لا تَهتمُّوا البتَّةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكُنْ طَلِباتِكم معلومَةً لدى الله بالصلاةِ والتضرُّعِ معَ الشكر (في6:4)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

 القديسون سمعان (مؤسس دير الفيلوثيو) وأغاثنغلوس الاسفغميني وبفنوتيوس الأسقف (19 نيسان)

سـنكسار القديس الجديد في الشهداء أغاثنجلوس البَّحار

(+1818م)

ولادتُهُ وحياتُهُ:

وُلدَ في أينوس من أبوين مسيحيّين. أتخذ في معموديته, أسم أثناسيوس. توفَّيَ والداه وعاشت العائلة في الفقر, الأمر الذي دفع به إلى العمل كبحّار على متن باخرة تركية, عندما بلغت السفينة مدينة إزمير رافق أثناسيوس القبطان إلى جبَّانة إسلامية. هناك أخذ القبطان سكيناً وهدّد أثناسيوس بالموت إن لم يصر مسلماً. أذعن أثناسيوس للأمر خوفاً على حياته. أخذه القبطان إلى القاضي حيثُ شهر إسلامه مرغماً وجرت ختانتُهُ.

عودتُهُ إلى مسيحيّته:

بعد أيام مرض أثناسيوس مرضاً شديداً وخاف أن يموت خارج كنيسة المسيح. وحالما تحسَّنت صحته طلب أن يعود إلى بلدته أينوس. من هناك توجه إلى دير أسفغمينو في جبل آثوس. ولم يمضِ عليه وقت طويل حتى جرى قبوله في الكنيسة الأرثوذكسية من جديد. إثر ذلك انتقل إلى إسقيط القديس يوحنا السابق.

عاد أثناسيوس من ذلك المنسك إلى ديره مشحوناً بالرغبة في سلوك طريق الشهادة. في الأحد الرابع من الصوم الكبير صار راهباً حاملاً الصليب وأتخذ أسم أغاثنجلوس. في عشية الفصح أُعطيَ الأسكيم الكبير.

مسيرتُهُ نحو الشهادة:

في اليوم التالي بعد عيد الفصح أبحر أغاثنجلوس إلى إزمير التي بلغها في أحد توما الرسول. هناك حلق ذقنه ولبس لباساً مسلماً، وإذ أخذ صليباً خشبياً وأيقونة القيامة توجّه إلى مقر القاضي.

هناك, وأمام القاضي جاهر بإيمانه بالمسيح ربَّاً ومخلِّصاً. مما أثار غيظ القاضي فأمر بضربه وطرحه في السجن. ولما علم أسقف إزمير بما جرى أوعز إلى الكهنة والمسيحيين بأن يقيموا الصلوات على نيَّة الشهيد الجديد.

أُوقف أغاثنجلوس أمام القاضي من جديد, ولمَّا بان لهُ ثَباتُهُ في إيمانه بالرب يسوع, أصدر أمراً في حقِّه, وهو الموت.

للحال استيق إلى مكان الإعدام وجرى قطع رأسه. وقد أُخذت رفاته فيما بعد إلى دير أسفغمينو في جبل آثوس.

كان استشهاد أغاثنجلوس في إزمير في 19نيسان 1818م.

سنكسار القدّيس سمعان فيلوثيو الآثوسي

(+1594م)

ابن كاهن قروي من ناحية فولوس. في الخامسة عشرة من عمره غادر ذويه وانضوى تحت لواء باخوميوس، أسقف ديمترياس، الذي جعله راهباً ثم شمّاساً. دخل، بعد ذلك، إلى دير الرقاد في كيسافوس، في ناحية الأوليمبوس، حيث سلك في نسك شديد لا يلبس سوى ثوب واحد عتيق ويسير حافي القدمين ويسير ليالي بطولها واقفاً في حضرة الله غير المنظور.

ولما شاء أن يخوض غمار الحرب الروحية على أقسى ما يكون انتقل إلى جبل آثوس حيث أقام في اللافرا الكبير وسيم كاهناً، ثم تحوّل إلى دير فيلوثيو.

كان سمعان إيقونة حيّة للحياة النسكية وقد سار في خطاه العديد من الإخوة. صار رئيساً للدير. بعض الرهبان تحرّك فيهم الحسد واشتدّ فعملوا على حجزه في برج الدير في يوم الفصح، وأطلقوا العنان للعربدة والرقص. وقد تمكّن هو من الفرار من إحدى النوافذ. ترك الجبل المقدّس وعاد إلى موطنه حيث اعتزل في مكان قاحل في قمّة زاغورايون اسمها فلاموريون.

لثلاث سنوات عاش في العراء تحت شجرة تفّاح مثابراً على الصوم والسهر والصلاة رغم قسوة الأحوال الجويّة. إلى هناك اجتذب الربّ العديدين الذين أُخذوا بفضيلته وانضمّوا إليه. وفي خلال سبع سنوات بدأ ببناء كنيسة ودير على اسم التجلّي.

وبعد أن نظّم ديره وفق قواعد حياة الشركة جعله في عهدة البطريرك المسكوني تأميناً لاستقلاليته. بعد ذلك خرج يكرز بالكلمة الإلهية في نواحي عديدة من اليونان رغم الحظر الموضوع على التعليم من قبل السلطة الحاكمة.

جال في تساليا كرسول جديد، عاري القدمين، لا يملك غير نعمة الله التي استقرّت في قلبه. علّم المسيحيين أن يسلكوا في وصايا الله وألا ينتقموا لأنفسهم أو يتعاطوا السحر والشعوذة وأن يتردّدوا على الكنائس لاسيما أيام الآحاد. خلال تجواله شفى العديدين من أمراضهم. انتقل إلى أثينا حيث استقبله أسقفها لورنتيوس بحرارة ودعاه إلى الوعظ في كنائس المدينة.

فيما كان مجدّاً في سعيه الرسولي في جزيرة أوبي، حسده بعض الأتراك إذ رأوا نجاحاته، فاتّهموه لدى الممثل المحلّي للباشا أنه يحاول أن يغيّر إيمان المسلمين إلى المسيحية. لما أوقفوه وشاؤوا أن يميتوه حرقاً ساعد جلاديه في جمع الحطب للمحرقة. استجوبوه فشرح حقيقة ما كان يكرز به. لم يجد القاضي سبباً لإدانته وأخلى سبيله. عاد إلى دير فلاموريون حيث أعطى الإسكيم الرهباني لعدد كبير من تلاميذه من الذين اجتمعوا إليه أثناء جولته الرسولية.

انتقل إلى القسطنطينية حيث استقبله البطريرك إرميا الثاني (1587– 1595م) وأكرمه. تأثيره على الناس هناك لم يكن أقل من تأثيره عليهم في غير مكان. هذا أيضاً طلب العديدون الحياة الرهبانية من خلاله.

رقد في القسطنطينية في 19 نيسان 1594 ودُفن في كنيسة والدة الإله في جزيرة خالكي. وقد نُقلت رفاته بعد سنين إلى ديره. كما ورد أن أشفية عديدة جرت بها.

سنكسار القديس تريفون بطريرك القسطنطينية

(القرن 10م)

ترهب شاباً. امتاز بوداعته ونقاوة طويته وتسليمه الكامل لربه ومحبته للكنيسة. في ذلك الحين، في القسطنطينية، كان الإمبراطور هو رومانوس لوكابينوس (919-944). هذا رغب في أن يكون ابنه الأصغر ثيوفيلكتوس بطريركاً. فلما رقد البطريرك استفانوس (+928م)، كان ثيوفيلكتوس في السادسة عشرة من عمره. فشاء الإمبراطور أن يتبوأ الراهب تريفون العرش البطريركي مؤقتاًريثما يبلغ ثيوفيلكتوس  السن.

رضي تريفون أن يحمل نير البطريركية. وعلى مدى ثلاث سنوات ساس الكنيسة بحكمة. فلما بلغ ثيوفيلكتوس العشرين، سنة 931م، اقترح الإمبراطور على تريفون أن يستقيل. فلم يجد قديسنا مناسباً أن يسلم سدة البطريركية إلى شاب لا خبرة له فامتنع، وإذ كان تريفون بلا عيب أمام الله والناس لم يجد الإمبراطور فيه علة يتذرع بها ليطيح به فاستعان بأسقف قيصرية ثيوفيلوس.

جاء ثيوفيلوس إلى تريفون وأخذ بخبث يحضه على عدم الإذعان للإمبراطور والتمسك بالعرش البطريركي. ثم اقترح عليه، تبديداً لانطباع الإمبراطور عنه أنه أمي، أن يكتب على ورقة نظيفة اسمه بالكامل ولقبه ويسلمها للإمبراطور. وإذ لم يفطن تريفون للخدعة، باعتبار نقاوة نفسه، أخذ ورقة بيضاء، في اجتماع للأساقفة، وكتب اسمه ولقبه وجعل عليها توقيعه: تريفون، برحمة الله، رئيس أساقفة القسطنطينية ورومية الجديدة، البطريرك المسكوني. فلما رفعوا الورقة للإمبراطور أمر أن يكتب في الجزء الأعلى من الورقة، فوق توقيع البطريرك: "أستقيل من وظيفة البطريرك لا لسبب إلا لأني أعتبر نفسي غير مستحق لهذه الكرامة". فلما تليت هذه الورقة في اجتماع لكبار الموظفين الإمبراطوريين، قام خدامه بإخراج القديس تريفون من المقر البطريركي.

أذعن قديسنا وسلم أمره وعاد إلى ديره إلى أن رقد بعد ذلك بسنة، سنة 933م. وقد أخذ جسده إلى القسطنطينية ودفن في مدافن البطاركة.

سنكسار القدّيسون الشهداء ثيودوروس برجا وأمّه فيليبا والجنديان سقراط وديونيسيوس

(القرن 2م)

كان ثيودوروس شاباً مسيحياً كلّه حرارة وحيوية من برجا البمفيلية. عمره كان، يومذاك، في حدود الثامنة عشرة. استُشهد في زمن الإمبراطور الروماني أنطونينوس التقي (138 -161م) حاكم بمفيلية، آنذاك، كان ثيودوتوس. هذا استجمع الفتية الأشدّ بأساً من سواهم لإرسالهم إلى الخدمة العسكرية في رومية. فلما وقع نظر عمّاله على ثيودوروس استوقفهم مظهره  المميّز فاستاقوه إلى الحاكم. ولما شاؤوا أن يضعوا عليه سمة المجندين ارتمى أرضاً وهو يصرخ: "منذ الصغر وأنا مجنّد الملك الأوحد للسماء والأرض أحمل ختم المعمودية المقدّسة!" وإذ رفض الانصياع لطلب التضحية للآلهة وأخذ يتهكم على الاعتقادات الوثنية الفاسدة، مُدّد أرضاً وضُرب بالسياط ضرباً لا هوادة فيه. ردّ فعله كان الاسترسال في ذكر الله والتصريح بأنه بفضّل تقريب نفسه ضحيّة للإله الحقيقي الأوحد على الخضوع للعادات الوثنيّة. أحد كهنة الأوثان، المدعو ديوسكوروس، وجنديان هما سقراط وديونيسيوس مسّتهم النعمة فتأثروا من مرأى الشهيد والظروف التي أحاطت باستشهاده وأعلنوا انضمامهم إليه وإلى الإله الذي يؤمن هو به فأسلموا للموت. ديوسكوروس ألقي لألسنة اللهب وكذلك الجنديان فيما أتي بوالدة ثيودوروس لمعاينة ابنها فشجّعت لمرآه بدل أن تستسلم لخور القلب وقد جرى قطع هامتها. أما ثيودوروس فجرى صلبه. وقد بنى مسيحيو برجا، فيما بعد، حيث تمّت شهادة ثيودوروس، كنيسة وصار قدّيسنا شفيع المدينة وحاميها.

طروبارية القديس بفنوتيوس باللحن الرابع

صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامة وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم أيها الشهيد في الكهنة بفنوتيوس. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

طروبارية القديس سمعان فيلوثيو الآثوسي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ سمعان فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس تريفون بطريرك القسطنطينية باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ تريفون، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القدّيس أغاثنجلوس والقديس ثيودوروس برجا وأمّه فيليبا والجنديان سقراط وديونيسيوس باللحن الرابع

شُهداؤكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِم، نالوا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُم أَحْرَزوا قُوَّتَك فَحَطَّموا الـمُغْتَصِبين وسَحَقوا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِم أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.