لأَنَّ أُجرةَ الخطيئَةِ موتٌ وموهِبةُ اللهِ حياةٌ أَبديَّةٌ في المسيحِ يسوع ربّنا (رو23:6)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

           تذكار وضع ثوب والدة الإله (2 تموز)      

سنكسار القديس الجديد في الشهداء لامبروس ماكري

(+1835 م)

 

شاب ارتد عن الإيمان الأرثوذكسي إلى الإسلام عنوة ثم نبذ الإسلام لما سنحت له الفرصة. بذل دمه اعترافاً بالمسيح في ماكري في 2 تموز 1835م.

سنكسار تذكار وضع ثوب والدة الإله في كنيسة بلاشيرن

(القرن 9م)

خبرهُ:

خلال حكم الأمبراطور البيزنطي لاون الكبير (457-474م) غادر الأخوان غالبيوس وكنديدوس، وهما مستشاران للإمبراطور، القسطنطينية إلى الأرض المقدّسة في فلسطين للسجود والتبرك. وحدث، في ضيعة قريبة من الناصرة، أن نزلا في بيت امرأة مسنّة تقية. لاحظا في المنزل، غرفة تشتعل فيها قناديل عدّة وبخور ومرضى مجتمعين. سألا ماذا في الغرفة فلم تشأ المرأة، أول الأمر أن تجيب، أصرّا فأخبرتهما أنّ لديها ثوب والدة الإله وبه جرت عجائب وأشفية جمّة. فإن والدة الإله قبل رقادها، أعطت إمرأة تقية أحد أثوابها وأوصتها بتركه لعذراء بعد رقادها. هكذا حُفظ الثوب إرثاً عائلياً من جيل إلى جيل.

جرى نقل الثوب في صندوق إلى القسطنطينية. اقتنع الأمبراطور لاون والبطريرك القديس جناديوس أنّه أصلي إذ وجداه بريئاً من الانحلال. بُنيت في بلاشيرن، قريباً من الشاطئ، كنيسة جديدة إكراماً لوالدة الإله. وفي 2 حزيران 458م نقل البطريرك الثوب المقدّس إلى الكنيسة الجديدة بالمهابة اللائقة وجعله في صندوق جديد.

فيما بعد ضُمّ إلى  الثوب وشاح (مافوريون) والدة الإله وجزء من زنارها. وببركة هذا الإرث الثمين أنقذت والدة الإله القسطنطينية عدّة مرات من الأخطار. سنة 626م نجت المدينة من الآفار، وسنة 677م من الفرس، وسنة 717م من العرب، وسنة860م من الأسطول الروسي.

سبب التعييد في 2 تموز:

في أواخر القرن الرابع عشر، نُقلت قطعة من ثوب والدة الإله، بيد القديس ديونيوس أسقف سوزدال، إلى روسيا. بهذا الإرث الثمين انحفظت موسكو من تعديات التتار كما انحفظت القسطنطينية من قبل. ففي 2 تموز سنة 1451م حدث اضطراب كبير في صفوف التتار فتخلّوا عن كل ما نهبوه وفرّوا مذعورين. وقد أقام المتروبوليت يونان، تخليداً للذكرى، كنيسة وضع فيها ثوب والدة الإله في الكرملين وجعلها كنيسته الأولى.

سنكسار تذكار أبينا الجليل في القديسين جوفينال بطريرك أورشليم

(+458م)

تلّقى تعليماً ممتازاً في اليونانية واللاتينية. اعتزل في دير بقرب أورشليم إلى  أن جرى انتخابه أسقفاً لأورشليم سنة 422م. دامت رعايته ستاً وثلاثين سنة. كان لاهوتياً، في خطّ القديس كيرللس الإسكندري. هاجسه الأكبر كان استقلال كرسيّه. أورشليم، إلى ذلك الحين، كانت خاضعة لقيصرية فلسطين، وهذه، بدورها، كانت تابعة لإنطاكية. برز في المجمع المسكوني الثالث في أفسس. كان، ثانياً، بعد القديس كيرللس الإسكندري لأنّ نسطوريوس الذي تولّى القسطنطينية ويوحنا الذي تولّى أنطاكية كانا في موضع الاتهام. ثمّ في الفترة القصيرة التي تعرّض فيها كيرللس للسجن استبان جوفينال القائد الوحيد للفريق الأرثوذكسي. ولكن جرت الإطاحة بنسطوريوس واشترك جوفينال في سيامة مكسيميانوس على القسطنطينية. إلى ذلك، في السنوات التي تلت، لعب دوراً فاعلاً في الحياة الكنسيّة في فلسطين. وبفضل ما أغدقت أودوكسيا من هبات على الأرض المقدسة، في ذلك الحين، ارتفعت فيها كنائس عديدة وأديرة بديعة. لكن سقط جوفينال، إلى حين، في المحظور وتبع ديوسكوروس إذ اشترك في مجمع أفسس اللصوصي سنة 449 وهو المجمع الذي أدان القديس فلافيانوس القسطنطيني وأعاد الاعتبار لأوتيخا الهرطوقي. لكنه تاب عن غيّه بعدما تبوّأ مرقيانوس وبولخاريا العرش. وفي المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونيا أقرّ بخطئه واقتبل الإيمان الأرثوذكسي بالكامل متمثلاً بـ "توموس القديس لاون الرومي"، كما اشترك في تحرير اعتراف إيمان المجمع في كنيسة القديسة أوفيميا. يومها أقرّ له المجمع حقوق كرسي أورشليم في فلسطين الأولى والثانية والثالثة التي كانت تتبع أنطاكية. يُذكر أن فلسطين الأولى، في مطلع القرن الخامس للميلاد، كانت تتركّز في قيصرية وعدد أسقفياتها 21 والثانية في سكيثوبوليس (بيسان) وعدد أسقفياتها 11 والثالثة في البتراء وعدد أسقفياتها 11. ولكن ما إن عاد إلى فلسطين حتى واجه مقاومة ضارية من الشعب والرهبان الذين اتهموه بخيانة الإيمان القويم وقبول اعتراف المجمع بـ "مسيحَين". عاد إلى القسطنطينية حيث بقي ثلاث سنوات قبل أن تأخذ الأمور في الاستقرار في فلسطين. عاد إلى كرسيّه ونَعِم بسلام نسبي. في تلك الفترة بالذات رقد بالرب في 2 تموز سنة 458م.

سنكسار القديسون الشهداء ثاون وإيرن وبولس وإبلو

(القرن 4م)

لا أثر لهؤلاء القديسين الأربعة في التراث البيزنطي اليوناني. استقينا خبرهم من المخطوط السينائي العربي 440 العائد إلى السنة 1251. ذكرهم موفور أيضاً في الجيورجية. قديماً، عندنا، كانوا يذكرون في 3 تموز فيما جعلهم الجيورجيون في الثاني منه، وهذا الأدق (راجع الحاشية 2 و3 كتابنا "القديسون المنسيون" في الثالث من تموز ص 431- 432.

استشهد هؤلاء الأربعة – وقيل إنهم إخوة – في زمن الإمبراطور الروماني مكسيميانوس (286- 305م). جاء في سيرتهم أن كثيرين من المؤمنين، في أيام هذا الإمبراطور، خرجوا إلى البرية أو التجأوا إلى الجبال هرباً من الاضطهاد ويأساً من الحياة الدنيا وصوناً للأمانة لله. أما الذين بقوا في المدن فتعرضوا للملاحقة وأوقف بعضهم وسيقوا أمام القضاة فعذبوا وقطعت أجسادهم، فكانوا للمسيح ذبائح ناطقة مقدسة مرضية.

تفصيل ذلك أنه لما كان مكسيميانوس  في مدينة تسالونيكي أصدر مرسوماً حظّر فيه عبادة المسيح وشدّد على السجود للآلهة آمراً الولاة بأن لا يتورعوا عن استعمال العنف والقتل في حق المخالفين.

وكان في مصر وال طاغية اسمه انبليانوس، أذاق المؤمنين فيها عذاباً مريراً ونكل بهم تنكيلاً شديداً. ولكن بدل أن توهن تدابيره عزائمهم شحذتها فتحداه بعضهم واستفزوه وجاهروا بإيمانهم لديه غير عابئين بتهويلاته وعذاباته. فأثارت جسارتهم حفيظته وأمر بضربهم بلا هوادة، فانهال عليهم الجلادون بالعصي حتى خارت قوى الجلادين وما خار المؤمنون.

ولكي يبرهن الوالي عن غيرته لأوامر مكسيميانوس، أمر بأن يُساق عدد من المؤمنين إلى تسالونيكي ليمثلوا أمامه. فلما وصلوا إلى هناك كان التعب وما لحقهم من تعذيب انبليانوس لهم قد أضنى أكثرهم. فأمر مكسيميانوس بقتل المرضى بالسيف وسجن وتعذيب الباقين. فكان عدد الذين قتلوا اثنين وثلاثين رجلاً. وإن رجلاً نصرانياً اسمه أفسافيوس سمع باستشهادهم فأخذ أصدقاء له، في الخفية، وذهب فدفنهم. أما الذين أبقي عليهم فكانوا أربعة. هؤلاء هم القديسون الذين نعيد لهم اليوم: ثاون وإيرن وبولس وإبلو.

جلس الملك، في الغد، وأرسل في طلب المخالفين. فلما وقفوا أمامه سألهم من أين أنتم وما هي أسماؤكم؟ ففتح بولس فاه – ولعله مقدّمهم – وأجاب: اسمي بولس وصحبي هم ثاون وإيرن وإبلو، ونحن من جزيرة اسمها تنيس. فقال لهم: أما بلغكم ما أمرنا به أن كل من يؤمن بالمسيح يُعذب ويُعدم الحياة؟ فقالوا: بلى سمعنا ونعجب لجهلك وقلة عقلك! فقال: أتجرؤون على التفوه بمثل هذا الكلام الوقح أمامي؟! لأذيقنكم، للحال، أصناف العذاب! فقالوا: هيا بعذاباتك ولا تبطئ لأننا مستعدون لقبول كل عذاب من أجل ربنا يسوع المسيح! فقال: أما علمتم بما أصاب أنثيموس وأصحابه؟ قالوا: سمعنا وعلمنا أنهم غلبوا العذاب من أجل حبهم للمسيح! وهذا الشيخ، أنثيموس، ما هاله أمرك ولا صغرت نفسه بل تقوى بفرح عظيم وبذل جسده للموت بأمانة. فإن كان، وهو الشيخ، قد فعل كذلك، فكيف بنا نحن الشباب؟! أما نتقوى ونصبر على الشدائد لنرث إكليل الفرح الدائم؟! فلما رأى مكسيميانوس أنه لا ينتفع شيئاً من الكلام معهم أمر بتعليقهم وتمشيط أجسادهم بأمشاط من حديد وكي سوقهم وآباطهم.

فلما باشر الجلادون بتعذيب الأبرار القديسين رفع هؤلاء عيونهم إلى السماء وقالوا: أيها الرب يسوع المسيح، يا من أعان الفتية الثلاثة القديسين في أتون النار أعنا نحن الخطأة أيضاً وأعطنا هبة الشكر لنغلب باسمك القدوس. فتراءى لهم الرب وشددهم. للحال انطفأت النار واسترخت أيدي الشرط. فلما نظر الملك ما كان تعجب وقال: بأية حيلة فعلتم هذا؟! فقالوا: لم نفعل هذا بحيلة بل بقوة المسيح! فقال: حسناً، سترون أي تعذيب ينالكم واصمدوا إن كنتم تقدرون! فقالوا: سيدنا يسوع المسيح يعيننا على شدة عذابك بقوته العظيمة! فأمر الملك جنده بسوق الموقوفين إلى خارج المدينة. فلما وصلوا إلى هناك، وكان كثيرون من أهل البلد يرافقونهم، أعطى الملك الكلمة أن تطلق على القديسين سباع ونمور ووحوش أخرى ففعلوا. فما كان من السباع سوى أن مسحت وجوه الشهداء بأذنابها ولحس النمور أقدامهم واحتفت الوحوش بهم كما لتتبرك منهم، ثم انصرفت عنهم. فلما رأى الحاضرون ما كان اندهشوا وصاحوا: عظيم هو إله النصارى! أطلق أيها الملك هؤلاء القديسين ولا تمسهم بسوء! فاغتاظ الملك وأحس بالمهانة لأن كلام الملوك لا يرد وأمر الجند بالفتك بالناس فقتلوا منهم ألفاً وألقوا بأجسادهم للوحوش، فأبت الوحوش أن تدنو منهم، فأمر الملك بقتل الوحوش أيضاً. فكان أن حفر العسكر خندقاً عميقاً وألقوا فيه الشهداء. من الرجال والوحوش.

واحتارا الملك في أمر الشهداء الأربعة كيف يواجه سحرهم وبماذا يردهم فأشار عليه جلساؤه بقطع رؤوسهم بالسيف فيستريح. وهكذا كان، استاقهم الخدام إلى موضع الإعدام لتنفيذ الحكم. وفي الطريق أبدى الشهداء فرحاً وكأن جلجلتهم أشرفت على نهايتها. وقد كانوا يسبحون الله ويشكرونه لأنه أهلهم لتحقيق رغبتهم وإتمام شهوتهم، وطلبوا منه أن يقبل أرواحهم بسلام. فجاءهم صوت من السماء يقول لهم: قد تمت شهادتكم وفتحت لكم أبواب السماء. وها أنا أعطيكم موهبة الإبراء ليشفى كل طالب باسمكم.

وقد كان تمام شهادة ثاون وإيرن وبولس وإبلو في اليوم الثامن من شهر أبيب وهو اليوم الثالث من شهر تموز.

أما رفاتهم فقد بذل رجل مصري اسمه يوحنا، مؤمن بالمسيح مقتدر، مالاً وفيراً لاقتنائها. وإنه أخذ الأجساد الطاهرة ولفها بأثواب تليق بها وعطرها وصيّرها في موضع سري لأن قلة الأمانة يومذاك كانت كبيرة. ثم بعد سنين يسيرة، رفع رجل الله، هذا، الرفات ونقلها إلى موضع في مصر يقال له تنيس.

من أجل ذلك نسبح الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين، ورحمته علينا أجمعين، آمين.

طروبارية باللحن الثامن

يا والدةَ الإله الدائمة البتولية وسترَ البشر، لقد وهبتِ لمدينتكِ ثوبك وزَّنار جسدك الطاهر وشاحاً حريزاً، اللذين بمولدك الذي بغير زرعٍ استمرَّا بغير فساد، لأن بك تتجدَّد الطبيعة والزمان، فلذلك نبتهل إليكِ، أن تمنحي السلامة لمدينتكِ، ولنفوسنا الرحمة العظمى.

قنداق باللحن الرابع

أيتها النقية المنعَم عليها، إن ثوبكِ الموقَّر الذي بهِ انحجب جسدك الطاهر، قد منحتهِ لجميع المؤمنين سربالاً عادم الفساد، وستراً لكل البشر، فنحن نعيد لوضعهِ بشوق، ونصرخ نحوكِ يا نقية بخوف هاتفين: السلام عليك أيتها البتول فخر المسيحيين.

طروبارية القديس جوفينال بطريرك أورشليم باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ جوفينال، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديسون الشهداء ثاون وإيرن وبولس وإبلو والقديس الجديد في الشهداء لامبروس ماكري باللحن الرابع

شُهداؤكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِم، نالوا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُم أَحْرَزوا قُوَّتَك فَحَطَّموا الـمُغْتَصِبين وسَحَقوا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِم أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.