لأَنَّ أُجرةَ الخطيئَةِ موتٌ وموهِبةُ اللهِ حياةٌ أَبديَّةٌ في المسيحِ يسوع ربّنا (رو23:6)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسون جراسيموس الجديد وإياكنثس الشهيد وأناطوليوس بطريرك القسطنطينية (3 تموز)

سنكسار القديسين الشهيدين مرقص وموكيوس

 

دعاهما مكسيموس الوالي إلى التضحية للأوثان فقاوماه واعترفا باسم المسيح. للحال حكم عليهما بقطع الهامة. أما موكيوس فتبعته امرأته وأولاده وهم يبكون. لكن نعمة الله حفظته في محبة يسوع خلواً من كل تعلق بشيء أو بأحد. نصح موكيوس أهل بيته بحفظ الصمت وحقن الدمع. أما مرقص فتبعته زوجته التي قويت، بنعمة الله، على التعلق العاطفي بزوجها. فلما قطعوا رأسه أخذته بكلتا يديها وحملته كنزاً ثميناً. بذلك أضحت شريكة في مجد الشهيدين.

سنكسار القديس الجديد في الشهداء جراسيموس

(+1812م)

خبرهُ:

اسمه بالمعمودية جاورجيوس. من قرية ميغالو كوريو بقرب كاربنيسي (اليونان). في سنّ الحادية عشرة غادر وأخوه القرية إلى القسطنطينية للعمل. اشتغل جاورجيوس لدى قريب له صاحب محل سمانة. ذات يوم أوقع صينية عليها أوانٍ ملأ باللبن الرائب. خاف العاقبة وشرع يبكي. حنّت عليه إمرأة مسلمة. عزّت قلبه. كان زوجها في البيت، يعدّ ولديه للختانة. عرض عليه الإسلام فقبل. عاش كأبن للعائلة المسلمة سنتين، أدرك بعدها خطيئة الارتداد التي اقترفها. عاد إلى قريته. بقي فيها ثلاث سنوات يتردّد على الكنيسة بانتظام. سمع براهب اسمه جراسيموس عائداً إلى الجبل المقدس آثوس. ذهب معه إلى إسقيط القديس بندلايمون حيث كان كيرللس، أحد مواطنيه، شيخاً. صار هذا مرشداً له. علّمه حياة الصلاة ودفع إليه كتاباً للقديس نيقوديموس الآثوسي عن الشهداء الجدد. صار راهباً وتسمى جراسيموس. رغب إلى معلمه أن يأذن له ببذل نفسه بشهادة الدم تكفيراً عن ارتداده. اعتبر أبوه الشيخ أنّ الوقت لم يحن بعد لذلك، بعد ثلاث سنوات استأذن لزيارة أمه وأنسبائه. بدل أن يتوجه إلى قريته توجه إلى القسطنطينية. جاء إلى بيت العائلة المسلمة التي تبنته. تنكّر لأبيه بالتبني أنه كان ساذجاً يوم اقتبل الإسلام وهاهو يعود إلى إيمانه بالمسيح من جديد. وختم:"مسيحياً أرثوذكسياً ولدتُ ومسيحياً أرثوذكسياً أموت". حاول المسلم إقناعه بالحسنى وعرض عليه عطايا جزيلة فلم يتراجع. سلمه إلى الشيخ الذي علّمه الإسلام وهذا إلى العسكر. سُجن وعذّب ولكن لا شيء زعزع تمسكّه بإيمانه بالمسيح. حُكم عليه بالموت بقطع الرأس. استيق إلى مكان الإعدام. أخيراً ركع وقال: "اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك". واجه الشرق. قطع الجلاد رأسه في 3 تموز سنة 1812م. حصل المسيحيون على رفاته بمبلغ كبير من المال. ووري الثرى في جزيرة PORTE القريبة من القسطنطينية. بعد ثلاث سنوات نُقلت رفاته إلى دير قريب من

سنكسار القديس أناتوليوس بطريرك القسطنطينية

(+458م)

أصله من الإسكندرية. كان في القسطنطينية عندما التأم مجمع أفسس اللصوصي سنة 449م، وكان هناك بصفته ممثلاً لبطريرك الإسكندرية ديوسكوروس. بعدما جرى اغتيال القديس فلافيانوس القسطنطيني، سعى ديوسكوروس إلى الإتيان بأناتوليوس بطريركاً على المدينة المتملكة. قصده كان أن يهيمن على الكرسي القسطنطيني. لكن حساب البيدر لم يكن على حساب الحقل. فقد تبين أن أناتوليوس، نظير القديس ملاتيوس الأنطاكي، كان رجل إيمان قويم. فحالما تبوأ سدّة الأسقفية على عاصمة الإمبراطورية جاهر بمعارضته لديوسكوروس. ثم بعدما أدخل اسم القديس فلافيانوس في الذبتيخا نقل جسده، بإكرام عظيم، إلى كنيسة الرسل القديسين. كذلك بعث برسائل إلى كل الأساقفة يحثّهم فيها على إلقاء الحرم على زعماء الهراطقة نسطوريوس وأوتيخا وديوسكوروس وكل الذين يعلّمون أن الطبيعة الإلهية اعتورها اختلاط أو تغيير في تجسّد كلمة الله. ساعد كثيراً في التئام المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونيا (451م). لعب دوراً مهماً فيه. شجّع الآباء القديسين على الإعلان بوضوح عن عقيدة الطبيعتين، الإلهية والبشرية، المتّحدتين من دون انقسام في الشخص الواحد للكلمة المتجسّد. خلال السنوات الثماني لأسقفيته شهدت الكنيسة اضطرابات خطرة بسبب المجمع الذي انعقد. وإذ كان هو على وداعة وتواضع فقد ساس قطيعه الروحي بحميّة وحكمة. كما ارتفعت، في أيامه، كنائس فخمة لمجد الله شيّدها بمؤازرة الإمبراطورة بلخاريا. ولمّا حلّ وباءٌ بالبلاد زاده خطورة جفاف طال أمده، سار في مقدمة مسيرة اجتازت المدينة حتى الأسوار. وكموسى جديد صلى بدموع ويداه إلى السماء. ولم يطل الوقت حتى انهمر المطر غزيراً فاغتسلت المدينة من أسوائها وامتلأت الخزّانات ماء. دافع عن القديس دانيال العامودي الذي اتُّهم ظلماً بالهرطقة وقد شُفي من علّة ألمّت به بشفاعته. كذلك عقد مجمعاً في القسطنطينية سنة 457م أدان تيموثاوس الإيلوري الذي اغتصب كرسي الإسكندرية إثر اغتيال القديس بروتيريوس هناك. رقد، في الربّ، بسلام خلال العام 458م فخلفه القديس جناديوس.

سنكسار القديس الشهيد ياكنثوس الحاجب

(القرن 2م)

أصل القديس ياكنثوس من بلاد الكبادوك. في عمر الثامنة عشرة خدم حاجباً في قصر الإمبراطور ترايان الروماني (96 – 116م). ذات يوم فيما كان الإمبراطور يقيم احتفالاً كبيراً إكراماً للأصنام انتحى ياكنثوس جانباً ليصلي. أحد أقرانه، المدعو أوزبيكيوس، لاحظه فوشى به لدى العاهل بأنه مسيحي. أمر الإمبراطور بإيقافه أمامه للحال. ثم مد له طعاماً سبق أن قدم ضحية للأوثان. كان يريده أن يأكل منه أمامه. رسم الشاب علامة الصليب على نفسه وامتنع، ثم دعا الإمبراطور إلى نبذ عبادة الشياطين والاعتراف بالإله الحقيقي الأوحد. سخط الإمبراطور عليه وضربه على فمه وأسلمه للعسكر الذين حاولوا، بعد ضرب وركل، أن يطعموه بالقوة فقاومهم. لما رأى ترايان أن جهوده ذهبت سدى قام وغادر القاعة بعدما أمر بإلقاء القديس في السجن وأن تًجعل رجلاه في المقطرة.

في اليوم التالي، جيء بياكنثوس إلى المدرج فصرح أمام الإمبراطور بأنه لا تعذيب يمكن أن يقنعه بمبادلة الحياة الأبدية بمباهج هذه الحياة الشقية. جلده الجلادون بوحشية حتى تغطت وجوههم بدمه. فلما أرهقوا علقوه على منصبة ليمزقوا جنبيه. أما هو فقوي على التعذيب بفيض محبته للرب يسوع وهتف: "يا ترايان، أنت، من حيث لا تدري، تصنع بي حسناً وتعلمني أن أكابد آلام المسيح! كلما اشتدت تعذيباتك قوي إيماني!" على هذا كابد التعذيب على مدى سبع ساعات أعيد، على أثرها، إلى السجن. أمر الملك بألا يقدم له أي طعام ما خلا اللحم المذبوح للأصنام الذي كانوا يضعونه أمامه كل يوم. أما القديس فتحول باشمئزاز عن هذه العلامة المحسوسة لعبادة الشياطين. بقي دون طعام وشراب بضعة أيام. فقط إيمانه وصلاته غذياه. في اليوم الثامن والثلاثين أتاه السجان بذات الطعام فعاين ضوءاً بهياً يلتمع في السجن، حيث كان، وملاكان بجانبه، من هنا ومن هنا. ذهب السجان وأفاد عن الأمر لدى الإمبراطور. ظن الملك أن في الأمر هلوسة. أوعز بإخضاع ياكنثوس لعذابات جديدة. في اليوم الأربعين جاء الجلادون ليجرروه إلى أمام قيصر فوجدوه ميتاً محاطاً بملائكة في مظهر بشر يحملون في أيديهم الشموع. إذ ذاك أمر الطاغية بإلقاء جسده إلى الضواري في الجبل.

أحد أنسباء القديس، وهو كاهن اسمه تيموثاوس، دله ملاك الرب على الموضع حيث كان الجسد فأخذه وواره الثرى بلياقة. ولما دنت ساعة موته أوعز إلى أرملة تقية أن تسهر على الرفات الثمينة. ثم بعد سنين طويلة ظهر القديس لرجل ذي مكانة مشيخية، من تلك الأنحاء، أصابه العمى فشفاه وأبان له أين كان يربض جسده، ثم طلب إليه أن ينقله إلى موطنه في الكبادوك. أما الرجل فتناسى الأمر بعدما استرد البصر فعاد بصره فتضاءل. من جديد شفاه القديس فأطاع ونقل الجسد إلى قيصرية. فلما بلغ أول المدينة اتجهت الحيوانات من ذاتها بالعربة التي حملت الجسد إلى بيت القديس العائلي وهناك توقفت.

طروبارية باللحن الأول

يا رب بأوجاع القديسين التي تكبدوها من أجلك، تعطف واشف أوجاعنا كلها، نحن المتضرعين إليك يا محب البشر.

طروبارية للقديسين الشهداء باللحن الرابع

شُهداؤكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِم، نالوا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُم أَحْرَزوا قُوَّتَك فَحَطَّموا الـمُغْتَصِبين وسَحَقوا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِم أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.

قنداق للشهيد باللحن السادس

إن شهيدك أيها المسيح إذ قد أحرز في وسط نفسه عود الحياة الذي هو الإيمان بك. حصل أكثر كرامة من فردوس عدن. لأنه لما أباد شجرة خديعة الحية. بدالة الروح.كلّلته بمجدك يا جزيل الرحمة.

طروبارية للقديس أناطوليوس باللحن الرابع

لقد أظهرتْك أفعال الحق لرعيتك، قانوناً للإيمان، وصورةً للوادعة، ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة اناطوليوس، لذلك أحرزتَ بالتواضع الرّفعة، وبالمسكنة الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.