أما تعلمون أنّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أفآخذُ أعضاءَ المسيحِ وأجعَلُها أعضاءَ زانيةٍ حاشى (1كو15:6).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

وداع عيد دخول السيد إلى الهيكل - القديسون الشهداء مركلس الأسقف ورومانوس العجائبي وفيلاغريوس وبنكراتيوس الأساقفة ونيكيفورُس (9 شباط)

سنكسار القديس البار بطرس الدمشقي

(القرن 11م)

 

راهب هدوئي مختبر في جهادات الحرب الداخلية ضد الأهواء التماساً للخلاص بالتوبة والاتضاع والنسك والصلاة. له مؤلف قيم في إطار الفيلوكاليا. لا نعرف من أخباره شيئاً ولكن يبدو من كتاباته أنه عاش في القرن الحادي عشر أو ربما الثاني عشر. قرأ الكثير من كتابات الآباء أمثال أثناسيوس الكبير وباسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم وإسحق السوري ويوحنا الدمشقي ومكسيموس المعترف. وقد ذكر في مطلع مؤلفه أنه لم يكن يملك أي كتاب من الكتب التي قرأها. كان يستعيرها ثم يردها إلى أصحابها. قيل أنه استشهد في العربية وقاوم المانوية. هذا غير مؤكد. البادي أنه عرف القديس سمعان المترجم الذي عاش في النصف الثاني من القرن العاشر لكنه لا يذكر شيئاً عن القديس سمعان اللاهوتي الجديد (949- 1022م). من أقواله: "إرادتنا جدار يفصلنا عن الله. ما لم يسقط الجدار فلا يمكننا لا أن نتعلم ولا أن نعمل ما هو من الله. نكون خارج الله والأعداء يتسلطون علينا رغماً عنا". "يجب علينا ألا نستخدم شيئاً أو نتفوه بكلمة أو نأتي بحركة أو نحتفظ بفكر لا يكون ضرورياً للخلاص ولحياة النفس والجسد. خارج إطار التمييز حتى ما يبدو لنا حسناً لا يقبله الله. خارج القصد القويم حتى العمل الصالح لا ينفعنا في شيء". "في معركة البشر بإمكاننا أن نلازم البيت ونمتنع عن المواجهة... أما في المعركة الروحية فلا مكان نختبئ فيه حتى ولو ذهبنا إلى أقاصي الأرض. حيثما نذهب نواجه الحرب. ليس هناك مكان بمنأى عن التجارب. من هنا أنه من دون الصبر لا نجد الراحة".

سنكسار القديس الشهيد نقفر الإنطاكي

(+260م)

زمنُ حياته:

     عاش نقفر الإنطاكي في زمن الإمبراطورين الرومانيَّين فاليريانوس وغاليريانوس. أواخر القرن الثالث ميلادي. كان رجلاً بسيطاً، ربطتهُ بأحد كهنة المدينة سابريكيوس، صداقة حميمة حتَّى بدا الاثنان روحاً واحداً وقلباً واحداً وإرادةً واحدةً. ولكن من حسد إبليس وبمكيدته اختلفا فيما بينهما فاستحالت صداقتهما عداوةً. وبقدر ما كانت صداقتهما متينة عميقة صارت العداوة بينهما شديدة عنيفة.

طيب ومحبَّة نقفر:

     ومرت الأيام والعداوة تتلظَّى في قلب نقفر وسابريكيوس حتَّى كان أحدهما يجتنب الآخر بالكليَّة. ولكن برحمة الله واستجابة نقفر بسبب طيبة قلبه، عاد إلى نفسه فأدرك فظاعة الكراهية وأنه سقط في فخ إبليس فتاب إلى ربِّه، ولكي يقرن نقفر توبته بالمصالحة بعث إلى سابريكيوس بوسطاء يستسمح على ما بدر منه محبَّة بيسوع. فلم يلقَ لدى سابريكيوس سوى أذن صمَّاء وقلب قاسٍ قسوة الحجر.

     أرسل نقفر آخرين يتوسطون من أجله فلم يكن نصيبهم خيراً من نصيب من سبقوهم. فأوفد آخرين ثلاثةَ فلم يلقَ غير الخيبة. أخيراً ذهب وألقى بنفسه عند قدميه واعترف بخطيئته وطلب منه الصفح بتوسل. ولكن من دون ِ فائدة. بقي سابريكيوس قابعاً في جبِّ حقدِهِ وعناده. عبر بنقفر المطروح على الأرض قبالته بإعراض مطبق.

مسيرتُهُ نحو الشهادة:

     فجأة اندلعت شرارة الحرب ضد المسيحيين من جديد سنة 260م. فقبض على سابريكيوس واستيق إلى حضرة الوالي. فاعترف بإيمانه بالمسيح يسوع. ونال التعذيب بأشدِّ حالاته. ولمَّا لم يكن للتعذيب فائدة في إرجاعه إلى الوثنية، حُكم عليه بالموت. فاستيق إلى موضع الإعدام وبدا كأنه اقتبل الموت بغبطة قلب وأضحى على عجلة من أمره ليحظى بإكليل الغلبة. كل ذلك ونقفر حاضر. نقفر كان ملتاعاً. فرحَ بسابريكيوس وخاف عليه معاً. أحبَّه أن يكون في هذه اللحظات الحرجة دونما شائِبة. فدنا منه وارتمى عند قدميه قائلاً: يا شهيد المسيح، سامحني على إساءتي إليك" فلم يتفوَّه سابريكيوس بكلمة. وإذ سار الجند بالمحكوم نحو ساحة الإعدام، أسرع نقفر وانتظره في الزقاق الذي كان على الجند أن يسلكوه. فلمَّا قرب العسكر والجنود محتشدة، شقَّ نقفر طريقه بينهما وواجه سابريكيوس وجهاً لوجه وارتمى عند قدميه سائِلاً صفحه من جديد بدموع. ومن جديد لزم سابريكيوس صمت القبور وبقي قلبه متصلّباً. حتَّى أنه لم يشأ أن ينظر إلى نقفر بالوجه. أمَّا جنود المواكبة فسخروا من رجل الله ونزلوا عليه بالسياط وهم يقولون: هذا الرَّجل في منتهى الغباء لأنه يطلب الصفح من رجل على أهبة الموت.

     أخيراً وصل الموكب إلى محل الإعدام فخاطب الجلاد سابريكيوس قائِلاً: "اركع لأقطع رأسك!". كانت النعمة الإلهية قد ارتفعت عن سابريكيوس فخرج عن صمته وقال: "لماذا تقطعون رأسي؟". فأجابوه: لأنك ترفض أن تضحيَّ للآلهة وتتنكَّر لأوامر الأباطرة حبَّاً بذاك الإنسان الذي اسمه يسوع! فصرخ سابريكيوس: انتظروا يا إخوتي! لا تقتلوني فأنا مستعد لأن أفعل ما تريدون! أنا مستعد للتضحية للأوثان! كل هذا على مسمع من الجموع الذين كان نقفر وسطهم. فنزل كلام سابريكيوس في صدر نقفر كالحربة! سقط سابريكيوس! يا للهول! فصرخ إليه: ماذا تفعل يا أخي؟! تتنكَر ليسوع المسيح، معلِّمنا الصالح! لا تضيَّع الإكليل الذي سبق لك أن ربحته بعذاباتك وآلامك! فلم يشأ سابريكيوس أن يسمع! إذ ذاك تقدَّم نقفر بشهامة وبدموع وقال للجَّلاد: أنا مسيحي وأؤمن بيسوع المسيح الذي أنكره هذا الشقي، وأنا مستعد لأن أموت عوضاً عنه! فتعجَّب الحاضرون واضطرب الجند فأرسلوا يسألون الوالي في أمره. فأمر الوالي بإطلاق سراح سابريكيوس وإعدام نقفر. فتمَّ كما أمر واستكمل رجل الله الشهادة.

سنكسار القدّيس البار رومانوس العجائبي

(القرن 5م)

كتب عنه ثيودوريتوس أسقف قورش في تاريخ نسّاك قورش (الفصل 11). لم يُفضِ بشأنه إلا بمعلومات قليلة، لكن ما أورده كاف لإعطاء فكرة واضحة عن جهاداته الطيّبة. كان من مدينة روصوص الكيليكية. غادرها للنسك في أنطاكية. أقام عند سفح أحد الجبال في قلاية استعارها من أحد الشيوخ. هناك بقي إلى آخر أيامه. لم يُشعل ناراً ولا أضاء شمعة أو مشعلاً كل أيام حياته. طعامه كان كافياً لاستمراره في العيش وحسب، خبزاً وملحاً وماء. حمل على جسده سلاسل ثقيلة. لباسه كان المسوح وشعره الذي تركه على الطبيعة نما إلى أن بلغ قدميه وزاد فصار يربطه على وسطه كزنّار. رغم مظهره القاسي ونسكه الشديد كان على وداعة وتواضع كبيرين. النعمة الإلهية كانت تُشعّ من خلال أفعاله. حظي باحترام الآخرين له ومحبّتهم. كانت نصائحه مؤثِّرة، تلج الأذن إلى القلب بسهولة ويسر. كان يُحدِّث الآخرين عن الأخوّة والسلام والمحبة التي ينبغي أن تسودهم وتشدّهم الواحد إلى الآخر. كلامه كان بركة وتقديساً لكثيرين. كان، على مثال النحلة، يلتقط الفضائل من البراري الإلهية ويُكوِّن منها عسل السيرة النقية، لا لنفسه وحسب بل لآخرين أيضاً. إلى ذلك منّ عليه الرب الإله بموهبة شفاء المرضى. عواقر كثيرات أنجبن بفضل صلاته ومرضى عديدون بأمراض مستعصية برئوا بوساطته. رغم كل المواهب الفذّة التي أسبغها الروح القدس عليه كان ينظر إلى نفسه كمسكين وفقير. حين رقد بالرب كان قد امتلأ أيّاماً. لا نعرف متى كان ذلك بالضبط. نعيّد له بالإضافة إلى اليوم في 27 تشرين الثاني.

طروبارية عيد دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول

إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأنه منك أَشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذينَ في الظلام، سرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصديق، حاملاً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح إيانا القيامة.

قنداق للدخول باللحن الأول

يا مَن بمولدكَ أيها المسيح الإله للمستودع البتولي قدَّستَ وليدَي سمعان كما لاقَ باركتَ، ولنا الآن أَدركتَ وخلَّصتَ، احفظ رعيتَك بسلامٍ في الحروب، وأَيّد الملوكَ الذينَ أَحببتْتَهم، بما أنكَ وحدك محبٌ للبشر.

طروبارية القديسان نيكيفورُس ونقفر الإنطاكي باللحن الرابع

شهيداكَ يا رب بجهادهِما، نالَا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوَّتك فحطمَا المغتصبين وسحقا بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق باللحن الأول

لما ارتبطتَ بزمام المحبة يا نيكيفورُس، حللتَ رذيلة البغضة، ولما قُطعتْ هامتكَ بالسيف حصلتَ شهيداً إلهياً للمخلص المتجسد، فإليه ابتهل من أجلنا نحن المادحين تذكارك المجيد.

قنداق باللحن الثالث

          أيها المجيد الدائم الذكر نيكيفورُس ، لقد ارتقيت بمحبة الرب، وحملت صليبه على منكبيك، فأخزيت حيل ابليس، وجاهدت عن الحق حتى الموت، فلذلك ظهرت جندياً، ومساراً لنعمة الله.

طروبارية القدّيس البار رومانوس العجائبي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ رومانوس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس البار بطرس الدمشقي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ بطرس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.