لأنَّ كُلَّ مَنْ رفَعَ نَفْسَهُ اتَّضعَ ومَنْ وضعَ نفسَهُ ارتفعَ (لو14:18).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

أحد الابن الضال (الشاطر) - القديس البار إيسيذوروس الفرمي (4 شباط)

سنكسار الابن الشاطر

يا مَن هو مثلي شاطرٌ تقدّم بثقةٍ وطمأنينة           لأن قد فُتح للجميع باب شفقةٍ إلهيّة

بحيث أن كثيرين قد عرفوا ذواتهم أنهم ارتكبوا أموراً كثيرة غير لائقة وعاشوا منذ حداثتهم بالتفريط مهتمّين ومثابرين على السُكْر والبذخ وسقطوا في عمق رذائل هذا مقدارها فآل بهم عملهم إلى اليأس الذي يتولّد من التشامخ والعُجب ومن ثمّ لا يرغبون في الاهتمام بالفضيلة بل يوردون عُظْم رذائلهم ويتصوّرون غزارتها فيسقطون دائماً بها وبالأكثر قبحاً منها. فلذلك تحرّك الآباءُ القديسون للشفقة والتعطّف الأبوي نحو مثل هؤلاء وأرادوا أن يقطعوهم ويبعدوهم عن اليأس وقطع الرجاء فرتّبوا ههنا هذا المثَل بعد الأول مقتلعين ومستأصلين ألم اليأس ومحرّكين مثل هؤلاء إلى عمل الفضيلة مظهرين بواسطة الابن الشاطر للذين سقطوا كثيراً تحنّن الله وشفقتهُ الكلية الصلاح موضحين من مثَل المسيح هذا أنهُ لا توجدَ خطيئة ولا أثم تَغْلُبُ حكمة الله العطوفة. فاثنان هما أبناء الإنسان أعني به الكلمة الإله والإنسان الصدّيقون والخطأة. أمّا الابن الأكبر فهو العامل بوصاياه دائماً والمثابر على صلاح الله والغير المنفصل عنهُ البتّة. وأمّا الابن الأصغر فهو الذي اشتاق إلى الخطيئة تائقاً ورفض العيشة مع الله بأعماله القبيحة واصرف تعطّف الله وشفقته لنحوه وتصرّف ببذخٍ بما أنهُ ما حفظ الصورة والتمثال سالماً وتعبّد لمشيئاته باللذات ولم يستطع أن يشبع ويملأ شهوتهُ. لأن الخطيئة هي أمرٌ لا شبع له تشغف وتسحر الإنسان بالعادة بواسطة الملذات الوقتيّة التي يشبهّها بالخرنوب كمأكل الخنازير لأن الخرنوب امّا في الابتداء فيظهر حلاوةً وعذوبةً ما ثم أخيراً يؤول إلى قبوضةٍ كطعم التبن، الأشياء التي قد امتلكتْها جميعها الخطيئة أيضاً. فحالما استفاق الابن الشاطر المفرّط بما أنه كان يتضوّر من جوع الفضيلة وافى إلى أبيه قائلاً يا أبتاه أخطأت في السماء وقدّامك ولستُ أهلاً أن أُدعى لك ابناً. فاقتبَلهُ الأبُ العطوف مذ تاب ولم يعيِّره عمّا فعله ثالباً بل ضمّهُ إليه محتضناً مورياً عطف جوانحهُ الأبويّة الإلهية وسربلهُ حلّةً أعني المعمودية المقدّسة ومنحهُ ختماً وعربوناً أعني نعمة الروح الكلّي قدسهُ وأعطاهُ أيضاً حذاءً لرجلّيْهِ لكي لا تلذعهُ الحيّات والعقارب في خطواتِه حسب مشيئَة الله بل ليستطيع أن يسحق رؤوسها. ثم لإفراط فرحه ذبح له الآب العجل المسمّن الذي هو الابن الوحيد ومنحهُ أن يتناول جسدهُ ودمهُ. فمع هذا تعجّب الابن الأكبر من تحنّن أبيه الذي يفوق كل حدٍّ وقال ما قاله. فسكّتهُ العطوف الوادّ للبشر وردّهُ بهدوٍ بواسطة أقوالٍ أنيسةٍ ووديعة قائلاً لهُ أنت معي كل حين وكان يجب عليك أن تفرح وتسرّ مع أبيك لأن ابني هذا كان ميّتاً بالخطيئة قبلاً فعاش لما تاب عمّا صنعه بجهلٍ وغباوة وضالاً بما أنهُ كان بعيداً مني بعوائد اللذات فوُجد بواسطتي لما توجّعتُ له بجوانحي وإشفاقي ودعَيْتهُ بالعزم الشفوق.

فلهذا السبب رتّب الآباءُ القديسون هذا المثَل ههنا ليقتلعوا كما تقدم اليأس والجزع لمباشرة الأعمال الصالحة ويحثّوا مَن كان كالابن الشاطر خاطئاً إلى التوبة والندامة التي هي سلاحٌ عظيمٌ لدحض نبل المعاند وملجأ منيعٌ عزيز.

فبمحبتك للبشر المحتجز وصفها أيها المسيح إلهنا ارحمنا. آمين.

سنكسار القديس البار إيسيدورس الفرمي

+435م

ولادَتُهُ:

وُلد القديس إيسيدورس الفرمي في مدينة الإسكندرية، فيما يبدو قرابة العام 360م. وهو نسيب البطريرك ثيوفيلوس وابن أخته القديس كيرللس الإسكندريين.

علومُهُ:

تلقَّى تعليماً ممتازاً في الإلهيات والفلسفة وذاع صيتُهُ لتقواه ومعرفته العميقة للكتاب المقدَّس نصَّاً وتفسيراً. وصلنا منه عدد كبير من الرسائل يزيد عن الألفين يُستفاد منها أنه خبز الحياة الرهبانية وكان مشهوراً في الأوساط النسكية.

ترهُّبُهُ:

عزم أهل الإسكندرية والأساقفة على تقدمة إيسيدورس بطريركاً للكرسي المرقسي في الإسكندرية فهرب ليلاً إلى جبل الفرما وترهَّب في دير هناك، ثمَّ انتقل إلى مغارة صغيرة أقام فيها ناسكاً بضع سنوات. كذلك قيل أنهُ ارتدى ثوباً من الشعر الخشن واكتفى بالأعشاب قوتاً. دعاه القُدامى "كاهناً صحيح الإيمان، ممتلِئاً حكمةً إلهية ومعرفة كتابيَّة". واعتبره آخرون "هيكلاً للمسيح وإناء لخدمة الكنائس وخزانة للكتاب المقدَّس".

مؤلفاتِهِ:

إن أشهر ما كتب القديس إيسيدورس هو الرسائل التفسيرية التعليمية حول ملء اللاهوت المسيح، وما ورد في الكتاب المقدس. وقد تراوح عدد هذه الرسائل على حَسبِ ما وصلنا ألفين واثنتي عشرة. بعض القدامى تحدَّث عن ثلاثة آلاف والأقباط يذكرون ثمانية عشرة ألفاً. تغطي رسائل القديس مرحلة تمتد أربعين سنة من عمره، من السنة 393م إلى 433م.

ميزة رسائِلهِ أنها مقتضبة ذات أسلوب سلس أنيقة ممتعة ممتلئة ناراً إلهيَّة. تنفذ إلى العقل والقلب بيسر.

أكثر رسائله يعالج موضوعات كتابية، يتبع القديس في ذلك أسلوب المدرسة الأنطاكية ويرفض الإدعاء المبالغ فيه أن صورة المسيح هي عبر كل العهد العتيق.

إلى ذلك بين رسائِله، عدد من المباحث النسكية الأخلاقية. يتناول أبسط القواعد الأخلاقية ويمتد إلى أسمى مبادئ الكمال الإنجيلي. وكلها تشهد لعمق حكمة الرجل واستقامته.

رُقادُهُ:

رقد القديس إيسيدورس في الرَّب في العام 435م وقيل في العام 449م. 

سنكسار تذكار القديس البار كيرللس البحيرة الجديدة في روسيا

(+1532م)

هرب إلى أحد الأديرة ليترهّب وهو في الخامسة عشرة. بعد سبع سنوات وجده والداه. بدل أن يقنعاه بالخروج إلى العالم أقنعهما باقتبال الحياة الرهبانية. ماتت أمه بعد رهبنتها بأيام ومات أبوه بعد دخوله الدير بثلاث سنوات. ضاعف كيرللس جهاداته وأتعابه لأنه قال: "أنا أيضاً قابل للموت!". منّ عليه الرب الإله بموهبة الدموع في الصلاة. تنسّك وعاش على الأعشاب البرّية . لم يكن يخرج الإ للحج إلى الكنائس نوفغورود وبسكوف. وكان يتابع كل الخدم الإلهية بدموع. بنى منسكاً عند شاطئ البحيرة الجديدة و أقام كنيستين. اجتذبت رائحة فضائله عدداً متزايداً من طلاب الرهبنة. أسّس لهم ديراً كبيراً. ساس إخوته بالحكمة والمحبة وكان مثالاً لهم. كان أول من يصل إلى الكنيسة وآخر من يغادرها. لا يأكل إلا ما هو ضروري لاستمراره في الحياة. لا يتخلف عن الاشتراك مع إخوته حتى في أقسى المشاغل. عاري القدمين, خفيف اللباس حتى في عزّ الشتاء. أول من كان يبادر إلى قطع الأخشاب و نقل المياه. جاء بعض اللصوص مرة ليسرقوا أجراس الكنيسة. أخذوا يدورون حول الدير ولم يتمكنوا من الخروج إلى الصباح. جيء بهم إلى القدّيس فقال لهم بوداعة:"يا أولادي, لم يغتن إنسان من خيرات الآخرين وكثيرين فقدوا ما يملكون". و لما قال هذا أمر أن يُعطوا ليأكلوا وصرفهم بسلام. شفى العديدين من أدوائهم لا سيما العميان, في 4 شباط 1532 جمع رهبانه و أوصاهم بالبقاء متّحدين في الطاعة والمحبة المشتركة. وبعدها قال:"المجد للّه على كل شيء!" التمع وجهه وأسلم الروح.      

سنكسار القديس البار نيقولاوس الستوديتي

(+868 م)

أصله من جزيرة كريت. كان عمره عشر سنوات عندما أرسله والداه إلى دير ستوديون. عم له كان راهباً هناك. أضحى تلميذاً مثالياً للقديس ثيودوروس الستوديتي (المعيد له في 11 تشرين الثاني). مات عن مشيئته الذاتية وسلك في الطاعة لأبيه الروحي وإخوة الدير. كان مثار إعجاب الجميع هناك لإمساكه وأسهاره وصمته وصلاته المتواصلة. بالقوة جعلوه كاهناً. كان كبيراً في تواضعه. عام 815 حمل الإمبراطور لاون الخامس الأرمني على رهبان ستوديون، في إطار حملته على الإيقونات المقدسة. على الأثر نُفي القديس ثيودوروس إلى قلعة في البنطس. فتبع نيقولاوس معلمه إلى هناك. اختار الحرمان بجانبه طوعاً. كان كاتبه وعمل على نقل رسائله إلى تلاميذه المشتتين هنا وهناك. وقعت إحدى رسائل ثيودوروس في يد خدام لاون فأثارت حفيظته فعمد إلى جلد القديسين بلا هوادة. نُقل القديسان بعد ذلك إلى مكان آخر وكادا يموتان جوعاً. إثر وفاة لاون سنة 820م وارتقاء ميخائيل الثاني سدة العرش جرى إطلاق سراح المعترفين. عاد ثيودوروس ونيقولاوس باتجاه القسطنطينية سيراً على الأقدام لكن دخول المدينة كان محرماً عليهما بأمر من الإمبراطور. تحولا إلى خلقيدونية. أقاما ردحاً من الزمان في دير القديس تريفون في رأس أكريتاس. انتقلا بعدها إلى جزيرة براكيبو حيث أسلم ثيودوروس الروح في 11 تشرين الثاني 826. وإذ حفظ نيقولاوس الأمانة لمعلمه جعل مقامه بقرب ضريحه مثابراً على الصوم والسهر والصلاة. من جديد لاحق ثيوفيلوس قيصر (829- 842) الرهبان واضطهدهم أشد الاضطهاد. انتقل نيقولاوس إلى فرموبوليس فأقام لدى سيدة تقية. لم تلبث الأمور أن هدأت بعدما أمسكت الإمبراطورة ثيودورة والبطريرك مثوديوس بزمام الأمور عام 842 فعاد نيقولاوس إلى ديره  ستوديون في القسطنطينية. أضحى رئيس الدير بعد نواكريتوس لكن توقه لحياة الوحدة دفعه إلى تسليم رئاسة الدير لراهب فاضل يدعى صوفرونيوس. أما هو فانصرف إلى منسكه في فرموبوليس سنة 850م. توفي صوفرونيوس واستعر الخلاف بين القديسين البطريركين أغناطيوس وفوتيوس فتسبب الأمران في تشرده لبعض الوقت إلى أن رقد في الرب في 4 شباط 868م عمر ناهز الخامسة والسبعين. قيل أنه شفى بصلاته زوجة الإمبراطور باسيليوس المقدوني وكانت له بصيرة حسنة. لما حضرته ساعة الوفاة استدعى رهبانه وسألهم إذا كانوا بحاجة إلى شيء يقضيه لهم قبل رحيله عنهم فأجابوا: "نحن بحاجة إلى قمح!" فقال لهم: "إن من عزّى إسرائيل في البرية يرسل لكم قمحاً بوفرة في غضون ثلاثة أيام!" بالفعل، في اليوم الثالث، بعد رقاد قديس الله، وصلت سفينة من لدن الإمبراطور باسيليوس إلى مرفأ الدير محملة بالقمح.

طروبارية القيامة باللحن الثاني

عندما انحدرتَ إلى الموت، أيُّها الحياةُ الذي لا يَموت، حينئذٍ أَمتَّ الجحيمَ بِبَرْقِ لاهوتِك، وعندما أقَمتَ الأمواتَ مِن تحتِ الثَرى، صَرخَ نحوكَ جميعُ القُوَّاتِ السماويِّين، أيُّها المسيحُ الإله، مُعطي الحياةِ المجدُ لَك.

قنداق باللحن الثالث

لما عصيتُ مجدَكَ الأبويَّ بجهلٍ وغباوة. بدَّدتُ في المعاصي الغِنى الذي أَعطيتني. فلذلكَ أصرخُ إليكَ بصوتِ الابنِ الشَّاطرِ هاتفاً. خَطِئتُ أمامَكَ أيُّها الآبُ الرَّؤوف. فاقبَلْني تائِباً. واجعلني كأحدِ أُجَرَائِك.

طروبارية القديس ايسيدرُس باللحن الثامن

بكَ حفظت الصورة باحتراس وثيق أيها الأب ايسيدرُس. لأنكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعملتَ وعلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحكَ مع الملائكة.

قنداق باللحن الرابع

إن الكنيسة إذ قد وجدتكَ كوكباً آخر أيها المجيد، متلالئةً بأشعة أقوالكَ، فهي تَصرخَ إليكَ: السلام عليكَ يا ايسيدرُس الشريف الكلي الغبطة.

طروبارية للقديس كيرللس باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ كيرللس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية للقديس نيقولاوس الستوديتي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ نيقولاوس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.