لأنَّ كُلَّ مَنْ رفَعَ نَفْسَهُ اتَّضعَ ومَنْ وضعَ نفسَهُ ارتفعَ (لو14:18).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان لوقا البار وبرثينيوس أسقف لمبساكون (7 شباط)

سنكسار القديس برثينيوس أسقف لمبساكون

(القرن 4م)

 

زمن حياته:

عاش القديس برثينيوس في زمن الإمبراطور قسطنطين الكبير (337م)، وهو ابن شماس في مليتوبوليس البيزنطية اسمه خريستوذولوس.

عملُهُ:

كان عملُهُ صيد السمك، ولم يتعلم سوى ما كان يلتقطه في الكنيسة من قراءات الكتاب المقدَّس، لكنه اهتم بالسلوك حسب الكلمة التي اعتاد سماعها. لذا برز كرجل فاضل أولاً. وكان يواظب خلال حياته على عمل كُلِّ  برٍّ وفضيلة.

قصَّةُ كهنوتهِ:

لمّا كان برثينيوس يبيع ما يصطاد من السمك ويوزِّعه على الفقراء، زادت محبَّة الناس له، وذاع صيتُهُ إلى أن وصل إلى أذني فيليتس، أسقف مليتوبوليس الذي استدعاه وسامه شمَّاساً ثم كاهناً رغم تمنّعه. ثم أوكل إليه مهمة استفقاد المؤمنين في الأبرشية.

بركةُ الله عليه:

أثمرت جهود الكاهن الشاب حسناً حتّى جرت نعمة الروح القدس على يديه آيات وأشفية سخيَّة. مثل ذلك أنه التقى رجلاً، مرَّة وقد انقلعت عينه من نطحة ثور فأعادها القديس بنعمة الله إلى موضعها سالمةً. مرَّة أخرى شفى امرأة من السرطان برسم إشارة الصليب. ومرَّة انقضّ عليه كلب مسعور فردَّه بنفخة فمه.

برثانيوس كأسقف:

إزاء علامات النعمة البادية على القديس جعله متروبوليت كيزيكوس أسقفاً على مدينة لمبساكون الغارقة في الوثنية. فلم يمضِ وقت طويل على تسلّمه مهامه الجديدة حتَّى تمكَّن من هداية المدينة برمَّتها. كيف لا وكلُّ عناصر النجاح كانت موفورة لديه! صام وصلّى ولقَّن الكلمة وسلك وفق ما تمليه بعزيمة وثبات وثقةٍ وإصرار.

نشاطاته كأسقف:

رغب الأسقف برثينيوس في دكّ الهياكل الوثنية في المدينة، فحصل على إذن بذلك من الملك قسطنطين بالذَّات، ومنه أيضاً حظي بأموال لبناء كنيسة. فلما انتهى البناء جيء بحجر كبير للمذبح. وإن إبليس الحسود الذي ألفى نفسه مغلوباً ولم يعد يستطيع شيئاً ضد عبيد الله، حرَّك الثيران التي كانت تنقل الحجر فجفلت واندفعت خارج خط سيرها فاضطرب توازن السائس وسقط أرضاً فداسته عجلات العربة وسحقته. للحال رفع قديس الله صلاة إلى الرَّب الإله فعاد الضحيَّة حيَّاً يُرزق.

غلبتهُ للشيطان:

أضحى برثينيوس لمدينة لمبساكون أباً يعتني بها بعناية الله. كان قادراً، بنعمة ربِّهِ، على شفاء كل الأمراض، حتى لم تعد للأطباء في المدينة حاجة. وكما يتبدَّد الظلام من تدفّق النور، كذلك كانت الأبالسة تفرّ من أمام رجل الله. مرة قيل إنه أخرج شيطاناً من أحد المساكين فتوسَّل إليه الشيطان أن يرسله إلى موضع آخر، أقلّه إلى الخنازير. فأجابه القديس لا أسمح لك باسم يسوع إلاَّ أن تقيم في رَجُل واحد. فقال: ومن يكون؟ فأجابه: أنا، تعال واسكن فيَّ! للحال خاف الشيطان وهرب كمِنَ النار! كيف يقيم في هيكل الله؟!

موتُهُ:

مرّة جاء برثينيوس إلى هرقلية، فوجد أسقفها هيباسيانوس مريضاً مرضاً عُضالاً. وإذ كشف الروح القدس لقديس الله علّة الرجل أنها من بخله، قال له: قم ولا تخف! ليس مرضك جسدياً بل روحياً. ردّ للفقراء ما حبسته عنهم تشفى. في تلك اللحظة فتح الروح أذن الأسقف الداخلية فعاد إلى نفسه وعرف علَّة قلبه. فلمَّا فتح خزائنه للفقراء عادت إليه صحَّته بعد ثلاثة أيام.

في هرقلية أيضاً، أبرأ قديس الله العديد من المرضى وبارك الحقول وأخبر بمقدار المحاصيل. ولمَّا شاء أن يغادر المدينة أطلع الأسقف على موته العتيد وسمَّى من سيكون خلفه. فلمَّا عاد إلى لمبساكون رقد بالرَّب كما أنبأ.

سنكسار القدّيس البار لوقا الجديد، ناسك جبل ستيريون

(القرن 10م)

وُلد سنة 890م في قرية كستوريون في هلاذة اليونانية. ذووه مهاجرون من جزيرة أجينة رحّلتهم هجمات العرب، وهو الولد الثالث لعائلة قوامها سبعة أولاد. مال، منذ حداثته، إلى حياة العزلة والتقشّف. لم يرشده إلى ذلك أحد غير الله. كان يكتفي من الطعام، في العادة، بخبز الشعير والخضار ولا يشرب غير الماء ويحفظ الصوم الكامل الأربعاء والجمعة. أُوكلت إليه ملاحظة القطعان وفلاحة الأرض. كانت العائلة في يُسر. اعتاد التوزيع على الفقراء. حتى ثيابه كان يعود إلى المنزل، أحياناً، من دونها. لما مات أبوه، هجر الزراعة وانصرف إلى حياة الصلاة. ويبدو أنه أصاب. في سعيه، تقدّماً كبيراً. كان يرتفع عن الأرض بالجسد كلما وقف للصلاة. ترك منزله الوالدي إلى تساليا راغباً في اقتبال الحياة الرهبانية. في الطريق وقع بين العسكر فأساؤوا معاملته لأنهم ظنوا أنه عبد آبق، فلما سألوه من يكون معلمه أجاب: "المسيح!:. لكنه تمكّن من العودة إلى بيت أهله. عانى، في المنزل، من الشتم والسياط زماناً. أخيراً تمكّن من إقناع والدته بتركه يذهب برفقة راهبين عبرا بالقرية في طريقهما من رومية إلى أورشليم. هذان سلّماه إلى رئيس دير في أثينا اقتبل فيه ثوب البداية. كان يومها في الرابعة عشر من عمره. في تلك الأثناء لم تطق أمّه غيابه عنها فصارت تنوح وتبكي لدى الله حتى أخذ رئيس الدير يعاين الأم، كل ليلة، تطالب بولدها. أخيراً قرّر إعادته إليها. لكن الصبي نجح، بعد أربعة أشهر من عودته، في إقناع والدته، من جديد، بتركه يخلد إلى الهدوء والصلاة في قمّة بوانيتزا غير البعيدة عن القرية. هناك أقام في قلاية فقيرة بقرب كنيسة على اسم القدّيسين الصانعي العجائب والعادمي الفضة قزما ودميانوس.

اختار لوقا الحياة في القلاية ليكون بمنأى عن عيون الناس. سعى فيها إلى مقاومة النوم بضراوة. كما حفر داخلها، حفرة كانت له بمثابة قبر ليحفظ ذكر الموت ماثلاً لعينيه. اعتاد أن يقيم الليل بطوله في الصلاة والسجود. اهتم بزرع بعض الخضار لديه وكان يوزّع ما يجنيه على الزوّار والجيران. أما هو فكان يزداد على نفسه قسوة وبالناس والبهائم، وحتى الحيّات، رأفة.

مرّ به راهبان وقوران، في طريقهما إلى رومية، فأكبرا سعيه وهو بعد فتى لم يتجاوز الثامنة عشرة فألبساه الإسكيم الرهباني الكبير. على الأثر كثّف خلوته وأصوامه وضاعف صلواته ودموعه فمنّ عليه ربّه بموهبة صنع العجائب والنبوءة. ذاع صيته في الجوار فشقّ العديدون طريقهم إليه طلباً لبركته والاعتراف بخطاياهم لديه. كان يساعد المعترفين المتردّدين بكشف خطاياهم عنهم. كما كان يسبغ عليهم الصفح باسم الله بعد أن يعيّن لهم التدابير التكفيرية اللازمة. جرّبه الشيطان مرّة وهو في هذا الوضع. بعث إليه في ثلاث نسوة كما ليعترفن لديه. حرّكن فيه أفكاراً دنسة. بقي في صراع مع نفسه ثلاثة أيام وثلاث ليال جاهداً في الصلاة والبكاء. أخيراً حضره ملاك الرب ووهبه نعمة اللاهوى فصار كملاك أرضي لا تحرِّكه أفكار الجسد.

بعد سبع سنوات على قمة يوانيتزا غادر القدّيس ومن اجتمعوا إليه إلى جزيرة قريبة فإلى كورنثوس إثر هجمات البلغار. في كورنثوس رغب في تعلّم القراءة والكتابة رغم تقدّمه في السن. لم يجد حرجاً في مجالسة الصغار. لكنه تخلى عن الفكرة بعدما تعرّض للسخرية بإصرار. عرض عليه أحد العموديين أن يقيم بالقرب منه فوافق. بقي في طاعته عشر سنوات عاد بعدها إلى بوانيتزا. سألوه مرّة لماذا لا يذهب في الأعياد إلى الأديرة ليشترك في القدسات. أجاب: "الغرض من الأعياد والتسابيح بثّ مخافة الله. فأي منفعة لمن اقتنى خوف الله بالهدوء (الهيزيخيا) والصمت؟

عجائبه ونبوءاته اجتذبت إليه الكثيرين. فلكي يحفظ الهدوء ترك بوانيتزا إلى أكثر من مكان. أخيراً استقر في ستريون إلى أن رقد بالرب في 7 شباط 953م.كان زيت عطر يخرج من ضريحه ويُجمّع في قنديل. هذا صار مصدراً لأشفية كثيرة. بُني في المكان دير وكنيستان مازال إلى اليوم محجّة عامرة.

سنكسار القديسة البارة مستريديا الأورشليمية

(القرن 6 م)

سلكت في العفة والتقشف في أورشليم. هام بها أحد الشبان. وإذ لم تشأ، لخفرها ووداعتها، أن تعنفه بعدما أصر، قامت فأخذت بعض النقوع من الحبوب وخرجت إلى الجبال القاحلة. هناك أقامت في العراء متشبّهة بسيرة الملائكة في سهر وصلاة وتسبيح إلى أن رقدت مشمولة بالنور الإلهي حوالي العام 580م. كانت فترة نسكها سبعة عشر عاماً لم تفرغ خلالها سلة الحبوب ولا بليت ثيابها.

ملاحظة: ثمة قديسة أخرى بارة عُرفت بالاسم نفسه وتلامس سيرتها سيرة قديسة اليوم. راجع خبرها في 24 تشرين الثاني.

قنداق باللحن الأول

يا مَن بمولدكَ أيها المسيح الإله للمستودع البتولي قدَّستَ وليدَي سمعان كما لاقَ باركتَ، ولنا الآن أَدركتَ وخلَّصتَ، احفظ رعيتَك بسلامٍ في الحروب، وأَيّد الملوكَ الذينَ أَحببتْتَهم، بما أنكَ وحدك محبٌ للبشر.

طروبارية باللحن الرابع

يا إله آبائنا الصانع معنا دائماً بحسب وداعتك، لا تبعد عنا رحمتك، بل بتوسلاتهم دبر بالسلامة حياتنا.

قنداق القديس برثانيوس باللحن الثالث

لقد نلتَ النعمة الإلهي نعمة العجائب، أيها الأب برثانيوس الشريف المتوشح بالله، المتأله العزم والصانع العجائب، مزيلاً أوجاع المؤمنين كلها ومقصياً أرواح الخبث الشريرة. فلذلك نكرمكَ بما أنك مسار عظيم لنعمة الله.

طروبارية القديسة البارة مستريديا الأورشليمية باللحن الثامن

بِكِ حُفِظَتِ الصُّورَةُ بِدِقَّةٍ أَيَّتُها الأُمُّ مستريديا لأَنَّكِ حَمِلْتِ الصَّليبَ وتَبِعْتِ المَسيح، وعَمِلْتِ وعَلَّمْتِ أَنْ يُتَغاضَى عَنِ الجَسَدِ لأَنَّهُ يَزُول، ويُهْتَمَّ بِأُمُورِ النَّفْسِ غَيْرِ المائِتَة. لِذَلِكَ أَيَّتُها البارَّة تَبْتَهِجُ رُوحُكِ مَعَ المَلائِكَة.