل إلى أورشليم ليلاً فدخل كنيسة القيامة وحيداً ليسجد في القبر المقدّس. حسب أن حضوره سيكون غير ملحوظ لكن صيت عجائبه كان قد سبقه. في ذلك الحين كانت أورشليم مضروبة بالجفاف فصلّى قدّيس الله من أجل أن يرفع الرب الضيم عن الناس فنزل المطر غزيراً وتعزّى الجميع تعزية ليست بقليلة. أسقف اللاتين، على ما قيل، أراد أن يتخلّص منه حسداً فلم يسمح له الربّ الإله بتحقيق مأربه. كذلك ورد أن الإمبراطور البيزنطي دعاه لزيارته. والوالي العربي في دمشق رغب إليه هو أيضاً في أن يقيم في المدينة بحمايته، كما وعد بإعطاء المسيحيّين مكاناً في الكنيسة المريمية في دمشق. وقد بعث القدّيس إلى الوالي برسالة شكر اعتذر فيها عن تلبية دعوته لأن الإمبراطور البيزنطي ينتظره في القسطنطينية.

توجّه قدّيس الله إلى المدينة المتكلّكة. والتقى الإمبراطور مانويل الأول الذي ما لبث أن رقد. في ذلك الوقت اكتملت سنو ليونتيوس الثلاث عشرة والنصف التي مَنّ بها الربّ الإله عليه بصورة إضافية فرقد في الربع عشر من أيار سنة 1190 وقيل لا بل سنة 1185 م.

قيل إنه جيء برسام ليرسم له إيقونة فلم يتسن له ذلك لأن سمات رجل الله كانت تتغيّر باستمرار. كأنه شاء أن يسلك في التواضع حتى في رقاده. كذلك فاض الدم من جسده ومن ضريحه في اليوم الرابع من وفاته وفاحت منه رائحة طيب ملأت المكان.

يُذكر أن كاتب سيرة القدّيس  ليونتيوس هو الراهب ثيودوسيوس القسطنطيني، أحد تلاميذ رجل الله.

سنكسار القدّيس الجديد في الشهداء مرقص الكريتي

(+1643م)

صار مسلماً وهو بعد طفل صغير في ظروف نجهلها. مواطن من إزمير، في آسيا الصغرى. بلد منشئه كان كريت. ومن أزمير انتقل إلى القسطنطينية حيث درس على معلّم معروف هو ملاتيوس سيرغوس. هذا أعدّ مرقص، فيما يبدو، للشهادة. وهذه كانت رغبة مرقص حالما عرف كيف صار مسلماً. عاد إلى أزمير وأخذ يكرز علناً بلاهوت المسيح. قبض عليه وأوقف أمام القاضي الذي سأله: "أرومي أنت أم تركي؟" فأجاب لتوّه: أنا كنت مسيحياً أرثوذكسياً وعدت كذلك وأنا أعبد مسيحي وأعترف أنه إله حقّ. أما إيمانكم فأنكره وأنبذه".

اغتاظ القاضي جداً لسماعه هذا التصريح وأمر بضرب مرقص بلا هوداة. بعد ذلك أُلقي في السجن وعًذّب. لكن شيئاً لم يثنِ شهيد المسيح عن عزمه ولا حمله على التراجع عن إيمانه بالرب يسوع. حاولوا استمالته بالوعود والمكافآت وحاولوا ترهيبه بالتهديد فباءت محاولتهم بالفشل. جواب مرقص كان: "افعلوا ما تشاؤون. حتى لو أنزلتم بي العذاب ألف مرّة فلن أكفر بالرب يسوع الحلو. لذلك لا تتأخروا. افعلوا ما ترغبون فيه وانظروا أية قوة يعطيها الرب يسوع للذين يتألمون من اجل اسمه القدّوس".

أخيراً أدرك القاضي أن محاولاته لحمل الشاب على التراجع لا تجدي نفعاً فأمر بإعدامه، فجرى قطع رأسه في أزمير

ودُفن في كنيسة القدّيسة فوتيني هناك. كان ذلك في 14 أيار سنة 1643م.

طروبارية القديس ايسيدوروس باللحن الرابع

شهيدك يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ  أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين، وسحق بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

قنداق للقديس ايسيدوروس باللحن الرابع

لقد ظهرتَ بطلباتك إلى الله مدبراً عظيماً للمسكونة، يا ايسيدوروس المجيد، فلذلكَ نمدحكَ اليوم أيها القديس الشهيد المتأله العزم.

طروبارية أبينا الجليل في القدّيسين ليونتيوس بطريرك أورشليم باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ ليونتيوس، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القدّيس الجديد في الشهداء مرقص الكريتي باللحن الرابع

شهيدك يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ  أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين، وسحق بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.