لا تَهتمُّوا البتَّةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكُنْ طَلِباتِكم معلومَةً لدى الله بالصلاةِ والتضرُّعِ معَ الشكر (في6:4)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان الباران يوحنا تلميذ القديس غريغوريوس البانياسي وأثناسيا العجائبية (18 نيسان)

سـنكسار القديسة البارة أثناسيا العجائبية

(القرن9م)

ولادتُها ونشأَتُها:

ولدت في جزيرة أجينا من أبوين تقيَّين بارزين في قومها. نشأت على أحكام الله. سعت إلى تكريس حياتها كُلَّها لله. لكن طاعتها لوالديها جعلتها ترضخ لهما في أمر زواجها.

عشقها للرهبنة:

شاءت الظروف أن مات زوج أثناسيا بعد ستَّة عشر يوماً من الزفاف. ففكرت في حياة الترهب, لكن ما لبث أن صدر أمراً من قيصر بتزويج العذارى والأرامل في أجينا من الأجانب. لهذا اضطرَت أثناسيا للزواج مرَّة أخرى. غير أن أفكارها كانت في كُلِّ حين, عند الله. وقد كانت تشغل نفسها بالصلاة والابتهال إلى الله وتوزّع ما أمكنها على الفقراء والمساكين المحتاجين. فلم يمضِ وقت طويل عليها حتّى تمكنّت من إقناع زوجها, بنعمة الله, بإقتبال الحياة الرهبانية, رغم كونه بربرياً, وقد تقدَّم في معارج الفضيلة. لكن لم يُطل به الوقت حتى رقد بالرب.

بوفاة زوجها الثاني تحرَّرت قديسة الله من كل همّ دنيوي, فوزَّعت ما لديها على الفقراء وخرجت. أُخريات من أهل الجزيرة أُخذن بسيرة أثناسيا فتبعنها وأسسّنَ وإيَّاها منسكاً وديراً للعذارى.

نُسكُها:

كان نسك أثناسيا, كراهبة، صارماً حتى أنها امتنعت عن أكل السمك والجبنة إلاَّ في الفصح المجيد وخلال فترة الأثني عشر يوماً التي تلي عيد ميلاد الرب يسوع بالجسد.

بعد أربع سنوات أختيرت أثناسيا رئيسة لشركة العذارى. سلكت في تواضع كبير ووداعة قلب مستعبدة نفسها للجميع. في نومها لم تكن تلقي رأسها على وسادة بل على حجر. كل هذا أتىَ بها إلى الهدوئية وكذلك الأخوات التي تبعنها.

رُقادُها:

بعد أن استمرَّت قديسة الله في جهادها المبرور, وتقدمها بالفضيلة, عرفت بنعمة الله ساعة رُقادِها سلفاً وأعلمت أخواتها به. وقبل أن تسلم نفسها لله وتنطلق رتّبت أمر أخويتها ورقدت بسلام في الرب.

لمّا شاءت الأخوات مواراتها الثرى فاضت نعمة الله بها على الحاضرين فشفي العديد من المرضىَ وعدد من الذين كانت فيهم أرواح خبيثة وعميان.     

سنكسار القدّيس البار يوحنا الإيصافري

(+820م)

أصل القدّيس يوحنا هذا من إيصافريا. لما اعتمل الشوق في نفسه إلى المسيح، وهو شاب، نبذ العالم وأباطيله والتحق بالقدّيس غريغوريوس المدن العشر. ليس واضحاً أي المدن العشر هي المقصودة في السيرة. بعض الآراء يميل إلى تحديد موقعها ضمن مقاطعة إيصافريا. آخرون يظنّونها إلى الغرب من كيليكيا. فيما يعتبر سواهم أن المقصود هو المدن الواقعة إلى الشرق من بحيرة طبريا. لهذا يُنسب القدّيس غريغوريوس إلى بانياس التي هي إحدى هذه المدن، شرقي طبريا.

أنّى يكن الأمر فإن يوحنا خدم أباه الروحي خدمة جميلة معتبراً إيّاه صورة حيّة للرب نفسه. وقد استمرّ على هذا المنوال سنين طوالاً فكان بذلك راهباً مثالياً. وقد اشترك في المعارك المجيدة التي خاضها معلّمه دفاعاً عن الإيقونات المقدّسة وإكرامها زمن اضطهاد الإمبراطور لاون الإيصافري لها.

رقد في الرب، مكمّلاً بالفضائل، سنة 820م فووري الثرى بجانب صديقه القدّيس يوسف المرنّم.

سنكسار القدّيس الجديد في الشهداء يوحنا يوانينا

(+1526م)

وُلد في تيروفون، يوانينا، في شمالي اليونان لأبوين تقيّين يخافان الله ربّياه على محبّة الله والخدم الكنسية التي كان يشترك فيها بوقار شديد.

امتهن يوحنا الخياطة واعتاد أن يوزّع دخله إلى ثلاثة أقسام: قسم كان يؤدّيه للفقراء، وقسم يخصّصه لذويه وقسم يسدّ به حاجة نفسه.

ما إن توفي والده حتى انتقل إلى القسطنطينية حين كان البطريرك إرميا الأول متوليّاً لها (1522– 1545). هناك فتح محلاً للخياطة وعمل بجدّ.

ولما كان وسيم الطلعة، ذا إطلالة حلوة ورزانة بيّنة وشجاعة كبيرة، حسده المسلمون وأخذوا يغيظونه ويدعونه إلى قبول الإسلام لأنه بذلك سوف يزيد مكسبه زيادة كبيرة. لم يعر يوحنا أولئك المسلمين أي اهتمام لأن تعلّقه بمسيحه كان شديداً.

استمرّ المسلمون في إزعاج يوحنا ودعوته لقبول الإسلام. وكلّما ألحّوا عليه ازداد تعلّقاً بربّه حتى بات يشتهي بذل نفسه شهيداً. هذه الرغبة أخذت تعتمل فيه فقرّر أن يستشير أباه الروحي كالوثيتوس الذي كان الكاهن الأول في البطريركية المسكونية إذا كان يسمح له بذلك ويعطيه البركة.

لما كشف يوحنا لأبيه الروحي ما في نفسه، علم بأن القوانين الكنسية لا تسمح للمسيحيّين أن يلتمسوا الشهادة من ذاتهم. هذا أحزن يوحنا وردّه إلى حين، دون أن يطفئ في قلبه، الرغبة في الشهادة للمسيح.

فلما حلّ موسم الصوم الكبير، عاد المسلمون إلى مضايقة يوحنا ساخرين منه حيناً، يهدّدونه طوراً وطوراً يمطرونه مدائح وهم يحثّونه على هجر مسيحيّته واقتبال الإسلام. كل هذا دفع يوحنا إلى أخذ القرار الأخير بتقديم نفسه شهيداً للمسيح. فخرج، من جديد، إلى أبيه الروحي وأطلعه على عزمه اقتبال الشهادة الطوعية. قال له وهو على ركبتيه أنه قرّر أن يستشهد للمسيح وأنّ لا شيء يمكن أن يمنعه من ذلك. على هذا سأله البركة والمناولة المقدّسة. إذا كنت مستعداً أن تعطيني البركة فحسناً يكون، وإلا فإني سأذهب وأقدّم نفسي متكلاً على رحمة الله لأني لا أشاء بعد أن استمرّ ألعوبة للعدو الذي يزعجني كل يوم.

حذّره أبوه الروحي من خطورة ما هو مزمع على الإقدام عليه لأن الروح نشيط أما الجسد فضعيف. ثم أعلمه بالحاجة إلى الصوم والصلاة قبل الإقدام على فعل من هذا النوع حتى يتنقّى الذهن ويكشف لك الربّ الإله ما عليك أن تفعله. الله يكشف قصده لشهدائه بعلامة من عنده.

وعاد يوحنا، في اليوم التالي الذي صادف يوم الجمعة العظيمة، إلى أبيه الروحي، وهو مفعم بالفرح، قال له إنه رأى في نوم الليل أنه كان يرقص وسط النار نظير الفتية الثلاثة في بابل ويسبّح الله. ثم أصرّ عليه أن يعطيه البركة والمناولة المقدّسة.

فلما رأى أبوه الروحي إصراره صلّى عليه أن يقوّيه الربّ الإله كما قوّى القدّيس ديمتريوس الشهيد نسطر وأن يشدّده بإزاء كل الأعداء المنظورين وغير المنظورين وأن يؤهّله للشهادة له. وبعدما تناول القدسات خرج إلى محلّه بسلام وجلس مفتكراً. وإذ بالمسلمين الذين اعتادوا إزعاجه يقبلون إليه. هذه المرّة أضافوا إلى ما كانوا يردّدونه اتهاماً أنه وعد، وهو في تريكالا، بنكران المسيح والتحوّل إلى الإسلام. جواب يوحنا كان: ألعل هذا الكلام توجهونه إلي؟ فأجابوه بالإيجاب فردّ قائلاً" معاذ الله أن أتخلّى عن مسيحي على هذا النحو، في تريكالا أو في أي مكان آخر. فأنا أعيش ومسيحي وسأبقى كذلك وأنا مستعد أن أموت من أجله. فكيف لي أن أكفر بالمسيح، خالقي وإلهي، وأتبع محمداً؟ ولما تفوّه بهذا الكلام وأضاف إليه ما أغاظ المسلمين واعتبروه تعرّضاً لدينهم ونبيّهم انقضّوا عليه وأشبعوه ضرباً لا هوادة فيه. ثمّ جرروه إلى أمام القاضي الذي استجوبه وسأله عمّا إذا كان قد تعرّض لنبي المسلمين فلم ينكر. إذ ذاك أمر القاضي بضربه على فمه وإلقائه أرضاً وإشباعه لكماً وركلاً. خلال ذلك كان يوحنا يبتهل إلى الربّ الإله أن يقوّيه لكي يتمكن، بنعمة الله، من إتمام الشوط إلى آخره.

إثر ذلك أعطوه مهلة إلى المساء ليتراجع عمّا أبداه ويقتبل الإسلام أو يسلمونه للموت. فلما أحضره القاضي، من جديد، تبيّن له أن يوحنا لازال على موقفه فاغتاظ وأمر بإحراقه حالاً.

وتدخّل البطريرك ودفع مالاً ليُصار إلى تأجيل تنفيذ الإعدام إلى أسبوع التجديدات. وهكذا كان. بقي يوحنا مصرّاً على تمسّكه بإيمانه بالمسيح دون الإسلام فأخذوه وساروا به إلى مكان المحرقة. في الطريق كان يصلّي ويرتّل: المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور.

فلما أشعلوا النار وأرادوا إلقاءه فيها بالقوّة امتنع قائلاً إنه سوف يلج النار بإرادته بسرور. على هذا النحو أكمل يوحنا يوانينا سعيه.

بعد ذلك جاء مسيحيون ودفعوا مالاًُ وأخذوا رفاته إلى البطريركية حيث أخذ الناس يتدفقون إكراماً لها وتبرّكاً بها عاقدين عليها سهرانة احتفالية. وقد ورد أن عجائب جمّة حدثت برفاته. ثم دفنوه داخل البطريركية. كان استشهاده في 18 نيسان سنة 1526 م. 

سنكسار القديس البار نوقراطيوس الستوديتي

(+848 م)

مدبر دير ستوديون الشهير زمن أبينا القديس ثيودوروس الستوديتي (11 تشرين الثاني). أبدى ولاء وأمانة كبيرين في كل المحن التي حلت بأبيه الروحي القديس ثيودوروس. ناصر معلمه في الجدل الذي أثير في أعقاب طلاق الإمبراطور قسطنطين السادس، وجرى سجنه حتى العام 811م. يذكر أن الإمبراطور كان قد طلق زوجته لسبب أهوائي وأراد الاقتران بأخرى. إثر ذلك نشأ صراع بين الإمبراطور والبطريرك الذي رفض مباركة زواجه. فأتى الإمبراطور بكاهن اسمه يوسف تتم الزواج. القديس ثيودوروس لعب، آنذاك، دوراً بارزاً في هذه المواجهة حتى عمد الإمبراطور إلى نفيه إلى تسالونيكي إلى أن عاد إلى ديره مظفراً، بنعمة الله، بعد تنحية قسطنطين. ولما حاول البطريرك، بعد سنوات، إعادة الاعتبار للكاهن يوسف قطع القديس ثيودوروس الشركة معه وتعرض للنفي من جديد. في هذه المواجهات وسواها وقف نوقراطيوس إلى جانب معلمه صوناً للعقائد والقوانين الكنسية.

ثم في العام 815م، إثر حملة لاون الخامس الأرمني على الإيقونات ومكرميها، تعرض نوقراطيوس للجلد والسجن إلى أن توفي لاون سنة 820م. خلال فترة السجن هذه استمر نوقراطيوس بتبادل الرسائل بوفرة والقديس ثيودوروس في شأن مسائل عقائدية وتأديبية. ولما توفي ثيودوروس خلفه نوقراطيوس فوجه رسالة دورية إلى كل الرهبان الذين شتتهم الاضطهاد أخبرهم فيها عن نهاية النجم الأرثوذكسي وحثهم على الثبات في اعترافهم بالإيمان القويم.

هذا وقد أحسن نوقراطيوس سياسة قطيع المسيح خلال حكم الإمبراطور ثيوفيلوس الذي بلغ فيه اضطهاد مكرمي الإيقونات حداً شرساً. في أيام هذا القديس تم انتصار الأرثوذكسية في 11 آذار 843م. وفي 26 كانون الثاني 844 جرى نقل رفات القديس ثيودوروس إلى دير ستوديون. أما نوقراطيوس فقد رقد، بعد جهاد بطولي، بسلام في 18 نيسان سنة 848م.

سنكسار القدّيس الشهيد المجيد سابا الغوطي

(القرن 4م)

عاش القدّيس سابا في غوطيا زمن الإمبراطورين البيزنطيين فالنتنيانوس (364 -375) وفالنس (364 -378). يذكر أن الغوط شعب جرماني قدم من البلطيق واستقرّ في القرن الثالث الميلادي في قسم من الكريمية (البحر الأسود) عُرف، مذ ذاك، بـ "غوطيا". ثم في مطلع القرن الرابع الميلادي تسلّلوا إلى الإمبراطورية البيزنطية، لاسيما إلى مناطق تراقيا وميسيا، إلى اليمين من دالتا الدانوب. هناك أخذوا يتحولون إلى المسيحية بهمّة الأسقف الآريوسي أولنيلا، خصوصاً. إلى هذا الأسقف يُعزى نقل الكتاب المقدّس إلى اللغة الغوطية. قد عاش عدد كبير من الغوط في مدينة القسطنطينية واهتمّ القدّيس يوحنا الذهبي الفم، بخاصة، بهدايتهم إلى الإنجيل. فاستشهاد القدّيس سابا جرى لا في غوطيا القديمة بل في ميسيا الأوروبية، أي ساحل رومانيا وبلغاريا.

كان القدّيس سابا قد اقتبل المسيحية منذ الطفولية وكان يسلك ككوكب يتلألأ وسط جبل فاسد. امتاز بوداعته وروحه السلامية وتواضعه وخضوعه دونما مساومة في شأن العادات الوثنية كان يهتمّ، بعناية وانتباه، بالخدم الكنسية ويهمّه أن يقف، كل حين، في حضرة الله بالصلاة.

وما إن شرع أتاناريك في حملة اضطهاد للمسيحيّين (370م) وأخذ أمراء الغوط ورؤساؤهم يفرضون على المسيحيين من أبناء شعبهم أكل اللحوم المذبوحة للأوثان، حتى أخذ بعض الوثنيين في القرية التي كان سابا مستوطناً فيها يقترحون على المؤمنين بيسوع، إنقاذاً لحياتهم، أن يذوقوا اللحوم العادية، غير المقدّمة للأوثان، مدّعين الخضوع لمضطهديهم. فلما بلغ سابا خبر ذلك هتف بالجماعة المؤمنة: "أن من يتناول هذه اللحوم يكف عن أن يكون مسيحياً". للحال جرى طرده من القرية.

ثم إثر عودته إليها، بعد حين، اندلعت شرارة الاضطهاد من جديد. ولما شاء وثنيو القرية أن يعلنوا أنه لا مسيحي فيما بينهم اجبروا المؤمنين على التواري. وحده سابا بقي حيث هو. فلما بلغ فوج المضطهدين القرية قدّم زعيمها سابا باعتباره المسيحي الوحيد فيها. وإذ لم تكن لسابا أية ثروة سوى الثياب التي كانت على بدنه أخلوا سبيله.

وبعد فصح العام 372م بثلاثة أيام، فيما كان سابا يفتقد كاهن المحلّة، سنسالا، العائد حديثاً من المنفى، إذ بفرقة من الوثنيين بقيادة أثاريد، ابن الأمير روتيست تقتحم البيت ليلاً. وبعدما قيّدوا الكاهن، انتزعوا سابا من سريره، ولم يأذنوا له حتى أن يلبس ثيابه، ثم جرّروه عبر الأشواك المحروقة حديثاً وهم يضربونه بالسياط غير أن صبر رجل الله فاق على وحشيتهم. في اليوم التالي اكتشف الوثنيون أنه لا أثر للسياط التي ضربوا سابا بها على بدنه ولا للأشواك. من جديد أخذوه وربطوا يديه إلى عارضة خشبية جعلوها على كتفيه، كما قيّدوا رجليه إلى عارضة أخرى. وبعدما سخروا منه وأساؤوا معاملته وهو على هذه الحال، إلى منتصف الليل، جاءت امرأة وفكّت قيوده. لكنه لم يهرب بل بقي مكانه وساعدها على قضاء حاجاتها المنزلية.

في الصباح لما علم أثاريد بما جرى أوثق سابا وأمر أن يُعلق  بعارضة المنزل. ثم تقدّم مرسلون من عند أثاريد وعرضوا على سنسالا الكاهن وسابا لحوماً مقدّمة للأوثان. أجاب كلاهما أن يفضل الصلب والموت على الخضوع لهذا الأمر الأثيم. وإن واحداً من خدّام أثاريد، في طفرة غيظ تناول رمحاًً وطعن به سابا. ولكن، من أجل التدبير الإلهي، لم يتأذ سابا في شيء وبان جسده سليماً كأنه لم يُطعن البتّة.

إذ ذاك أعطى أثاريد أمراً بتصفية سابا من دون تأخير. استاقه الجنود نحو نهر موزيون لإلقائه في المياه هناك. في الطريق لم يكف رجل الله عن رفع الشكر إلى الله حاسباً الآلام التي على الأرض لا شيء قياساً بالخيرات الأبدية التي أعدّها الله لخدّامه. فلما بلغوا شاطئ النهر قال الجنود فيما بينهم: "لماذا لا نطلق سراح هذا الإنسان البريء؟ فإن أثاريد لن يدري بأمره". فقال لهم سابا: "لا تتكلموا هكذا باطلاً ونفذّوا الأمر، فأنا أعاين ما لستم، أنتم، تعاينونه، فأمامي قائمون الذين يدخلونني إلى المجد". إذ ذاك ألقى الجنود بسابا في المياه إلى أن لفظ أنفاسه. عمره، يومذاك، كان ثمانية وثلاثين عاماً.

لم يشأ جلادوه أن يدفنوه لكن لا الكلاب ولا الضواري تجاسرت على الدنو منه. وقد حفظ رفاته بعض الإخوة. ثم إن حاكم سكيثيا نقل جسده إلى الأراضي الرومانية وبعث بها إلى قيصرية الكبّادوك حيث استقبلها القدّيس باسيليوس الكبير والمؤمنون هناك بفرح غامر.

طروبارية القديسة أثناسيا العجائبية باللحن الثامن

بكِ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم أثناسيا. لأنكِ قد حملتِ الصليب فتبعتِ المسيح، وعملتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البارة تبتهج روحكِ مع الملائكة.

طروبارية القدّيس البار يوحنا الإيصافري باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ يوحنا فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القديس البار نوقراطيوس الستوديتي باللحن الثامن

لِلبَرِيَّةِ غَيْرِ الـمُثْمِرَةِ بِمَجارِي دُمُوعِكَ أَمْرَعْتَ. وبِالتَّنَهُّداتِ التي مِنَ الأَعْماق أَثْمَرْتَ بِأَتْعابِكَ إِلى مِئَةِ ضِعْفٍ. فَصِرْتَ كَوكَباً لِلمَسْكونَةِ مُتَلأْلِئاً بِالعَجائِب. يا أَبانا البارَّ نوقراطيوس فَتَشَفَّعْ إِلى المَسِيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القدّيس سابا الغوطي والقدّيس يوحنا يوانينا باللحن الرابع

شهيداكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِما، نالا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُما أَحْرَزا قُوَّتَك فَحَطَّما الـمُغْتَصِبين وسَحَقا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِما أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.