عالِمينَ أن الشِدَّةَ تُنشِئُ الصبرَ. والصبرُ يُنشِئُ الاِمتِحانَ والامتِحانُ الرجاءَ. والرجاءُ لا يُخزِي (رو4:5)
 

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

 القديس داود التسالونيكي البار (26 حزيران)      

سنكسار القديس البار ديونيسيوس رئيس أساقفة سوزدال

(+1385 م)

 

ترهب في لافرا المغاور في كييف. نسك في مغارة قرب نيجي نوفغورود. تلميذ القديس سرجيوس رادونيج. وديع متواضع. عارف بالكتب المقدسة. متأدب بالنسك. ممتلئ محبة حيال الجميع. اضطر إلى تحويل معتزله إلى دير شركة هو دير المغاور (1365م). كان الجميع يوقره لفضائله، قاوم، بفاعلية، هرطقة "القاطعين" التي كان أصحابها يرفضون الخضوع للسلطة الكنسية وينكرون ضرورة الصلاة من أجل الراقدين. جعل التقاليد المقدسة في الشعب موقرة. سنة 1374 صار أسقفاً على سوزدال ثم رئيس أساقفة ثم اختير متروبوليتاً لكييف وكل الروسيا. زجه أمير ليتوانيا في السجن حين كان في طريق عودته من القسطنطينية. أمضى وقته في السجن في الصلاة وذكر خطاياه كما لو كان في البرية. بفي كذلك إلى حين رقاده في 15 تشرين الأول سنة 1385م. أودعت رفاته لافرا مغاور كييف.

سنكسار القدّيس البار داود التسالونيكي

(القرن السادس م)

أصله:

موطن القدّيس داود بلاد ما بين النهرين.

ترهبه:

هجر داود موطنه منذ وقت مبكّر. نبذ كل تعلّق بالعالم وحمل صليبه وتبع السيّد. صار راهباً في دير القدّيسَين ثيودوروس ومركوريوس المسمّى دير الكوكولاتيس، أي الرهبان ذوي المعاطف بقبّعة الرأس، في تسالونيكية. عاش حياة زهد وتقشّف مسترشداُ بالكتب المقدّسة وحياة القدّيسين.

تنسّكه:

تأثر قديس الله تأثراً كبيراً بسيرة القدّيسين العموديين مثل سمعان العمودي الكبير وسمعان العجيب ودانيال العمودي وغيرهم. فسار على خطاهم ، حتى تسلّق شجرة لوز كانت يمين الكنيسة واستقرّ على غصن كعمودي من نوع جديد. جعل نفسه مشهداً للملائكة والبشر، وكابد بصبرٍ قسوة الأحوال الجوية.

اعتزاله في قلاية:

طريقة نسك داود. جلبت أناساً غيارى، راغبين في حياة الرهبنة إليه. هؤلاء ابتنوا له قلاية. كي ينزل وينسك فيها. جواب داود لهم أنّه لن ينزل قبل ثلاث سنوات بعد أن يكون قد تلقّى من ربّه علامة. فلمّا انقضت الفترة الموعود بها نزل داود عن الشجرة بحضور رئيس أساقفة تسالونيكية دوروثيوس وحشد من الإكليريكيّين. جرى الاحتفال بالقدّاس الإلهي ثمّ دخل القدّيس معتزله مواكباً بالتراتيل والتسابيح. كانت صلاته متواترة وبلا تشتت لذلك اقتنى من لدن الله فيضاً من النعمة والبركة.

رقاده:

منّ الله على رجله داود بنعمة معرفة ساعة رحيله من العالم الأرضي إلى العالم السماوي. فلمّا حانت الساعة أعلن داود لتلميذيه أن ساعته دنت. فبعدما أعطاهما قبلة السلام ورفع إلى ربّه صلاته الأخيرة أسلم نفسه المغبوطة بين يدي الله. كان ذلك حوالي العام 540م. انبعثت من جسد القدّيس رائحة طيب إثر وفاته وعبقت في المكان.

عجائب عديدة جرت برفاته عبر الأجيال. نقله اللاتين، خلال الاحتلال اللاتيني لتسالونيكية سنة 1222م، إلى بافي الإيطالية. وقد أُعيد إلى كنيسة تسالونيكية سنة 1978م.

سنكسار تذكار أبينا الجليل في القديسين يوحنا أسقف غوطيا

(القرن 8م)

أصله من بارثانيت الغوطية في الكريمية. كرسه ذووه، منذ نعومة أظفاره، نظير صموئيل جديد. إثر عودته من حج إلى أورشليم والأرض المقدسة دام ثلاث سنوات، اختاره الشعب خلفاً لأسقف غوطيا الخاضع للمراسيم المعادية للإيقونات التي أصدرها قسطنطين المكّنى بـ "الزبلي الاسم". جرى نقله إلى هيراقليا في تراقيا. أبى يوحنا أن يدخل في شركة مع الهراطقة. سيم بيد متروبوليت إيبيريا (جيورجيا) الأرثوذكسي. عاد إلى وطنه وأذاع الإيمان القويم بتعليمه وأعماله. أوفد شماسه لونجينوس إلى بطريرك أورشليم يسأله العون في تصديه للهراطقة، محاربي الإيقونات. أوقفه المسلمون وهو في طريق العودة وعّلقوه على الصليب. ولكن ما إن دعا باسم يوحنا حتى ظهر الأسقف القديس لمصادريه فأُصيبوا بالهلع وأطلقوا للحال سراحه. إثر وفاة الإمبراطور الهرطوقي سنة 775م سافر يوحنا إلى القسطنطينية. وإذ عرض ملف الشواهد الكتابية والآبائية في شأن الإيقونات المقدسة، وهو ما كان قد زوده به بطريرك أورشليم، على الإمبراطورة الوصية إيريني والبطريرك بولس، أقنعهما بعدم التأخر في إعادة الاعتبار للإيقونات المقدسة والدعوة إلى مجمع مسكوني، هو المجمع الذي جرى انعقاده سنة 787م. إثر ذلك عاد إلى غوطيا.

بعد ذلك بقليل ثار خاغان قبائل الخازار على السلطة البيزنطية وتسبب عساكره بخراب كبير في غوطيا، كما فتكوا بالعديد من المسيحيين فتكاً ذريعاً. حاول القديس يوحنا أن ينظم المقاومة لكنه أوقف وألقي في السجن. على أنه نجح في الفرار والتجأ إلى أماستربس في البنطس حيث أقام أربع سنوات في الصلاة والأعمال المرضية لله. ذات يوم فيما كان يقيم خدمة السحر رفع ذراعيه نحو السماء وبقي بلا حراك مرتفع الجسد عن الأرض إلى الساعة الثالثة. وإذ سأله القريبون منه سبب هذه الصلاة أجابهم إن تلاميذه في هذه الساعة، بعدما جرى سجنهم، مثلوا أمام الخازار ونجوا من الموت. وإن القديس بنعمة الروح القدس الساكن فيه كان يُجري عجائب كثيرة ويوجه تلاميذه مميزاً أفكار قلوبهم.

لما بلغ القديس خبر وفاة الخاغان الخازاري قال: "أنا أيضاً، في أربعين يوماً ينبغي لي أن انطلق لأُدان مع مضطهديّ أمام محكمة المسيح". خلال هذه الفترة لم ينفك يعلّم الشعب في شأن ما هو لازم لخلاص النفس. وفي اليوم المعّين، رقد بسلام. كان ذلك حوالي العام 800م. أُعيد إلى موطنه وأُودع جسده في دير الرسل القديسين الذي أسسه حيث جرت به عجائب جمة.

سنكسار القديس الجديد في الشهداء داود الآثوسي

(+1813م)

من كيدونيا في آسيا الصغرى. ترهب في إسقيط القديسة حنة في جبل آثوس. سافر إلى إزمير لجمع التبرعات من أجل إعادة بناء كنيسة التجلي الصغيرة على قمة جبل آثوس وملجأ والدة الإله الواقع تحتها. تكبّد من أجل ذلك أتعاباً جمّة، لكنه تمم العمل بنعمة الله. تحرّكت في نفسه الرغبة في شهادة الدم. سافر إلى مغنيزيا ودخل في جدال مع الأتراك في شأن مسائل الإيمان. ضربوه وطروده دون أن يحققوا له ما كانت ترغب فيه نفسه. عاد إلى آثوس. حاول شيخه أن يثنيه عن عزمه. نال بركة أسقف خريستوبوليس الذي كان مقيماً في كارياس ليمضي قدماً في سعيه. انتقل إلى تسالونيكية. درى بما جرى لراهب آثوسي طغاه الشيطان وطلب أن يختتن. ذهب إليه وحثّه على التوبة. وُشي به وأُحيل على القاضي الذي حكم عليه بالموت. جرى شنقه في 26 حزيران سنة 1813م. كان لاستشهاده أثر طيب على المسيحيين في المدينة بعدما كانوا قد عثروا بسبب ارتداد الراهب الآخر.

طروبارّية أبينا البار داود باللحن الرابع

أزهَرتَ كالنَّحلة أثمارَ الفضائل، إذ نَسَكتَ كَمَن لا جسدَ له في شجَرَةِ اللوز، يا أبانا البارَّ داوود. لهذا تمتلئُ تسالونيكي فَرَحاً مِن قِبلِ الرَّبّ، بآلام فِلاحَتِكَ حائِزَةً على ثِمارٍ سامية، وتُكَرِّمُكَ بما أنَّكَ شفيعٌ حارٌّ عند مُحبِّ البشر.

طروبارية باللحن الرابع

أغرقتَ صَخَبَ الحياة بتسابيحكَ، وجعلتَ بيتَكَ في أغصانِ شجرةِ اللوز، وطَهَّرْتَ نفسَكَ من تَفاهاتِ الحياةِ الأرضيَّة. ولم تَرُدَّ الطَّالِبينَ منكَ المعَونة، بل كُنتَ تُلهِمُهُم وَتُوَزِّعُ الإرشادَ الإلهيَّ كتغريدٍ شَجِيٍّ. فالآنَ بما أنَّكَ سَمَوتَ إلى أعالي الحدائقِ الأبديَّة، أُذكُرْ كُلَّ مُكَرِّميكَ أيُّها القديسُ داوود.

طروبارية باللحن الثامن

بكَ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيها الأب داود، لأنكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعملتَ وعلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويهتم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحكَ مع الملائكة.

طروبارية تذكار أبينا الجليل في القديسين يوحنا أسقف غوطيا باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ يوحنا، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس الجديد في الشهداء داود الآثوسي باللحن الرابع

شَهِيْدُكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِ، نالَ مِنْكَ الإِكْليْلَ غَيْرَ البالِيَ يا إِلَهَنا، لأَنَّهُ أَحْرَزَ قُوَّتَك فَحَطَّمَ الـمُغْتَصِبين وسَحَقَ بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِ أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس ديونيسيوس رئيس أساقفة سوزدال باللحن الثامن

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ ديونيسيوس، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.