أما تعلمون أنّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أفآخذُ أعضاءَ المسيحِ وأجعَلُها أعضاءَ زانيةٍ حاشى (1كو15:6).
 

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

أبينا الجليل في القديسين ملاتيوس رئيس أساقفة إنطاكية العظمى (12 شباط)

سنكسار القديس أنطونيوس الثاني كولياس القسطنطيني

(+895 م)

 

أصله من فيرجيا. يتيم الأم منذ حداثته. قرأ الكتب المقدسة بشغف. خلبته صورة الكاهن ولداً. اعتاد محاكاة الكهنة في تبخيرهم وإقامتهم القداس الإلهي. لما كبر ترهب. عشق الصلاة في الكنيسة والقلاية بسواء. كان صواماً قواماً. اختير للكهنوت في وقت مبكر. سُمي رئيس دير عنوة. ترهب والده بالجسد وانضم إليه. امتاز بميله الشديد إلى عمل الإحسان. كان يطوف أزقة الفقراء عاري القدمين بحثاً عن المحتاجين وكان ملاك الرب بهيئة رجل غريب يسلمه أحياناً أكياساً من النقود ليوزعها على الفقراء ذاع صيته لمراحمه. اختير بطريركاً للقسطنطينية سنة 893م. كان إذ ذاك متقدماً في السن. رغم ذلك حافظ على تقشفه. ازداد سكباً لقلبه محبة لعباد الله. داوم التنقل بين كنائس المدينة يصلي وشعب الله ولأجله ويوزع الحسنات بوفرة على المحتاجين. اهتم، خصوصاً، باستتباب السلام في كنيسة المسيح بعد الاضطرابات التي نشأت عن خلاف البطريركين القديسين فوتيوس وأغناطيوس. رمم بعض الكنائس وأنشأ ديراً خارج المدينة. لم يبق في سدة البطريركية سوى سنتين. مرض ومات سنة 895م. بعض العجائب حدث إثر رقاده وطلب شفاعته.

ملاحظة: بعض المصادر يسمي، اليوم، القديس أنطونيوس الثالث الذي تبطرك على القسطنطينية بين العامين 974 و979م بدل القديس أنطونيوس الثاني. ذاك كان راهباً في دير ستوديون واهتم بتحسين العلاقة بكرسي رومية ونظم الممارسة الليتورجية كما أوعز، لأول مرة، بتحرير سير العديد من قديسي الكنيسة. وإذ رغب في حياة السكينة واشتدت عليه ضغوط  أهل السياسة أقام إلى استقال سنة 979م ليعتزل في دير ستوديون حيث وفاته سنة 983م.

سنكسار أبينا الجليل في القديسين ملاتيوس رئيس أساقفة أنطاكية

(+381م)

ولادتُهُ ونشأتُهُ:

وُلد القديس ملاتيوس الإنطاكي في ملاطية، عاصمة أرمينية الصغرى، لعائلة مرموقة يبدو أنه ترعرع في كنفها على محبَّة الله والعادات الكنسية الطيَّبة. ومع أن أسباب الحياة الرغيدة كانت ميسورة لديه فإنه اتخذ الإمساك والصلاة سبيلاً سلك فيه منذُ الشبابيَّة. في هذا الإطار حصَّل قسطاً وافراً من العلوم المتاحة لأمثاله في ذلك الزمان. ويظهر كما شهد معاصروه قيما بعد، أنه كان مبرِّزاً وتمتع بمزايا شخصية باهرة كالدماثة والدفء وطيب المعشر والوداعة والبساطة والصدق والأمانة وحب السلام. هذه لفتت الأنظار إليه وأكسبته ثقة العارفين وتقديرهم له. كان صاحب شخصية جامعة إلى حد بعيد. الآخرون يفارقونه ويعادونه أمَّا هو فلا يفارق أحداً ولا يعاديه.

ملاتيوس أسقفاً على سبسطية الأرمنية:

سنة 358م أُطيحَ بأفستاتيوس أسقف سبسطية الأرمنية، لأنَّه كان آريوسياً. واختيِرَ ملاتيوس ليشغل الأسقفية عوضاً عنهُ. مختاروه كانوا من أتباع آريوس مع أنَّه لم يكن ما يشير إلى أنَّه كان قد إقتبل الآريوسية مذهباً. غير أنَّ الاضطراب الحاصل في سبسطية وتصلُّب سكّانها حال دون بقاء ملاتيوس فيها طويلاً فغادرها، كما قيل إلى الصحراء التماساً لحياة الهدوء والصلاة. ثمَّ ما لبث أن انتقل إلى مدينة حلب السوريَّة.

ملاتيوس أسقفاً على أنطاكية:

     كانت أنطاكية العظمى مستأسَرة لشتى  الفرق الآريوسية. فلما أطاح فريق منها بأفدوكسيوس الأسقف الآريوسي، فرغت الساحة فبحث القوم عن بديل فلم يجدوا خيراً من ملاتيوس. معظم الفرقاء فيما يبدو أرثوذكساً وآريوسيين، قبلوا به هؤلاء لظنّهم أنه حليف لهم - أليس أن فريقاً منهم أوصله إلى الأسقفية في سبسطية؟!- وأولئك لأنهم كانوا عارفين بأخلاقه ومناقبيته واستقامته.

     منذُ اليوم الأول لتبوء ملاتيوس سدة أنطاكية في شتاء 360/ 361م واجه استحقاقاً صعباً. ولم يكف لحظة عن إيمانه القويم. مما خيَّب آمال الآريوسيين، وثبَّت إيمان الأرثوذكسيين لما عاينوا أفعال ملاتيوس على أنها أفعال رجل الله الحقيقي الأرثوذكسي الإيمان، وسمعوا أقواله المقترنة بأفعاله.

نفيهُ الأول:

     لما خابت آمال الآريوسيين في ملاتيوس الأسقف عمدوا إلى قسطنديوس، مطالبين بعزله وأبعاده فكان لهم ذلك. وجرى نفيه إلى أرمينية.

    لم يطُل الزمن حتى أخذت رياح التغيير تنفخ. في 3 تشرين الثاني سنة361 مات قسطنديوس الملك. وحلَّ محلّه يوليانوس الجاحد الذي اهتمّ بضرب الكنيسة واستعادة الوثنية. وتحقيقاً لرغبته سمح بعودة جميع الأساقفة المنفيّين إلى كراسيهم مبقياً على الآريوسيّين. كان يأمل في تأجيج الصراعات داخل الكنيسة بالأكثر لإيهانها. 

نفيه الثاني:

     حكم والنس إمبراطوراً على الشرق ما بين (364- 378م) وكان يدين بالآريوسية كما زوجته التي كان لها الفضل الكبير في محاربة زوجها للأرثوذكسية. هذا ما سمح للآريوسية بالعودة من جديد إلى الواجهة. فبوشر بإخراج الأساقفة الأرثوذكسيين من كراسيهم. ملاتيوس كان في عداد هؤلاء. حيث أوصى أفظويوس الأنطاكي الآريوسي بإبعاده فتمَّ لهُ ذلك خلال العام 365م وانتُزِعَت الكنائس من المؤمنين المسَّمين عليه. لكن يبدو أن ملاتيوس تمكن من العودة إلى كرسيه سنة 367م مستفيداً من انشغال والنس بحربه ضد القوط ومحاولة انقلاب بروكوبيوس عليه. لكن والنس ما لبث أن تخلّص من أعدائه فجرى إبعاد ملاتيوس من جديد سنة 371م، وقد بقي مبعَداً في أرمينية إلى ما بعد وفاة والنس في 9 أب 378م.

العودة من المنفى:

    عاد ملاتيوس إلى كرسيه مظفراً في أواخر العام 378م. فعلى أثر تولي غراتيانوس الحكم تمَّ استدعاء المبعَدين من منافيهم. بعد قليل من ذلك أوفد الإمبراطور أحد جنرالاته شابور، لتسليم الفريق الأرثوذكسي ما سبق واغتصبه الأفرقاء الآريوسين من كنائس. سلمَّ شابور ملاتيوس مجمل الكنائس المُستردَّة. ولمَّا توفي القديس باسيليوس الكبير في أول كانون الثاني 379م أضحى ملاتيوس وريث قيادة كنيسة المشرق ورمز الكنيسة الصامدة وأب الآباء.

ملاتيوس رئيساً للمجمع المسكوني الثاني:

    في خريف 379م دعا ملاتيوس إلى مجمع أنطاكي ضمَّ مئة وخمسين من الأساقفة. همُّهم كان لملمة الكنيسة وتأكيد الإيمان القويم، والامتداد صوب روما وسواها من مراكز الثقل تثبيتاً لوحدة الكنيسة، وإزالة اللغط السابق حصوله خلال مرحلة الهيمنة الآريوسية.

    هكذا صار هذا المجمع الذي دعا إليه ملاتيوس تمهيداً للمجمع المسكوني الثاني الذي دعا إليه ثيودوسيوس الملك المعيَّن إمبراطوراً للشرق بدءاً من السنة 379م وامتداداً إلى السنة 395م. فانعقد المجمع المسكوني الثاني في ربيع العام 381م. وكان ملاتيوس الأب والشيخ الأبرز. وكان المجمع برئاسته.

وفاتُهُ:

    ما إن تقدم المجمع المقدَّس في أبحاثه قليلاً حتى مرض ملاتيوس ومات. كان ذلك حوالي منتصف شهر أيار من ذلك العام381م، فبكاه آباء المجمع. حضر الإمبراطور مراسم الدفن ورثاه عدد من الآباء البارزين بينهم القديس غريغوريوس النيصصي والقديس امفيلوخيوس الأيقوني. ثمَّ جرى بعد ذلك نقله إلى أنطاكية.سوزومينوس المؤرخ ذكر أنَّه: "في ذلك الوقت نُقِل جثمان ملاتيوس إلى أنطاكية ودُفِن بجوار ضريح الشهيد بابيلا. ويُقال أيضاً أنه بموجب أمر ملكي وجب تزيح الجثمان في الجادات الرئيسية داخل الأسوار في كل المدن التي مرَّ بها بالصلوات والتراتيل إلى أن وصل إلى أنطاكية". بعض من رفاته اليوم موجود في كنيسة القيامة في القدس، وبعضها في المعهد اللاهوتي في خالكي، اسطنبول.     

سنكسار القدّيسة البارة مارينا

نشأت على التقوى. توفيت والدتها وهي صغيرة السن، زهّد والدها ورغب في السيرة الرهبانية. أبت عليه أن يتركها في العالم. توسّلت إليه إن يأخذها معه. تزيّت بزي الرجال ورافقت والدها. ترهّبا معاً. اتخذت اسم مارينوس. سلكت في الفضيلة بغيرة وهمّة. توفي والدها بعد حين. أوفدها رئيس الدير إلى إحدى القرى لقضاء حاجة. باتت في النزل هناك. صدف أن عرّج عسكرٌ على المكان في ذلك الزمان. أحد الجنود غرّر بابنة صاحب النزل. فلما بان حبلها وانفضح أمرها أخبرت والدها بأن مارينوس الراهب هو الذي اغتصبها. فما إن عادت مارينا إلى الدير حتى كان صاحب النزل قد سبقها وأطلع رئيس الدير على ما ادعى أنه فعلتها. واجه رئيس الدير مارينا بالتهمة فلم تُنكر. على الأثر طردها. وزاد على ذلك أن صاحب الفندق دفع إليها بالمولود الجديد لتربّيه وكان ذكراً. هامت على وجهها تستعطي، وقيل أقامت في مغارة بقرب الدير. انقضت سنوات قبل أن يُصفح عنها. فلما عادت إلى الدير مرضت وماتت. جاء الرهبان ليعدّوها للدفن فاكتشفوا إنها امرأة فندموا على ما فعلوه بها وطوّبوا صبرها العجيب. هذه باقتضاب هي سيرة القدّيسة مارينا، وثمة زوائد يلقاها القارئ، هنا وثمة، حيثما انتشر إكرامها. من ذلك أن الرب الإله منّ عليها بالحليب إدراراً لتُرضع طفلها المزعوم. ومن ذلك أن روحاً غريباً قبض على ابنة صاحب الفندق ولم يغادرها إلا بعدما اعترفت، عند قبر القدّيسة، بأنها اتهمتها زوراً. ومن ذلك أن الطفل الذي ربته القدّيسة صار راهباً مجدّاً وتقدّس. كلك ورد اسم القدّيسة بأشكال مختلفة: ماريا، ماريني، مارينوس... كما تسمّى أبوها باسم إبراهيم أو أفجانيوس أو غير ذلك وأمها بدّورة أو ثيودورة. وثمة من يعطي القرية التي ذهبت إليها اسماً وهو طورزة، على بعد 29 كلم من بلدة بشرّي اللبنانية. الزمن الذي عاشت فيه غير محدّد. بعض الإفادات يجعلها في القرن الخامس أو السادس أو حتى الثامن الميلادي. كذلك المكان الذي نشأت فيه أو ترهّبت وقضت غير محدّد. هناك ادعاءات ولا ما يؤكّد أياً منها. البعض يعيدها إلى بيثينيا أو الإسكندرية، أو الأسقيط أو تراقيا أو البنطس أو وادي قاديشا في لبنان أو غير ذلك. سيرتها موجودة في اللاتينية واليونانية والسريانية والقبطية والأرمنية والعربية والأثيوبية وسواها. إكرامها شائع في كل المعمورة، شرقاً وغرباً. وهي شفيعة ذوات الأحشاء العقيمة وذوات الأثداء الجافة. قيل أن رفاتها بقيت في القسطنطينية إلى القرن الثالث عشر. ثم في السنة 1230م استولى عليها الصليبيون ونقلوها إلى البندقية. كذلك ثمة رواية أن رفاتها عُرفت في القدس. الإخوة الموارنة يقولون أن ذراعها (ربما اليسرى!) بقيت في دير قنّوبين إلى زمن البطريرك الدويهي (1670 – 1704) ثم اختفت. شهادات أخرى تفيد بأن الصليبيين نقلوا ذراعها في تراجعهم إلى القلمون، على الساحل اللبناني، في أواخر القرن الثالث عشر، ثم وُجدت في باريس. للقدّيسة مارينا إكرامها المميّز في لبنان لاسيما في الكورة الأرثوذكسية وبين الموارنة. في أوساط هؤلاء قيل إنها ترهّبت في دير قنّوبين وفي أوساط أولئك في دير مار يعقوب. كذلك، محلياً، يُشار إلى مغارة القدّيسة مارينا القريبة من دير قنّوبين حيث بقي البطاركة الموارنة يُدفنون بين القرن الخامس عشر والتاسع عشر. أيضاً يُشار إلى مغارة رُسمت قديماً بالفريسكات على بعد كلم ونصف شمالي بلدة القلمون القريبة من طرابلس. هذه كانت محجّة  للمؤمنين لاسيما لذوات الأثداء الجافة اللواتي اعتدن الشرب من الماء الذي يسحّ من حيطان المغارة. يُذكر أيضاً أن مارينا هي واحدة من عشرة نساء ورد ذكرهن في التراث أنهمن نسكن في زيّ الرجال. عيدها عندنا وعند اللاتين وعند الشرقيين القدامى هو اليوم، الثاني عشر من شهر شباط، وعند الموارنة في 17 تموز. يذكر أن 17 تموز عندنا وعند السريان هو عيد قدّيسة أخرى تحمل اسم مارينا، هي مارينا أنطاكية بيسيدية، وهي شهيدة. كذلك يعيّد اللاتين  في 17 تموز لنقل رفات القدّيسة مارينا إلى البندقية. هذا ويُذكر أن ثمة خلطاً حدث، هنا وثمة، بين القدّيسة مارينا الراهبة والقدّيسة مارينا، شهيدة أنطاكية بيسيدية هو وراء بعض اللغط الحاصل بشأن قدّيسة هذا النهار.

طروبارية القديس ملاتيوس باللحن الرابع

لقد أظهرتْكَ أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوداعة، ومعلماً للامساك، أيها الأب رئيس الكهنة ملاتيوس، فلذلك أحرزتَ بالتواضع الرفعة وبالمسكنة الغنى ، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

قنداق باللحن السادس

إن مكدونيوس العاصي جزعَ هارباً من مجاهرتكَ الروحية، يا مماثل الملائكة ملاتيوس، أيها الحربة النارية للمسيح إلهنا، الذابحة جميع الكفرَة الملحدين، لأجل ذلك نمدحكَ نحن عبيدكَ بشوقٍ، ونسارع متممين الخدمة الاستشفاعية التي لكَ، أيها الكوكب المنير الأشياء كلها.

قنداق باللحن الثاني

أيها الكلي الغبطة ملاتيوس. لما تزينت بمناقب استقامة الرأي. ظهرت نصيراً للكنيسة ومناضلاً عنها. منيراً الأقطار بالعقائد. يا نبراساً للبيعة باهر الضياء.

طروبارية القدّيسة مارينا باللحن الثامن

بِكِ حُفِظَتِ الصُّورَةُ بِدِقَّةٍ أَيَّتُها الأُمُّ مارينا لأَنَّكِ حَمِلْتِ الصَّليبَ وتَبِعْتِ المَسيح، وعَمِلْتِ وعَلَّمْتِ أَنْ يُتَغاضَى عَنِ الجَسَدِ لأَنَّهُ يَزُول، ويُهْتَمَّ بِأُمُورِ النَّفْسِ غَيْرِ المائِتَة. لِذَلِكَ أَيَّتُها البارَّة تَبْتَهِجُ رُوحُكِ مَعَ المَلائِكَة.

طروبارية القديس أنطونيوس الثاني باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ أنطونيوس، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.