لأنَّ كُلَّ مَنْ رفَعَ نَفْسَهُ اتَّضعَ ومَنْ وضعَ نفسَهُ ارتفعَ (لو14:18).
 

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

 

القديسة الشهيدة أغاثي (5 شباط)

سنكسار القديس بوليفاكتوس القسطنطيني

(+970 م)

 

ولد في القسطنطينية في مطلع القرن 10م، جعله والده خصياً في صباه آملاً في دخوله مجال العمل في القصر الملكي. صار راهباً وامتاز بعلمه وقداسة سيرته. اختاره الإمبراطور قسطنطين السابع بطريركاً عام 956م. كان غيوراً على الإيمان مجلياً في الوعظ. حاول أخصام له إقناع الإمبراطور بتنحيته. رقد في الرب قبل أن يتسنى لهم ذلك.

سنكسار القديسة الشهيدة أغاثي

(+251م)

هويَّتُها:

قيل أنها من بالرمو الإيطالية وقيل لا بل من قطاني في صقلية، لكن ثمَّة تسليماً أنها استشهدت في قطاني عام 251م، أيام داكيوس قيصر.

صفاتها:

كانت نبيلة غنيَّة العائلة، جميلة، بهيَّة الطلعة وعفيفة في سلوكها، نذرت نفسها للرَّب منذُ نعومة أظافرها.

تعذيبُها واستشهادها:

إن جمال وطلعة أغاثي، جعل الكثير من الشباب يرغبون بها زوجةً لهم، ومن بين أولئك كان كوانتيانوس، وهو رجل ذو منصب قنصلي. أغاثي كانت بالنسبة إليه صيداً ممتازاً من ناحيتين: لجمالها ولوفرة أموالها. وبدا وكأنه يتحيل الفرصة للانقضاض على فريسته لما صدر مرسوم إمبراطوري بملاحقة المسيحيين وإرغامهم على نكران أمانتهم أو تعذيبهم وتصفيتهم. فسعى كوانتيانوس إلى القبض على نعجة المسيح وإيقافها أمامه في قطاني. وأملاً في ترويضها وإخضاعها لمراميه أسلمها إلى امرأة تُدعى أفروديسية كانت قيّمة على بيت من بيوت الدعارة هناك، على مدى شهر، واجهت أغاثي حجماً هائلاً من الضغط والاحتيال تهجماً على عفتها وكرامتها. وحده الله وإرادتها الفولاذية صاناها منهُ. أخيراً عيّل صبر أفروديسية فرَدَّت أغاثي لتقف من جديد أمام كوانتيانوس الذي أسلمها للجلد وألقاها في السجن. في اليوم التالي مثلت أمام المحكمة وأحيلت للتعذيب فمزَّق الجلادون جنبيها وكووها بالمشاعل فيما دخلت أغاثي إلى داخل قلبها وجعلت نفسها أمام ربِّها تصلِّي إليه وتسأل عونه وعفوه. كل ذلك أغاظ القنصل بالأكثر لأنه بدا له كأن تدابيره ذهبت أدراج الرياح وأمَة الله ثابتة في عزمها وإيمانها لا تتزحزح. ثمَّ إن الجلادين قطعوا أحد ثدييها وألقوها في السجن ومنعوا عنها الطعام والشراب. وقد ورد أن الرسول بطرس جاء فعزاها وأبرأها. وبعد أربعة أيام استدعاها كوانتيانوس من جديد فوجدها عند تصميمها فأمر بتعريتها ودحرجتها على الجمر وكِسر الفخَّار. فلما أُعيدت إلى السجن أسلمت الروح.  

سنكسار القدّيس البار ثيودوسيوس الأنطاكي

(القرن 5م)

يُلقب بالأنطاكي تمييزاً له عن ثيودوسيوس البار رئيس أديرة فلسطين (11 كانون الثاني). عاش في النصف الثاني من القرن الرابع ورقد قرابة العام 412م. يعرف أيضاً بثيودوسيوس الصخرة أوسكوبلوس نسبة إلى المكان الذي نسك فيه. يقع هذا المكان بقرب روسوس الكيليكية، في واد صغير ينحدر نحو البحر. أصله أنطاكي. أهله ذوو حسب ونسب لم ينقصه شيء من أسباب حياة الرغد في العالم. رغم ذلك ترك كل شيء وخرج يبحث عن اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن (مت13:46). استقر في قلاية صغيرة ابتناها لنفسه وانصرف بالكلية إلى حياة التوبة. لبس المسح وافترش العراء. اعتاد أن يحمل السلاسل حول عنقه ويديه وحقويه. كان صارماً في أصوامه، قوّاماً في أسهاره. وقد أضاف إلى أصوامه وأسهاره وأتعابه عمل اليدين. اشتغل تارة في صنع المرواح وتارة في صنع السلال. عمل في استصلاح الأراضي وزراعتها سدّاً لحاجته. لم يمرّ عليه وقت طويل حتى اهتدى الناس إليه. ذاع صيته لا في الجوار وحسب، صاروا يأتون إليه من كل ناحية يطلبون الإنضواء تحت لوائه. لم يكن، لمحبته، ليَرُدّ المقبلين إليه. صار له عدد كبير من التلاميذ. علّمهم ما كان قد مارسه، التقشّف والسهر والصلاة. كل شيء ما خلا حمل السلاسل. أنشأهم على الصلاة وعمل اليدين. كان يقول لهم: "لا يجوز أن الرجال العائشين في العالم يكدّون ويتعبون في إعالة أولادهم ونسائهم، فضلاً عن تأديتهم ما يتوجّب عليهم من فروض كتأدية الجزية وتقدمة بواكيرهم لله وإعانة الفقراء بحسب مقدورهم، ونحن لا نسعى بأتعابنا لسدّ احتياجاتنا الضرورية، رغم أننا نستعمل من الطعام أقلّه وأرخصه ومن الثياب أحقرها، فنبقى مكتوفي الأيدي نستغلّ عمل أيدي الآخرين". على هذا الأساس كان كل أبنائه يعملون، بعضهم في صناعة الأشرعة وبعضهم في صناعة عربات الخيل. بعضهم في السلال وبعضهم في حراثة الأرض. وإذ كانت إقامتهم بقرب البحر فقد بنوا مركباً لنقل منتجات الدير وجلب ما يحتاجون إليه. الضيافة كانت بنداً مهماً من بنود قانون حياتهم. فلقد رتّب ثيودوسيوس أن يصار كل سنة، يوم الخميس العظيم، إلى توزيع الحسنات على فقراء تلك النواحي. كان كل محتاج ينال صاعاً من القمح ونصف ليتر من الخمر وأربعة ليترات ونصف من العسل ومواد غذائية أخرى. هذه العادة المباركة استمرت في الدير سنوات طويلة بعد رقاد قدّيس الله. يوحنا موسكوس أتى على ذكرها في القرن السادس أو السابع. قال أن الله عاقب رهبان الدير لأنهم شاؤوا في زمن الضيق أن يعطّلوا التقليد المسلم إليهم من أبيهم. دير القدّيس ثيودوسيوس تم بناؤه عند أسفل صخرة ضخمة. لذا سمّي "دير الصخرة". لم يكن في المكان ماء. كان على الرهبان أن يُحضروه من بعيد وكانوا يتكبّدون في ذلك مشاقاً. أما موضع الصخرة فكان جافاً تماماً. وقد حفر القدّيس مجرى للماء بين الصخرة والدير كما لو كان الماء موفوراً وشاء جرّه. فلما جهز المجرى صعد ليلاً إلى أعلى الصخرة ورفع إلى ربّه صلاة حارة واثقة، ثم ضرب الصخرة بعصاه فانفجرت المياه، كما في عهد موسى، وجرت في القناة. يوحنا موسكوس ذكر أنها كانت ما تزال فيّاضة بعد مائة وخمسين عاماً من وفاة قدّيس الله. وذكر أيضاً أن بعض الرهبان رغبوا في إقامة خزان لها في الدير. وبعدما رضخ رئيس الدير لهم وصنعوا ما أرادوا جفّت المياه ولم تعد إلا بعدما أزالوا الخزّان كما ليكون اتكال الدير على أفضال الله كاملاً نظير أبيهم ثيودوسيوس. كذلك ورد أن الايصوريين الذين روّعوا البلاد بغزواتهم وسرقاتهم وجرائمهم أتوا إلى موضع القدّيس مرتين، لكنهم لم يتعرّضوا له بأذى. اكتفوا ببعض الخبز وطلب صلاته. انتقل قدّيس الله بعد ذلك إلى أنطاكية بناء لطلب الرؤساء لئلا يوجد مجرّباً لله ويسمح الله للإيصوريين بخطفه على غرار ما فعلوا ببعض الأساقفة ثم طالبوا بفدية باهظة لإطلاقهم. أقام بقرب نهر العاصي إلى أن وافته المنيّة قرابة العام 412م. دُفن في كنيسة القدّيس يوليانوس، في المدفن عينه الذي ضمّ رفات القدّيس أفرهات.

طروبارية القديسة اغاثي باللحن الرابع

نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوتٍ عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً إياك، وأُصلب وأُدفَن معك بمعموديتك، وأتأَلم لأجلك حتى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك. لكن كذبيحة بلا عيب تقبَّل التي بشوقِ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها بما أنك رحيمٌ خلص نفوسنا.

قنداق القديسة اغاثي باللحن الرابع

لتتزين اليوم الكنيسة ببرفيرة مجيدة، مصبوغةً من دماءِ أغاثي الشهيدة النقية، وتهتفُ صارخةً: السلامُ عليك يا شرف قطاني وفخرها.

طروبارية القدّيس ثيودوسيوس باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ ثيودوسيوس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية  القديس بوليفاكتوس باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ بوليفاكتوس، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.