أما تعلمون أنّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أفآخذُ أعضاءَ المسيحِ وأجعَلُها أعضاءَ زانيةٍ حاشى (1كو15:6).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسون نيقولاوس ومارون الناسك وأبراميوس الأسقف وداميانوس وإفكسنديوس (14 شباط)

سنكسار القديس البار أفكسنديوس السوري

(القرن5م)

أصلُهُ ونشأتُهُ:

أصل القديس أفكسنديوس فارسي. وُلد في مكان ما من البلاد السورية لا نعرفه.

نشأ أفكسنديوس على محبة الفضيلة والعلوم. فلمَّا بلغ الأشدّ خرج إلى القسطنطينية في زمن الإمبراطور ثيودوسيوس الصغير (401- 450م). وإذ رغب في الانضمام إلى العسكرية أُلحِق بفرقة الحرس الملكية الرابعة لما تمتع به من مزايا. وقد لاحظه الإمبراطور وأحبَّه. وقد كان متين البنية، قوي الشكيمة، صلب التركيب، تقياً، مقبلاً على زملائه، غيوراً لهم، حميد الخلاق، فهيماً، عليماً بما هو عالمي وكنسي معاً، مهذباً، وديعاً.

تنسُّكُهُ:

سيرة أفكسنديوس ، حتى في العالم، كانت وفق الشهادات، بلا شائبة حتَّى منَّ الله عليه بموهبة صنع العجائب. وقد حرص على الالتصاق بذوي التُقى. وإذ زاد التفات الناس إلى أفكسنديوس لفرادته وأزعجته مدائحهم قرَّر الخروج من العالم. كان ذلك قرابة العام 446م.

اعتزل قديسنا جبل أوكسيا في بيثينيا، على بعد حوالي خمسة عشر كيلومتراً عن خلقيدونية. لبس شعر الماعز والتحف السماء وكان يعتلي، لصلاته، صخرة ويرفع ذراعيه وعينيه إلى فوق بحريّة ورحابة صدر.

شاءت العناية الإلهية أن يُفتضح أمر ناسكنا، فكان الناس يأتونه من كل جهة وصوب. حتى أنهم ابتنوا له قلاية صغيرة لها شباك صغير يطل منهُ على نور الشمس وعلى قاصديه.

عجائبُهُ:

نعمة الله كانت على قديسنا، فكان يشفي المرضى ويطرد الشياطين ويشفي كُلَّ من مسَّه شيطان أو سكن فيه، وكل ذلك كان يفعله باسم الرَّب يسوع. فمرَّة أبرأ أبرصين، وشفى العمياء، ومرَّة أخرى طرد روحاً شريراً من ابنة رجل مخادع افترى على قديس الله انَّهُ يوهم الناس بأن فيهم أرواح شريرة ويدعي أنه يطردها منهم. إلى أن عاين بأم عينه رجل الله يشفي ابنته فتاب وعاد إلى رشده.

أخذه نعمة الكهنوت:

في أيام انعقاد المجمع المسكوني الرابع في خلقيدونية (451م) لإدانة أفتيشيس القائل بالطبيعة الواحدة للرَّب. رغب الإمبراطور مرقيانوس والآباء في حشد الدعم لقرارات المجمع فاهتموا في نيل بركة آباء البرية في ذلك الزمان. ومن بين أولائك الرهبان كان أفكسنديوس الذي أُرسِل من قبل الملك مرقيانوس قيصر بعد أن التقاه لمواجهة البطريرك القسطنطيني الذي تلا عليه ما أقرّه الآباء فاستصوبه وبارك لأنه في خط المجمع النيقاوي ولا بدعة فيه. وقد ورد أنه صار كاهناً إثر ذلك ولمّ يعد إلى أوكسيا بل تحول إلى جبل سيوبي القريب من خلقيدونية. وهذا هو الجبل الذي عرف فيما بعد باسم القديس وشعَّت منه فضائله وعجائبه.

ابتناءه الأديرة:

أنشأ قديسُنا ديراً للرهبان بعد أن صار أرشمندريتاً، حوَّل مكان تنسكه. كما أنه بنى ديراً للراهبات اللواتي رغبنَ في حياة التوحد والنسك. وقد بلغ عدد الراهبات في الدير نحو الستين. ألبسهن قديسُنا لباساً خاصاً بهنَّ. وكان يقيم لهنَّ القداس الإلهي كُلَّ يوم أحد.

رُقادُهُ:

مرض ورقد قديسُنا في الرابع عشر من شهر شباط من سنة لا نعرفها بالتحديد. ويبدو أن وفاته كانت بين سنة وفاة القديس سمعان العمودي في 459م وسنة وفاة لاون الإمبراطور في 474م.    

سنكسار القديس البار مارون الناسك

(القرن 5م)

كتب عنه ثيودوريتوس، أسقف قورش (393-466). لم يعرفه شخصياً، لكنه عرف تلميذه يعقوب. السيرة التي أوردها في "تاريخ أصفياء الله" مقتضبة. مارون ناسك قورش بامتياز وأب النسّاك فيها. استقرّ على رابية كان الوثنيون قد أقاموا عليها هيكلاً. حوّل هذا الهيكل إلى كنيسة وابتنى لنفسه منسكاً كان يلجأ إليه قليلاً فيما جرى على قضاء أيامه، بعامة، في العراء. منّ عليه الرب الإله بموهبة شفاء المرضى، لا أدواء الجسد وحسب بل أدواء النفس أيضاً كالبخل والغضب. لا نعرف تماماً متى رقد. ثيودوريتوس يقول أنه رقد في شيخوخة متقدِّمة. ويبدو أن مرضاً بسيطاً انتابه بضعة أيام أودى بحياته. على الأثر نشأ نزاع بين القرى بجوار منسكه، كل حاول الاستئثار بجسده. ولكن هناك على الحدود بلدة كثيرة الرجال أقبلت بأسرها فبدّدت الآخرين وانتزعت منهم ذلك الكنز المرغوب فيه جداً. هذا وفق شهادة ثيودوريتوس.

إلى ذلك ثمة رسالة وجّهها القدّيس يوحنا الذهبي الفم إلى مارون الكاهن والناسك بين العامين 401 و407م حين كان الذهبي الفم في المنفى. قال: "إننا لمرتبطون معك برباط المحبّة والشعور. وعليه فإننا نراك كأنك حاضر هنا أمامنا، لأن من شأن أعين المحبّة أن تكون هكذا، فلا المسافة تحجبها ولا الزمان يخمدها. وكان بودنا أيضاً أن تكون رسائلنا إلى تقواك متواصلة ولكن هذا ليس بالأمر السهل، بسبب صعوبة الطريق وقلّة سالكيها. فعلى قدر استطاعتنا نشيد نحن بفضلك ونعلن أنك لا تبرح من ذاكرتنا، حاملينك في أنفسنا أينما كنا. فاجتهد الآن أنت أيضاً أن توافينا سريعاً جداً بما يتعلّق بسلامتك. حتى ولو كنا بعيدين بالجسد نواصل التفكير بما يختصّ بنشاطك، فيزداد اطمئناننا ونحصل على الكثير من التعزية ونحن هنا في المنفى، لأنه ليس بالقليل السرور الذي يحلّ بنا لدى سماعنا أخبار سلامتك. وقبل كل شيء نطلب إليك أن تصلّي لأجلنا".

سنكسار القديس البار إبراهيم القورشي

(القرن 5 م)

كتب عنه ثيودوريتوس القورشي. كان ناسكاً ثم صار أسقفاً. لم يغير نمط حياته. أصله قورشي. روض نفسه على السهر والوقوف والصوم حتى انعطبت رجلاه. لكن الرب الإله أبرأه فقرر أن يستسلم للمخاطر في سبيل الله. رحل إلى لبنان. أقام في بلدة في جبل لبنان عُرفت بغرقها في الوثنية. وقيل أنه تسقف على قراي ولعلها قروقريا  الجاثمة في أعالي مجرى نهر إبراهيم، بقرب العاقورة. أخفى إبراهيم في البلدة صفته النسكية. صار مع رفقته يحمل الأكياس كأنه راغب في شراء الجوز. تلك البلدة كانت مشهورة بإنتاج تلك الثمرة. استأجر بيتاً وأقام بهدوء ثلاثة أو أربعة أيام، ثم أخذ يرنم بصوت خافت. بلغ ترنيمه مسامع الناس فاجتمعوا يرومون الفتك به وبصحبه فازداد هؤلاء صلاة ولما يضطربوا. تدخل شيوخ البلدة وطلبوا من إبراهيم الرحيل عن بلدتهم. في ذلك الوقت بلغ جباة الضرائب المكان وأبدوا حيال الناس قسوة حتى كبلوا بعضاً وجلدوا بعضاً. فلما رأى إبراهيم ما حل بالقوم توسل إلى الجباة أن يقوموا بواجبهم بلطف. أما هؤلاء فطالبوه بتقديم كفالة عنهم. للحال تعهد بدفع مئة قطعة ذهبية في أيام. فتعجب أهل البلدة وسألوا إبراهيم المغفرة عما أساؤوا به إليه. كذلك عرضوا عليه أن يصير زعيماً لهم. فما كان منه سوى أن توجه إلى حمص واستدان من أصدقاء له هناك مئة ذهبية وعاد فسدد الدين في الموعد المحدد ثم أن أهل البلدة جددوا دعوتهم لإبراهيم بتسلم زمام أمورهم. وعدهم أن يلبي رغبتهم إذا تعهدوا بأن يصيروا مسيحيين ويبنوا كنيسة لهم. فوافقوا. اختار مكاناً وبنى كنيسة بمعاونتهم، ثم صار لهم كاهناً ثلاث سنوات وبعدما استقر حالهم أقام أحد رفاقه مكانه وعاد إلى منسكه.

وذاع صيت إبراهيم وقيل تسقف بع ذلك على قراي التي ذكرناها أعلاه وكانت غارقة في ديجور الوثنية ومستسلمة للشياطين لكثرة معاقرة الخمر فكانت بحاجة إلى فلاح مثله.

بالنسبة لنسكه في مدة أسقفيته كان لا يستعمل الفراش ولا النار، ويرتل في الليل أربعين مزموراً بكاملها ويقضي بقية الليل جالساً على كرسيه لا يسمح لجفنيه إلا باستراحة برهة من الزمن. استغنى عن شرب الماء وتناول الخضار المجففة والمطبوخة. اقتصر طعامه على أكل الخس والهندباء والكرفس وأمثالها من الخضار. وفي موسم الفاكهة كان يكتفي بها لسد حاجته. وكان لا يتناول شيئاً قبل خدمة المساء.

وعلى قدر ما كان قاسياً حيال نفسه كان رفيقاً بالضيوف القادمين إليه. كان الفراش مهيأ لهم. يقدم لهم الخبز الفاخر الممتاز والخمر ذا النكهة الطيبة والسمك والخضار الطازجة والتوابل المعتادة. وكان يخدمهم كسميه إبراهيم، أبي المؤمنين، الملائكة الذين زاروه.

وكان يمضي النهار كله جالساً للقضاء بين الناس وقيل لم يحصل قط أن أحد الظالمين خرج من عنده منتصراً على الحق بفجوره.

ذاعت شهرته فبلغت أذني الملك. أرسل في طلبه وعانقه وتبرك منه. ولما رقد كان الملك في مقدمة من ساروا أمام نعشه. ظن انه رقد في حدود العام 423م.

طروبارّية للقديس مارون باللحن الأول

لَقَدْ أَذْبَلْتَ لَذَاتَ الجَسَدِ بِما يُطابِقُ اسْمَكَ. يا مارُوْنُ المُتَوَشِّحُ بِالله. فَظَهَرْتَ إِناءً مُصْطَفاً لِلرُّوحْ. تُوَزِّعُ لِلجَمِيعْ مَواهِبَ شِفاءِ الأَجْسادِ والنُّفُوسْ. لِذلِكْ نُكَرِمُ تَذْكارَكَ الشَّرِيْفَ هاتِفِينْ: المَجْدُ لِمَنْ وَهَبَكَ القُوَةْ، المَجْدُ لِمَنْ تَوَّجَكْ، المَجْدُ لِلفاعلِ بِكَ الأشْفِيَةَ لِلجَمِيعْ.

طروبارية القديس إفكسنديوس باللحن الأول

ظهرتَ في البرية مستوطناً وبالجسم ملاكاً، وللعجائب صانعاً، وبالأصوام والأسهار والصلوات، تقبَّلت المواهب السماوية، فأنت تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بإيمان، يا أبانا المتوشح بالله إفكسنديوس، فالمجد لمن وهبك القوَّة، المجد للذي توَّجك، المجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

قنداق باللحن الثاني

لما تنعَّمت أيها المتوشح بالله بالإمساك وألجمت شهوات الجسد, ظهرت مخصباً بإيمانك، فأزهرت كغرسٍ في وسط الفردوس, أيها الأب إفكسنديوس الكلي الطهر.

طروبارية القديس مارون باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ مارون فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس إبراهيم القورشي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ ابراهيم فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.