رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

............... ديرا القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا...............صدر حديثاً كتاب جديد بعنوان: "بطرس الرسول شعلة حب" ترجمة ومنشورات ديرا القديس جاورجيوس والشيروبيم صيدنايا.........

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

إِن كانَ الطعامُ يُشكِّكُ أخي فَلا آكُلُ لحماً إلى الأبد لئَلاَّ أُشَكِّكَ أخي (1كو13:8)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان فلافيانوس المعترف رئيس أساقفة القسطنطينية وبمفيلُس الشهيد (16 شباط)

سنكسارالقديس ماروثا أسقف ميافرقين

(القرن الخامس)

يشير الدارسون إلى ثلاثة أساقفة حملوا الاسم عينه وكانوا على ميافرقين في أزمنة مختلفة. الأول كان من جملة الآباء الذين حضروا المجمع النيقاوي الذي انعقد سنة 325 م في عهد الملكين قسطنطين الرومي وشابور الفارسي. والثاني، المعني بسيرتنا هنا، اشتهر في زمن يزدجرد الفارسي وثاودوسيوس الصغير الرومي في أوائل القرن الخامس الميلادي. والثالث كان يعقوبياً وعاش في القرن السابع الميلادي.

ميافرقين هي المعروفة أيضاً بمدينة الشهداء أو باليونانية مرتيروبوليس. وقد دعيت كذلك بعدما جمع ماروثا فيها جماً من ذخائر الشهداء الذين تكملوا خلال الاضطهاد الأربعيني أيام شابور الفارسي. وقد حصل عليها في سفراته إلى بلاد فارس وحملها في عربات فاخرة إلى ميافرقين. هذا ويجمع الدارسون أن ماروثا اشترك في مجمع القسطنطينية الأول، ضد بدعة مقدونيوس، سنة 381م، رغم أن صحائف المجمع الباقية إلى اليوم خالية من توقيعه. كذلك ذكر القديس فوتيوس الكبير أن ماروثا حضر أيضاً المجمع الأنطاكي المنعقد سنة 383 أو 390 ضد بدعة المساليانيين أو المصلين. كما ورد أنه زار الإمبراطور البيزنطي أركاديوس، عام 401م، وسأله الكتابة إلى يزدجرد، ملك الفرس، ليكف عن التضييق على المسيحيين. رغم ذلك يبدو أن أوامر شابور المتشددة بشأنهم لم تبطل وبقيت سارية. وقد ذُكر أن سبب ذهاب ماروثا إلى ملك الفرس، المرة الأولى، أنه عرض ليزدجرد مرض أعيي أطباء الفرس. وكان أطباء النصارى في بلاد فارس قد قُتل أكثرهم أيام شابور. ومن بقي منهم كان قد هاجر وهرب. لهذا السبب أرسل يزدجرد إلى ملك الروم يطلب منه طبيباً حاذقاً، فبعث إليه بماروثا، أسقف ميافرقين. أثناء ذلك كان قد اتصل بأركاديوس ما يلحق النصارى في بلاد فارس من العذاب والنفي والقتل، فوجد بذلك فرصة موافقة لمساعدتهم. وقد كتب ليزدجرد كتاباً طلب منه فيه الرفق بالنصارى، وأنفذ الكتاب مع ماروثا الأسقف. فلما وصل هذا الأخير إلى يزدجرد عالجه وأبرأه من علته، ثم عرض عليه الكتاب فلاقى لديه تجاوباً طيباً. مذ ذاك شمل السلام النصارى وزال عنهم ما كانوا فيه من الاضطراب والأذى.

وإن القديس ماروثا، بعدما أكمل مهمته، عاد إلى القسطنطينية، فوجد المدينة في اضطراب من جراء عداوة ثاوفيلوس الإسكندري للقديس يوحنا الذهبي الفم. وكان ثاودوسيوس الصغير قد خلف أركاديوس على العرش. وإذ كان القديس ماروثا محباً للذهبي الفم حباً جماً، أنكر ما رآه من تجني ثاوفيلوس عليه. كذلك ورد أنه كان ليوحنا عدو آخر هو فودينوس، أسقف نيقوميذية. هذا حدث له أن وُجد في خلقيدونية بين الذين وفدوا إليها للطعن بالذهبي الفم. ولما كان ماروثا ماراً، ذات يوم، على ما قيل، ارتطمت رجله برجله عن غير عمد. وبأمر الله أصاب فودينوس من ذلك ألم شديد حتى أنه مات بعد أيام قليلة. وهكذا نجا القديس يوحنا من شر أسقف نيقوميذية.

كلك قبل أن الذهبي الفم بعث برسالتين إلى القديس ماروثا لم تبلغانا من جور الزمان. غير أن ذكر ماروثا ورد في بعض رسائل القديس يوحنا إلى أولمبياديس وفيها يظهر، بوضوح، عظم اعتباره لماروثا وجاه هذا الأخير عند الملوك والأمراء. وكفى بذلك دليلاً اتخاذ ثاودوسيوس له سفيراً إلى يزدجرد وتكليفه الصلح بين المملكتين مرة ثانية. وقد حصلت على الأثر الراحة لعباد المسيح في بلاد فارس. كذلك قيل إن ماروثا استكتب جميع ما وجد من قوانين وتفاسير للآباء الشرقيين مما لم يكن موجوداً عند الروم اليونانيين وقام بنقله إلى بلادهم.

هذا وقد ازدادت شهرة ماروثا عند الفرس بعدما شفي الملك بصلاته من وجع رأس لم يقدر الأطباء المجوس أن يبرئوه منه. بنتيجة ذلك تعلق يزدجر د به حتى كاد أن يتنصر. مذ ذاك، أخذ القديس ماروثا، بالاتفاق مع مار اسحق الجاثليق، بإصلاح أمر الكنائس المتداعية وإنشاء أخرى جديدة، كما رد القوانين الكنسية المندثرة واهتم بتقويمها.

ثم أن ماروثا أرسل سفيراً إلى يزدجرد ثالثة فنجح في التقريب بينه وبين ملك الروم، وأدت وفادته إلى الصلح. وقد وهب يزدجرد ماروثا ذخائر الشهداء الذين قُتلوا في اضطهاد شابور. فلما رجع إلى الجزيرة، في بلاد ما بين النهرين، جعل أكثرها في بلدته ميافرقين، فعرفت، مذ ذاك، بمدينة الشهداء.

إلى ذلك ورد أن ماروثا كان كاتباً جيداً خلف تصانيف بديعة منها قصص الشهداء، وهي مجموعة أعمال الشهداء الذيم قتلوا في اضطهاد شابور، ومنها التسابيح والتراتيل الموضوعة لإكرامهم. ومن مؤلفاته أيضاً قصة المجمع النيقاوي ومجموعة قوانينه.

أما ما كان من آخر أيام ماروثا فلا نعلم سوى أنه لما توفي وُضع جسده أولاً في ميافرقين. وبعدما أغار الفرس والعرب مرات عليها وخربت كنيستها حمل رهبان يعاقبة جسده ونقلوه إلى صعيد مصر حيث جعلوه في ديرهم المقام على اسم العذراء والدة الإله.  أما عيده وعيد الشهداء الذين نقل ذخائرهم فهو في الرابع من كانون الأول عند الروم واللاتين، والسادس عشر من شباط عند السريان والملكيين، والحادي عشر من شباط عند الأقباط. أما الكلدان فيحفظون ذكره في الثاني من تشرين الأول.

هذه السيرة استمددناها من كتاب شهداء المشرق القديسين المطبوع في الموصل سنة 1900م لدى الآباء الدومينيكان.

يُذكر أن البطريرك مكاريوس ابن الزعيم يشير، في كلامه عن ماروثا، في "قديسون من بلادنا"، إلى أنه لم يكن بين ملك الروم وملك الفرس من يتوسط بالصلح فألهم الله هذا الأسقف فقام وباع الأواني الكنسية واشترى هدايا وذهب إلى ملك الفرس وادعى أنه سفير ملك الروم وحقق السلام بينهما.

سنكسار القديسة مريم الجديدة

(القرن 10م)

هويَّتُها وسيرتُها:

     هي فتاةٌ من أصل أرمني. تزوَّجت فكانت نموذجاً للفضيلة والطهر. رقيقة، رحيمة، نقيَّة. اهتمت ببيوت الله والمحتاجين اهتماماً غير عادي. امتُحِنت بفقد ولدها ذي السنوات الخمس فكان موقفها كموقف أيوب الصدّيق: "الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرَّب مباركاً". اعتادت أن تعامل خُدّامها والفقراء كأفراد أُسَرِها. بيتُها كان مشرَّعاً للغرباء، لاسيما الكهنة والرهبان الذين كانت تستقبلهم كملائكة الله. أما صلاتها فكانت تملأ كل أوقات فراغها من العمل والخدمة. توفي لها صبي ثانٍ فصبرت على فقده صبراً جميلاً. منَّ عليها الرب الإله، في المقابل، بتوأمين، صار أحدهما ضابطاً في الجيش والآخر راهباً. حَسَدها الشيطان حسداً كبيراً فأثار عليها ذوي زوجها. قالوا إنها تبدّدُ ثروة العائلة ولها مع أحد الخدّام علاقة مريبة. ضربت الغيرة عيني زوجها بالعمى فأشبعها ضرباً. ماتت متأثرة بجراحها. فيما كان القوم يعدّونها للدّفن كشف الرَّب الإله براءتها عبر طيبٍ عبِقَ في المكان. بعد أيام قليلة من ذلك جرت على قبرها أشفية جمَّة وخرج الروح النجس من احد القوم. تاب زوجها وبنى كنيسة احتضنت رفاتها. لما استولى البلغار على بيزيا في تراقيا حيث كانت، وحدها كنيستها انحفظت. السبب كان أنه لمّا أعطى سمعان البلغاري أمراً بفتح ضريحا للحال خرج لهيب نار أبعده ومن معه فاختشى. 

سنكسار القدّيسون الشهداء بمفيلس البيروتي ورفقته

(+307م)

استشهد بمفيلس ورفقته البالغ عددهم أحد عشر في قيصرية فلسطين في زمن الإمبراطور الروماني مكسيمينوس ديا في حدود العام 307 للميلاد.

فأما بمفيلس فقيل عنه إنه بيروتي الأصل، أقام في الإسكندرية تلميذاً لبياريوس الذي خلف أوريجنس المعلّم على رأس مدرسة الإسكندرية للتعليم المسيحي. كان جدّ متحمّس لمعلمه واعتنى بالفقراء. صبّ اهتمامه على السلوك في الفضيلة والتأمل في الكتاب المقدّس. ومن الإسكندرية انتقل بمفيلس إلى قيصرية فلسطين حيث أضحى كاهناً واهتمّ بالمدرسة اللاهوتية التي أسّسها أوريجنيس هناك. بكلام أفسافيوس القيصري، الذي منه استمددنا خبره وخبر رفقته، اشتهر بمفيلس "بكل فضيلة جميع أيام حياته، ونَبذ العالم واحتقاره، وإشراك المحتاجين في ممتلكاته، والإزدراء بكل الأمجاد الأرضية، والحياة الفلسفية النسكية، وفاق الجميع في عصرنا بصفة خاصة في الإنكباب على الأسفار الإلهية، والجهد الذي لا يكلّ في كل ما يُعهد إليه ومساعدته لأقاربه ومعارفه". وأضاف أفسافيوس أنه وضع أخبار فضيلته في مؤلّف خاص، من ثلاث كتب.

هذا وقد تمّ توقيف بمفيلس خلال العام 307 للميلاد، إثر موجة الاضطهاد التي اندلعت على المسيحيين بشراسة في تلك الآونة. استيق إلى حضرة حاكم فلسطين، أوربانوس، الذي شاءه أن يقدّم الذبائح للأوثان فأبى. فما كان من الحاكم سوى أن عرّض بمفيلس للتعذيب وألقاه في السجن.

أما الثاني بعد بمفيلس فهو فالنس. هذا كان شمّاساً من إليا، أي من أورشليم وكان مكرَّماً لشيبته الوقورة، واسع الإطلاع على الأسفار الإلهية أكثر من أي شخص آخر. بكلام أفسافيوس، "حفظها عن ظهر قلب حتى أنه لم يكن في حاجة للرجوع إليها إن أراد استعادة أي فقرة من الكتاب المقدّس".

ثالث الشهداء كان بولس من بلدة يمنيا. اشتهر بغيرته وحرارة روحه. وقبل استشهاده عانى الكي بالنار.

بقي الثلاثة، بمفيلس وفالنس وبولس، في السجن سنتين. ولما حان وقت استشهادهم وصل إخوة من مصر واشتركوا معهم في الآلام. هؤلاء رافقوا معترفين إلى كيليكيا للعمل في مناجمها ثم شرعوا في العودة إلى أوطانهم. فلما بلغوا أبواب قيصرية فلسطين لاحظهم الحرّاس فسألوهم عن هويتهم والمكان الذي قدموا منه. فقالوا الحق وجاهروا بمسيحيتهم، فقُبض عليهم متلبّسين بما كانت تحسبه السلطات جريمة، وأُلقوا في السجن.

في اليوم التالي – هنا يذكر أفسافيوس تاريخاً محدّداً، التاسع عشر من شهر بيريتيوس، أو الرابع عشر قبل شهر مارس بحساب الرومانيين- دُفع المصريون الخمسة إلى القاضي. كذلك مثل بمفيلس ورفيقاه للمحاكمة مجدّداً. أول ما فعله القاضي بالمصريّين الخمسة أن اختبر ثباتهم بكل أنواع التعذيب، وباستعمال آلات غريبة متنوّعة. هنا يذكر أفسافيوس أنه بعد إيقاع الأهوال على زعيم الجماعة، سأله القاضي عن شخصيته، من يكون. فسمع اسم نبي بدلاً من اسمه لأن العادة سرت بين المسيحيين أن يتخذوا أسماء أخرى بدل أسمائهم الوثنية التي أطلقها عليهم آباؤهم. هؤلاء الخمسة لُقّبوا أنفسهم بالأسماء التالية: إيليا، أرميا، إشعيا، صموئيل، ودانيال. فلما سمع فرمليانوس القاضي هذه الأسماء، سأل من أين أتوا فقيل له من أورشليم، وكانوا يقصدون أورشليم العليا استناداً لقول بولس الرسول: "وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرّة" (غلا26:4) وأيضاً "قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية" (عب22:12). لم يرق الجواب للقاضي فسأل أين توجد هذه المدينة فقالوا له إنها وطن الأتقياء فقط وتقع في الشرق البعيد في مشرق الشمس. أورشليم، في ذلك الزمان، لم تكن تدعى بهذا الاسم بل كانت تعرف بـ "إليا". للحال خطر ببال القاضي أن هؤلاء المسيحيين المشبوهين يُعِدّون لبناء مدينة معادية للرومانيين فطلب المزيد من المعلومات عنها. ولكي يُجبر الجماعة على البوح بما اعتبره سرّاً أشبع الخمسة ضرباً وتعذيباً، ولكن على غير طائل. ولما لم يظفر القاضي ببغيته حكم على الخمسة بالموت.

على الأثر تحوّل فرمليانوس إلى بمفيلس ورفيقيه فسألهم ما إذا كانوا مستعدين لأن يكونوا أكثر تعاوناً وطاعة من ذي قبل فألفاهم على موقفهم، لا يتزحزحون. ولما تلقى من كل واحد الإجابة الرافضة عينها كآخر كلمة له حكم على الثلاثة بالموت. في تلك الأثناء انبرى من بين الجمع شاب يدعى برفيريوس كان خادماً لبمفيلس تربّى في الحياة الفضلى على يديه. هذا لما سمع بالحكم الصادر بحقّ معلمه ورفيقيه صرخ طالباً دفن أجسادهم. فتحرّك القاضي كما لو أن سهماً سُدّد إليه وأمر بالقبض على الشاب وإخضاعه للتعذيب. وإذ عُرض على برفيريوس أن يذبح للأوثان رفض فأشار القاضي إلى المعذّبين بكشط جلده حتى إلى العظم والأحشاء ففعلوا. وبخلاف ما كان الحاكم يظنّ ثبت برفيريوس طويلاً. أخيراً أمر فرمليانوس بشيّه على نار خفيفة فأسلم الروح. هكذا وصفه أفسافيوس في لحظاته الأخيرة: "كان المرء يستطيع أن يرى برفيريوس كرجل خرج ظافراً من كل موقعة، جسده مغطّى بالتراب، أما طلعته فباشة رغم كل تلك الآلام، متقدِّماَ للموت بشجاعة نادرة وثبات عجيب. وإذ كان ممتلئاً بالروح القدس، مرتدياً الثوب الفلسفي الذي تغطّى به كعباءة، أومأ إلى أصدقائه برزانة عما أراد، محتفظاً ببشاشة الوجه حتى وهو مشدود إلى الخشبة التي أُعدّت له. وعندما أُشعلت النيران حوله في شكل دائرة وعلى بعد قليل منه، وصار يستنشق اللهب في فمه، ظلّ مستمراً في صمته ببسالة نادرة منذ تلك اللحظة حتى مات بعد الكلمة الوحيدة التي نطق بها إذ مَسَّه اللهب، صارخاً وطالباً معونة يسوع ابن الله. هكذا كان نضال برفيريوس".

هذا وقد نَقل رسول اسمه سلوقس نبأ موت برفيريوس إلى بمفيلس. كان هذا الرسول من المؤمنين بيسوع وكان عسكرياً فاق أقرانه في القامة والقوة البدينة والفخامة والشجاعة، وقد جاء من كبادوكيا. فلأنه حمل رسالة كهذه أهّله الله لمصير الشهداء. فما أن روى نبأ موت برفيريوس وحيّ أحد الشهداء بقلبه، ألقى الجنود القبض عليه وساقوه إلى الوالي الذي أمر بموته للحال. وقد ذكر أفسافيوس أن هذا الشهيد برز جداً في نضال الاعتراف بصبره على الجلدات التي تحمّلها. وقال عنه أيضاً أنه بعدما ترك الجيش وضع نصب عينيه الاقتداء بالنسّاك. كما ظهر كأنه أسقف، نصير للأيتام والأرامل اللواتي لا سند لهن، وكذا للمتألمين الذين كانوا يُعانون الفقر والمرض كأنه أبوهم وولي أمرهم. ولعل لهذا السبب، على حد تعبير أفسافيوس، "اعتُبر خليقاً بدعوة خاصة للاستشهاد وُجَّهت إليه من الله الذي يُسَّر بهذه الأمور أكثر من دخان الذبائح ودمائها".

وتبع سلوقس شيخ تقي وقور اسمه ثيوذولس كان مسيحياً وكان أحد خدّام الوالي فرمليانوس نفسه. فلما جاهر بإيمانه غضب سيّده عليه أكثر مما غضب على الذين تقدّموه وحكم عليه بالموت صلباً.

أما الثاني عشر والأخير فهو يوليانوس. هذا شاء الرب الإله أن يصل من سفر في ذلك الوقت بالذات الذي كان الشهداء يتساقطون أمام الجمع الواحد تلو الآخر. فاندفع في الحال ليراهم. ولما رأى أجساد القدّيسين مطروحة على الأرض تقدّم فعانقهم وقبّلهم جميعاً وكله جسارة وفرح. فلما رآه الجند يتصرّف على هذا النحو ألقوا القبض عليه وساقوه إلى فرمليانوس الذي أمر بطرحه في نار بطيئة. للحال قفز يوليانوس فرحاً، وبصوت عال شكر الرب الذي حسبه أهلاً لمثل هذه الأمور ونال إكليل الشهادة. هو أيضاً كان كبّادوكياً وكان، في سلوكه، حريصاً، أميناً، مخلصاً، غيوراً في كل النواحي، مسبوقاً بالروح القدس نفسه.

تُركت أجساد القديسين الطاهرة المباركة طعاماً للوحوش أربعة أيام وأربع ليال. وبفضل عناية الله لم يقترب إليها شيء، لا وحوش ضارية ولا طيور جارحة ولا كلاب. وقد رُفعت سليمة وبعد الاستعدادات المناسبة دُفنت بالطريقة العادية. وقد ذُكر أنها نُقلت في وقت لاحق إلى أنطاكية ومنها إلى القسطنطينية.

أخيراً ذكر أفسافيوس أن غضب السماء حل، في وقت وجيز، على الولاة الفُجَّار، وكذا على الطغاة أنفسهم فرمليانوس نفسه الذي أساء إلى شهداء المسيح قُتل بالسيف بعد أن عانى أقصى قصاص مع الآخرين.

يُذكر أن أفسافيوس الذي كتب عن بمفيلس ورفقته كان أحد تلامذته.  

طروبارية القديس بمفيلس باللحن الرابع

شهيدك يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ  أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين، وسحق بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

قنداق للشهيد

          يا بمفيلس الشديد العزم. لما أحببت مشيئة المسيح الإلهية. ظهرت مصلحاً للمؤمنين محباً للمسيح. لذلك نغبط موسمك الموقر. فلا تزل متشفعاً من أجلنا كافةً.

طروبارية للشهداء باللحن الرابع

شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

قنداق للشهداء باللحن الرابع

إن مجاهدي الرب الشجعان كابدوا العقوبات المخوفة المعدَّة لهم، بعزم غير جبان، وهم فرحون متهاونون بأجسادهم، لأجلِ ذلكَ ورثوا المجد السرمدي متشفعين على الدوام من أجلنا نحن المادحين جهاداتهم.

طروبارية للقديسة مريم الجديدة باللحن الرابع

نعجتك يا يسوع تصرخ نحوك بصوتٍ عظيم قائلة: يا ختني إني أشتاق إليك وأجاهد طالبةً إياك، وأُصلب وأُدفَن معك بمعموديتك، وأتأَلم لأجلك حتى أملك معك، وأموت عنك لكي أحيا بك. لكن كذبيحة بلا عيب تقبَّل التي بشوقِ قد ذُبحت لك. فبشفاعاتها بما أنك رحيمٌ خلص نفوسنا.

طروبارية القديس ماروثا باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ ماروثا، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا