لا تَهتمُّوا البتَّةَ، بل في كلِّ شيءٍ فلتكُنْ طَلِباتِكم معلومَةً لدى الله بالصلاةِ والتضرُّعِ معَ الشكر (في6:4)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسات الشهيدات خيونية وأغابي وإيريني البتولات (16 نيسان)

سـنكسار القديسين الشهداء ليونيداس والعذارى السبع

(+251م)

 

العذارى السبع اللواتي نعيد لهم اليوم هن خاريسا ونيقا وغاليني وكاليدا وتونيخيا وفاسيليسا وثيودورة. أما ليونيداس فكان حافظهن. أصل الجميع من البليوبونيز. من مكان مقابل أثينا لجهة الخليج الساروني.

قُبض على هؤلاء الشهداء خلال الأسبوع العظيم. أخذوا إلى كورنثوس ليقفوا أمام حاكمها فانوستوس الذي استجوبهم وحاول استردادهم إلى الوثنية فلم ينجح. أمر بتعليق ليونيداس وتمزيق لحمانه فعذبه الجلادون عذاباً فظيعاً. مزقوه وفككوا عظامه. جسده، في ذلك الوقت، كان بين أيدي معذبيه أما ذهنه فكان في السماء أمام المسيح، لذلك لم تزحزحه العذابات قيد أنملة عن الإيمان واستبان كأن التعذيب يلحق بجسد رجل آخر. قصد الحاكم أن يكسر عناد رجل الله بأية طريقة وكذلك أن يبث الرعب في قلوب العذارى السبع.

فلما جاء دور الفتيات أبدين من الجرأة والصلابة وثبات الموقف ما أثار دهش الحاكم واستغرابه فأمر بإلقائهن في أعماق البحر. هذا بعد تعريضهن للتعذيب. اصعدهن الجند على متن سفينة ابتعدت عن الشاطئ حوالي أربعة أميال. ثم رُبطت الشهيدات إلى حجارة كبيرة وألقين في المياه. كان اليوم السبت العظيم.

سنكسار القديسات الشهيدات إيريني وأغابي وخيونية البتولات

(القرن 4م)

زمنهنَّ:

عاشت هؤلاء العذارى أيام الإمبراطور الروماني ذيوكليسيانوس (284-305م). وقد كنَّ أخوات بالجسد من مدنية تسالونيكية, بنات والدَين من علِّية القوم. فلما كنَّ للمسيح فإنهنَّ غادرنَ موطنهنَّ عندما انطلقت شرارة الاضطهاد للمسيحيّين. وقد أتينَ إلى جبل بقرب بحيرة وكنَّ بمعيَّة كاهن مسنّ أسمهُ زويلوس.

معرفة أمرهنَّ:

لم يطُل الوقت حتَّى تمَّ القبض على العذارى, بعد وفاة الأب الروحي لهنَّ زويلوس. وقد حاول ذيوكليسيانوس أن يستميل الفتيات الثلاثة إليه بالإطراء ووعدهنَّ بأن يزوِّجهنَّ إلى قوم أغنياء وأن ينعم عليهنَّ بهدايا سخيَّة إن قدَّمنَ الإكرام للأوثان فأبين وقاومن.

تعذيبهنَّ وموتهنَّ بالجسد:

أمر دولسيتيوس بتعرية العذارى, وفي نيَّته أن يخرجهنَّ إلى الشوارع, على هذا النحو. وإذ شرع الجند بتنفيذ الأمر أضحت أثواب الأخوات الداخلية قاسية كالجلد ولمَّا يتمكنوا من تمزيقها أو إزاحتها.

كل هذا جعل دولسيتيوس يبدو في عين مولاه غير كفوء للمهمَّة فأستبدله بآخر يُدعىَ سيسينيوس. هذا بعد الوعيد والتهديد حكم على أغابي وخيونية بالموت حرقاً, فيما أبقىَ على إيريني عسىَ أن يستردها متى عاينت ما سيحدث لأختيها.

أُلقيت أغابي وخيونية في النار فأسلمتا الروح. أما إيريني فلم تذعن لذلك. وبقيت مصرَّة على إيمانها. لذلك أمر سيسينيوس الجنود ليستقنها إلى بيتٍ للدعارة.

في الطريق شاء الرب الإله أن ينجيّ أمته من هذه التجربة المرَّة فأرسل ملائكته القدّيسين بلباس الجنود وأخذو إيريني إلى قمة جبل. وقد حاول سيسينيوس وعسكره استعادة الفتاة ففشلوا. سدّ عليهم الرب الإله الطريق. أخيراً سدَّد أحد الجنود سهماً في اتجاهها فأصابها وانضمت إلى أختيها. هي أيضاً جاءت القديسة أنستاسيا وأخذت رفاتها وضمَّختها بالطيب ووارتها الثرى مع أختيها, اللتين سبقت ودفنتهما.

سنكسار القدّيسة البارة أناسيما المصرية

(القرن 5م)

ورد ذكرها عند الموارنة. قالوا كانت أناسيما ابنة ملك حكم خمس عشرة مدينة في مصر. وهي وحيدة لوالديها. رُبِّيت على عشرة الكتب المقدّسة. مات أبوها وهي صبيّة فهمّ أرباب المشورة بإقامتها ملكة عوضاً عنه. خرجت من بيتها خلسة وهي زاهدة في الدنيا. كانت تلبس لباساً وضيعاً. لم تأخذ معها سوى الإنجيل الشريف. توغلت في البريّة إلى أن بلغت غابة كثيفة. هناك أقامت ناسكة تصلّي وتقتات من أعشاب البريّة وبعض الثمار مدّة أربعين سنة. كانت الوحوش تؤنسها وتصغي إليها كلّما تلت الإنجيل. ألهمها الرب الإله أن تذهب إلى دير بجانب نهر النيل فيه ثلاثمائة راهبة. انضمت إليهن وتظاهرت بأنها بلهاء مجنونة. عانت من الراهبات هناك صنوفاً من الإهانة والشتم مدّة طويلة لا تتذمّر.

هذه هي الراهبة المتبالهة التي ورد ذكرها في أخبار الأنبا دانيال الإسقيطي الذي عاش بين القرنين الرابع والخامس الميلادي.

مفاد الكلام عنها أن الأنبا دانيال، لما كان سائراً، ذات مرّة، برفقة تلميذ له، اقترب من موضع يُقال له أرمون. فقال لتلميذه: امضِ إلى هذا الذي لهؤلاء العذارى وعرّف الأم الرئيسة أني هنا. كان الدير يُعرف بدير الأنبا إرميوس.

فلما قرع التلميذ الباب نقل إلى الأم الرئيسة أن الأنبا دانيال أرسله إليهن. فلما سمعت الرئيسة باسم الأنبا دانيال خرجت مسرعة إلى الباب الثاني والعذارى يجرين خلفها. فبعدما دخل وغسلت الراهبات قدميه وغسلن بالماء وجوههن تبرّكاً، لاحظ إحدى الأخوات مطروحة عند الباب. لا نظرت إليه ولا سلّمت عليه ولا التفتت إلى كلامه. فصرخت بها الأخوات أن تقبّل يدي أبينا الأنبا دانيال فلم تقف فقالت الأم الرئيسة للشيخ: إنها مجنونة، يا أبانا، وطلبت مراراً كثيرة أن أطرحها خارج الدير، لكني خشيت من الخطيئة .

ثم إنهن قدّمن للأنبا دانيال طعاماً ليأكل وبعد ذلك أكلن. فقال الشيخ لتلميذه: اسهر معي الليلة لتنظر عِظم فضائل هذه القدّيسة التي يدعونها مجنونة.

ولم تمضِ هجعة من الليل حتى قامت المجنونة ورفعت يديها نحو السماء وفتحت فاها وباركت الله، كما صنعت مطّانيات كثيرة. كانت دموعها تجري من عينيها كالينبوع من أجل حرقة قلبها في الله. كان هذا عملها كل ليلة. وكانت إذ سمعت صوتاً يأتي نحوها تطرح نفسها على الأرض وتتظاهر بأنها نائمة. هذا كان تدبيرها جميع أيام  حياتها. فقال الأنبا دانيال لتلميذه: استدعِ الأم الرئيسة بسرعة. فلما أتت ونظرت الأخت، أمة المسيح، والنور بين يديها والملائكة يسجدون معها، بكت وقالت: الويل لي أنا الخاطئة! كم صنعت بها من الشتم والإهانة والتعيير!

وضُرب الناقوس واجتمعت الأخوات للصلاة، فأخبرتهن الرئيسة بما عاينت. فلما درت المتبالهة بأن خبرها ذاع كتبت ورقة وعلّقتها على قصبة عند باب الدير وخرجت. كان مكتوباً في الورقة: لقد أخرجني العدو من بينكن لشقاوتي ومعاندته لي. لقد أبعدني عن وجوهكن المفعمة بالحياة. إهانتكن لي كانت قرّة نفسي. استهانتكن بي كانت ربحي، ورأس المال يزداد كل يوم وساعة. فمباركة تلك الساعة التي قيل لي فيها: يا مجنونة، يا هبيلة. وأنتن مسامحات من جهتي، بريئات من الخطيئة ولسوف أُجيب قدام المنبر عنكن من أجلي. ليس فيكن مستهزئة ولا مَن هي محبّة للحنجرة ولا لليأس ولا للشهوة. كلكن نقيّات.

فلما قرأ الأنبا دانيال الرسالة قال: ما كان عبوري بهذا المكان البارحة إلا لهذا السبب.

لا تشير أخبار الأقدمين إلى ما جرى لأناسيما بعد ذلك.

سنكسار القدّيسون الشهداء فيليكس الأسقف ويناير الكاهن ورفيقاهما فورتوناتوس وسبتيموس

(304م)

في العام 304م وإثر مرسوم إمبراطوري صدر في شأن المسيحيّين، أوفد ماغنيانوس الحاكم إلى مدينة تيبيوكا الليكاؤنية لتنفيذ الأوامر القيصرية. فكان أول ما فعله أن قبض على فيليكس الأسقف ويناير الكاهن ومؤمنين، فورتوناتوس وسبتسموس، وأوقفهم أمامه. وبعدما قرأ عليهم المرسوم المذكور أمرهم بتسليم الكتب الكنسية. رفض الأسقف الإذعان لأمر قيصر فسُجن ورفاقه. ولما ثبت على موقفه ولم يتزحزح أودع الأربعة سفينة وأوثقوا إلى أقدام أحصنة كانت تدوسهم.

بعد أربعة أيام تمكّن مسيحيون، سرّاً، من إنقاذهم فعادوا إلى ليكاؤنية حيث قبض عليهم الحاكم من جديد وقطع رؤوسهم.

طروبارية القديسون ليونيداس والعذارى السبع والقديسات أغابي وإيريني وخيونية الأخوات العذارى باللحن الرابع

شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها ، فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

طروبارية القدّيسة البارة أناسيما المصرية باللحن الثامن

بِكِ حُفِظَتِ الصُّورَةُ بِدِقَّةٍ أَيَّتُها الأُمُّ أناسيما لأَنَّكِ حَمِلْتِ الصَّليبَ وتَبِعْتِ المَسيح، وعَمِلْتِ وعَلَّمْتِ أَنْ يُتَغاضَى عَنِ الجَسَدِ لأَنَّهُ يَزُول، ويُهْتَمَّ بِأُمُورِ النَّفْسِ غَيْرِ المائِتَة. لِذَلِكَ أَيَّتُها البارَّة تَبْتَهِجُ رُوحُكِ مَعَ المَلائِكَة.

طروبارية القدّيسون الشهداء فيليكس الأسقف ويناير الكاهن ورفيقاهما فورتوناتوس وسبتيموس

صِرْتَ مُشابهاً لِلرُّسُلِ في أَحوالِهِم، وخَليفَةً لَهُم في كَراسيهِم، فَوَجَدْتَ بِالعَمَلِ المِرْقاةَ إلى الثَّاوُرِيَّا، أَيُّها اللاهِجُ بِالله. لأَجْلِ ذَلِكَ تَتَبَّعْتَ كَلِمَةِ الحَقِّ بِاستِقامَةٍ وجاهَدْتَ عَنِ الإِيمانِ حَتَّى الدَّم. أَيُّها الشَّهِيدُ في الكَهَنَة فيليكس، فَتَشَفَّعْ إِلى المَسيحِ الإِلَهِ أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.