أما تعلمون أنّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أفآخذُ أعضاءَ المسيحِ وأجعَلُها أعضاءَ زانيةٍ حاشى (1كو15:6).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان زخريا النبي وثيوذورس قائد الجيش (8 شباط)

سنكسار القديسين الشهداء مرتا ومريم وليكاريون

 

عاشوا في طانيس المصرية. مرتا ومريم كانت عذراوين وليكاريون سالكاً في ما يشبه الحياة الرهبانية. كان الزمن زمن اضطهاد الأباطرة الرومان للمسيحيين. لاحظت العذراوان حاكم المنطقة ماراً بقرب المنزل الذي كانتا مقيمتين فيه فتحركت فيهما روح الشهادة فانحنتا من النافذة وصرختا: نحن مسيحيتان! فقبض الوالي عليهما، وكذلك على ليكاريون، وأذاقهم عذاباً مراً. ولما ثبتوا في اعترافهم بالرب يسوع إلهاً جرى تسميرهم على ثلاثة صلبان وقطعت رؤوسهم.

سنكسار القديس الشهيد ثيودوروس قائد الجيش

(القرن4م)

أصلُهُ وصفاتُهُ:

     إنَّ أصل القديس ثيودوروس بحسب ما ورد عند القديس سمعان المترجم، هو من أوخاييطا. كان شجاعاً وخطيباً مفوَّهاً. حاز على تقدير الإمبراطور ليسينيوس حوالي العام 320م. سُميَّ قائداً وحاكماً لمدينة هرقلية. كان مسيحياً وجاهر بمسيحيته. اجتذب أكثر المدينة إلى الإيمان الحقيقي.

إلقاء القبض عليه وتعذيبه:

     عَلِمَ الإمبراطور بأمر ثيودوروس فتوجَّس خيفةً. دعا القديس الإمبراطور إلى هرقلية. أوهمه أنه عازم في الغد على تقديم الإكرام للآلهة. استعار أصنام الذهب والفضّة بحجَّة التبرك منها ليلاً. حطَّمها ووزعها على الفقراء المحتاجين. وصل الخبر إلى الإمبراطور، فقبض على ثيودوروس. عرَّضه للضرب المبرِّح والسلخ ولدغ المشاعل. ألقاه في السجن سبعة أيام دون طعام. صَلبَهُ، بعد ذلك، خارج المدينة. مزَّق الجند أحشاءهُ. تسلّى الأولاد بإلقاء السهام عليه. جاءه ملاكٌ في الليل. فكَّ رباطه وشفاه من كل جراحه. في الصباح أتاه جنديَّان ليحلاّه ويلقيا بجثَّته في حفرة فوجداه سليماً معافى فاهتديا إلى المسيح واهتدت معهما الفرقة برمَّتها.

اسشهاده:

     شفاء ثيودوروس، واهتداء الجنديَين. جعل اضطراباً في المدينة، واهتدى أناس كثر إلى المسيحية. فبعث ليسينيوس بجنود إضافيين قطعوا رأسه. حمل المسيحيون جسده إلى منزله العائلي في أوخايبطا. جرت برفاته عجائب جمَّة. وسميَّت المدينة ثيودوروبوليس، على اسمه.

سنكسار القدّيس زكريا النبي

(القرن 6 ق.م)

هو صاحب النبوءة الحادية عشر من نبوءات الأنبياء الصغار الاثني عشر. وهو معاصر لحجّاي النبي ويسمّيهما البعض "التوأمين بين الأنبياء". اسمه زكريا معناه "الرب ذكر" وهو يناسب المرحلة التي تفوّه فيها بنبوءته لأن الرب الإله ذكر، إذ ذاك، شعبه بعد سبي إلى بابل طال أمده. وهو زكريا بن عِدُّو. عِدُّو هو أبوه أو جدّه. وقد قيل إن أباه هو برخيا وقد قضى شاباً فتسمّى زكريا باسم جدّه، وفق العادة المتّبعة، وجدّه أكثر شهرة من أبيه. زكريا من نسل لاوي. لذا جمع بين الكهنوت والنبوءة. نحميا في 16:12 يسمِّيه رئيساً لأسرة عِدُّو الكهنوتية.

أوّل ما تفوّه زكريا بنبوءته كان في الشهر الثامن من السنة الثانية لداريوس الملك، وقد امتدّت بين العامين 520م و518 ق.م، قبل تدشين الهيكل من جديد بثلاث سنوات، عام 515 ق.م. نبوءته هي في خط نبوءة حجّاي الذي سبقه بقليل ونجح في إحداث يقظة جديدة في النفوس. هذه اليقظة أشار إليها حجّاي في أوّل نبوءته حيث قال: "ونبّه الرب روح زربّابل بن شألنئيل، حاكم يهوذا، وروح يشوع بن يوصاداق، الكاهن العظيم، وأرواح كل بقيّة الشعب، فأتوا وباشروا العمل في هيكل ربّ القوات إلههم" (14:1). زكريا وطّد هذه الحركة بعدما أصاب عزيمة الشعب الخور إثر الصعوبات التي أخذ يواجهها. وهو يشبِّه زربابل ويشوع بزيتونتين يقول الملاك عنهما بلسانه إنهما "المسيحان الواقفان لدى رب الأرض كلها" (14:4).

ماذا تتضمن نبوءة زكريا؟

تتضمن نبوءة زكريا أربعة عشر فصلاً مقسّمة، بصورة أساسية، إلى قسمين. في القسم الأول دعوة إلى التوبة فثماني رؤى فمسائل عدة بينها صوم الشعب ورسم آفاق الخلاص. هذه تمتد إلى نهاية الإصحاح الثامن. أما في القسم الثاني فحملة نبوءات عن هلاك أعداء الله ومجيء المسيح ويوم الرب وهداية الأمم وبهاء أورشليم. نبوءة زكريا هي أغنى النبوءات قاطبة في رسم ملامح المسيح الآتي بعد نبوءة إشعياء، وكذا في رسم خطوط ملكوت السموات.

من أبرز ما ورد في النبوءة، في قسمها الأول، الحثّ على التوبة. "ارجعوا إليّ، يقول الربّ، فأرجع إليكم... لا تكونوا كآبائكم الذين ناداهم الأنبياء الأولون... فلم يسمعوا ولم يصغوا إليّ" (3:1-4). الرب عاد إلى أورشليم بالمراحم فيُبنى بيته فيها (16:1). مدنه تفيض خيراً من جديد. يعزّي صهيون ويختار أورشليم (17:1). من أجل ذلك يرسل ملائكة ليصرع قرون الأمم التي رفعت القرن على شعبه لتنثره (4:2). أورشليم سوف تكون ملاذاً للكثيرين وستُسكن بغير أسوار لأن الرب الإله ارتضى أن يكون لها "سور نار من حولها ومجداً في وسطها" (9:2). الرب حافظٌ لشعبه وغيور عليه. لذا خاطبهم، مطمئناً، بقوله: "من يمسّكم يمسّ حدقة عيني" (12:2). فاهتفي إذاً وافرحي يا ابنة صهيون لأن الرب الإله ارتضى أن يسكن في وسطك وأمم كثيرة تنضمّ إليك وتكون له شعباً. الرب أجاز آثام شعبه عنه وألبسه ثياباً فاخرة وجعل التاج الطاهر على رأسه (4:3-5). الرب يزيل إثم الأرض في يوم واحد (10:3). ولا يحتضن بالقدرة أو بالقوة بل بروحه (6:4).

وسأل الشعب زكريا عن الصوم. أيستمرّون في صومهم في الشهر الخامس والسابع كما كانوا يفعلون في بابل تكفيراً؟ ليس الصيام كافياً. "حين تأكلون وتشربون ألا تأكلون لكم وتشربون لكم؟" (6:7). كما كلّم الأنبياء الأوّلون آباءكم بالأمس يكلّمكم الرب إلهكم اليوم. هذه هي الأمور التي تصنعونها: كلّموا كل واحد قريبه بالحق وأجروا في أبوابكم الحق وحكم السلام، ولا تُضمروا شيئاً في قلوبكم، الواحد لقريبه، ولا تحبّوا يمين الزور (16:8-17).

ويرسم زكريا في نهاية القسم الأول من نبوءته آفات الخلاص الآتي فيُبدي، على قولة رب القوّات، إنه في تلك الأيام يتمسّك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم بذيل ثوب يهودي قائلين: أننا نسير معكم فقد سمعنا أن الله معكم (23:8).

أما في القسم الثاني فإن أولى سمات المسيح الآتي هي تواضعه ووداعته. "ابتهجن جداً يا ابنة صهيون. اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك. هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (9:9). متّى الإنجيلي يستعير هذا القول ليصف طبيعة دخول الرب يسوع إلى أورشليم (5:21). دخول المسيح إلى المدينة المقدّسة، على هذه الصورة، إيذان بعهد جديد يسوده السلام. "وأقطع المركبة من أفرايم والفرس من أورشليم وتُقطع قوس الحرب" (10:9). هذا ما يخالف الصورة التي سبق لإرميا النبي أن رسمها حين قال إنه يدخل في أبواب هذه المدينة ملوك ورؤساء جالسون على كرسي داود راكبون في مركبات وعلى خيل (إر25:17). صفة المسيح الآتي هذه تحقق نبوءة يعقوب، أب الآباء، في سفر التكوين حين قال عن يهوذا إنه لا يزول منه رئيس حتى يأتي من يسمّيه "شيلون" أي الأمان، الذي يربط جحشه بالكرمة وابن أتانه بالجفنة (تك10:49-11). هذا والمسيح المتّضع يعكس، في ذاته، الصورة التي يجدر بالشعب أن يكون عليها في آخر الأيام :"اطلبوا الرب يا جميع بائسي الأرض... اطلبوا البرّ. اطلبوا التواضع لعلّكم تُسترون" (صفنيا3:2). في ذلك اليوم، على ما قال الرب الإله، "أنزع من وسطك المتباهين المتكبّرين فلا تعودين تتشامخين في جبل قدسي، وأُبقي في وسطك شعباً متواضعاً فقيراً فتعتصم باسم الرب بقية إسرائيل" (صفنيا11:3-13).

إلى ذلك يصف زكريا في الإصحاح الحادي عشر كيف بخس الشعب حقّ إلهه. فإنه رعاهم بالصالحات فلم يفهموا ولم يقبلوا. وإذ شاء أن يبيّن النبي مكانة إلههم عندهم سأل منهم أجرته كراع فاتضح لا ظلمهم له وحسب بل سخريتهم منه واحتقارهم له أيضاً. قلت لهم: إن حسن في عيونكم فهاتوا أجرتي وإلا فامتنعوا، فوزنوا  أجرتي ثلاثين من الفضة" (32:21). في إنجيل متى (3:27-10) صدى لهذا الثمن الذي سُلّم السيّد لقاءه.

ثم هناك صورة يسوع المطعون. يوحنا الإنجيلي أوردها عن يسوع لما طعنه واحد من العسكر وهو على الصليب (يو31:19-37)." وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه" (37). هذا الكتاب الآخر هو سفر زكريا النبي. في الإصحاح 12 الآية 10 ورد أن الرب الإله سوف يُفعم بيت داود وسكان أورشليم من روح الرحمة وروح الصلاة. وسينظرون إلى الذي طعنوه حتى الموت وينوحون عليه كما يُناح على وحيد، ويكون عليه بكاء مرّاً كما على البكر. هنا يرتبط طعن مسيح الرب بخلاص إسرائيل (1:12-9). فكأننا في سفر زكريا بإزاء صورة لمسيح الرب مشابهة لصورة عبد بهوه الذي طُعن بسبب معاصينا وسُحِق بسبب آثامنا... وهو حمل خطايا الكثيرين وشّفع في معاصيهم (إش53). ويُسأل مسيحُ الرب في شخص زكريا النبي: "ما هذه الجروح في صدرك؟ فيقول: هي التي جُرِّحتُها في بيت محبِّيَّ (زك6:13).

هكذا بدت صورة المسيح الراعي بعدما جرى طعنه: يصير موضع شك وتتبدّد خراف الرعية. لذا أعلن زكريا قولة ربّ القوات: "اضرب الراعي فتتبدّد الخراف" (7:13). الرب يسوع في إنجيل متّى اتخذ الآية فأشار بها إلى نفسه: "كلّكم تشكّون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب أني أضرب الراعي فتتبدّد خراف الرعية" (متى31:26).

غير أن عين النبي تبقى في خاتمة السفر (الإصحاح 14) على ذلك اليوم الذي سوف يكون فيه الرب ملكاً على الأرض كلها. سلطانه من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض (10:9). يومذاك لا يكون يوم صاف ويوم غائم بل يوم واحد معلوم عند الرب. ولا يكون نهار ولا ليل بل يكون وقت المساء نوراً وتخرج مياه حيّة من أورشليم صيفاً وشتاء وتُسكن أورشليم بالأمان (6:14-11).

هذا ويبدو أن عمر زكريا، في التقليد، كان مديداً، وإنه دُفن بجانب حجّاي النبي.

بقي أن نشير إلى أن زكريا النبي هو غير زكريا بن يوياداع الذي قتله يوآش الملك (836 – 797ق.م) حين أوعز إلى الشعب فرجموه في دار بيت الرب بين المذبح والهيكل بعدما توعّدهم بغضب الله عليهم لتمرّدهم وشرّ قلوبهم. (انظر 2 أي 20:24-22).

طروبارية عيد دخول السيد إلى الهيكل باللحن الأول

إفرحي يا والدة الإله العذراء الممتلئة نعمةً، لأنه منك أَشرقَ شمسُ العدل المسيح إلهنا، منيراً الذينَ في الظلام، سرَّ وابتهج أنت أيها الشيخ الصديق، حاملاً على ذراعيكَ المعتق نفوسنا، والمانح إيانا القيامة.

قنداق للدخول باللحن الأول

يا مَن بمولدكَ أيها المسيح الإله للمستودع البتولي قدَّستَ وليدَي سمعان كما لاقَ باركتَ، ولنا الآن أَدركتَ وخلَّصتَ، احفظ رعيتَك بسلامٍ في الحروب، وأَيّد الملوكَ الذينَ أَحببتْتَهم، بما أنكَ وحدك محبٌ للبشر.

طروبارية القديس ثاودورس باللحن الرابع

لقد صرت جنديّاً ذائع الشهرة في الجندية الحقيقية، جندية الملك السماوي، يا لابس الجهاد ثاودوروس، لأنكَ تقلَّدت بسلاح الإيمان بحصافة، فاستأصلتَ مواكبَ الأبالسة، وظهرتَ مجاهداً لابس الظفر. فلذلك نغبطكَ بإيمان على الدوام.

قنداق باللحن الثاني

لقد تسلحتَ بالإيمان ببسالة نفسك، وتناولتَ كلام الله بمثابة حربة، فجرحتَ العدوّ يا فخر الشهداء ثاودوروس، فمعهم لا تزال متشفعاً إلى المسيح الإله من أجل جميعنا.

طروبارية زخريا النبي باللحن الثاني

إنَّنا مُعَيِّدونَ لِتَذْكارِ نَبِيِّكَ زخريا وبِهِ نَبْتَهِلُ إِلَيْكَ يا رَب. فَخَلِّصْ نُفُوسَنا

طروبارية القديسون الشهداء مرتا ومريم وليكاريون باللحن الرابع

شُهداؤكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِم، نالوا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُم أَحْرَزوا قُوَّتَك فَحَطَّموا الـمُغْتَصِبين وسَحَقوا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِم أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.